ads
ads

عادات وتقاليد تونسية أصيلة يزهو بها عيد الفطر السعيد

الجمعة 07-06-2019 03:49

تونس: تقرير ريم ملاك

يعتبر عيد الفطر من أحب الأعياد فهو يأتي بعد شهر كامل من الصيام والتعبد و يتم الاحتفال به على مدار يومين. وعادة ما يستمر الناس في الاحتفال لمدة ثلاثة أو أربعة أيام و تكون تلك واحدة من أكثر أوقات السنة إثارة في تونس، حيث استعدادات تكون على قدم وساق قبل حلول الأعياد والمناسبات وتبدأ الفرحة بالعيد قبل أيام من قدومه، حيث يتضرعون إلى الله بالدعاء، والصلاة حتى حلول الفجر، وتكثر الصدقات وأفعال الخير. وفي فجر يوم العيد يخرج الطبال (بوطبيلة)، ويجوب الشوارع والأحياء منادياً ومهنئاً بحلول عيد الفطر المبارك، وذلك مقابل مبلغ مالي زهيد غير محدد يُقدمه المواطنون إليه .

 

خرجة السلام
بعض تقاليد عيد الفطر في تونس هي نفسها في معظم الدول الإسلامية الأخرى، مثل ارتداء ملابس جديدة، وحضور الرجال لصلاة العيد في الصباح الباكر، وإخراج زكاة الفطر من الطعام للفقراء، وانتشار التسامح وعفو البشر عن بعضهم البعض. إلا أن أحد جوانبه وهي “الخرجة” التونسية، تعد فريدة تمامًا من نوعها في تونس حيث يستعد الناس قبل هذا اليوم بأيام ويأتون من العديد من الدول الأجنبية لحضور مسيرة خرجة للسلام في تونس خلال عيد الفطر. وهو حدث ديني وثقافي على حد سواء وينطوي على خروج مسيرة في الشوارع تردد الصلوات ويدعون الآخرين للانضمام إلى المسيرة من أجل السلام.
تعتبر الخرجة تقليدًا رمزيًا بحتًا، لكن يعتقد أن رسالته ترتبط بشكل كبير بمعنى عيد الفطر، وقد أصبحت مرتبطة بذكرى العيد في تونس.

مهبة العيد هدية للأطفال في تونس بعد صلاة العيد
إلى جانب “الخرجة”، يتميّز العيد في تونس بعادات عديدة من بينها “المهبة” (يطلق عليها أيضًا العيدية)، وهي مبلغ مالي يقدّم إلى الأطفال بعد المعايدة مباشرة، يختلف بحسب القدرات المالية لكل شخص، حيث يُقبِل الطفل الأب والأم تهنئة بالعيد، ويقدمان له “مهبة العيد”.
يعود تاريخ ظهور “المهبة” إلى مصر وبالتحديد للعصر المملوكي، حيث كان من عادة كل سلطان مملوكي، أن يصرف راتبًا لكلّ من الأمراء والجنود وموظفي الدولة، وكان المماليك يطلقون على العيدية اسم “الجامكية”.
وكانت عيدية السلطان للبعض طبقًا يمتلئ بالدنانير الذهبية، وتُقَدَّمُ للبعض دنانير من الفضة، ومع الدنانير كانوا يُقدِّمون الأطعمة الفاخرة المميزة، وفي أيام العثمانيين صارت العيدية تُقَدَّم للأطفال على شكل نقود وهدايا مختلفة، وهو ما استمر إلى أيامنا هذه.

حق الملح هدية الزوجة التونسية في عيد الفطر
للنساء نصيب في عيد الفطر أيضًا، حيث يحظين بتكريم خاص لهن في هذه المناسبة، وتفرض العادات في تونس أن يقدم الزوج لزوجته “حق الملح”، وهو عبارة عن هدية تكون في العادة قطعة ذهبية، خاتم أو سلسلة أو شيشخان فبعد أن يشرب الزوج فنجان القهوة المقدم له من قبل زوجته صباح يوم العيد يرجعه لها ومعه الهدية الذهبية وذلك اعترافًا لها بالتضحيات التي بذلتها من أجل إسعاد الأسرة طيلة شهر رمضان.
وسميت الهدية بحق الملح لأن النساء في تونس ورغم صيامهن يقمن بتذوق درجة ملوحة الطعام دون ابتلاعه، حرصًا على أن يكون مذاق الطبخ مناسبًا للأسرة، غير أن هذه العادة بدأت في التلاشي لتراجع المقدرة الشرائية للتونسيين .

أكلات وحلويات عيد الفطر
يُمثل عيد الفطر أجمل المناسبات والأعياد التي يحتفل بها أبناء الشعب التونسيّ ولذلك تعد له ألذ الأكلات والحلويات وخاصة تلك التي تم توارثها من جيل إلى جيل آخر، ، ويجدر بالذكر أنَّ “الشرمولة” هي الأكلة الشعبيّة التي تشتهر في جربة، وجرجيس في العيد أما بالنسبة لمدينة صفاقس عاصمة الجنوب التونسي فإن الشرمولة تأكل مع السمك المملح، كما تشتهر بعض المناطق بإعداد العصيدة، ومناطق أخرى تُعدُّ المشكلّة، وما إلى ذلك

الشرمولة عادة غذائية من أصل يوناني ‏
”الشرمولة“ التي تشتهر بها خاصة مدينة ‏صفاقس، جربة وجرجيس جنوب شرق البلاد ‏والعاصمة تونس. و“الشرمولة“ هي أكلة شعبية، اشتهرت بها مدينة صفاقس، لها أسطورة تقول أن أصل هذه ‏الأكلة يوناني، وقد تحولت إلى تركيا و من هناك وصلت إلى شمال إفريقيا و تحديدا إلى ‏‏“صفاقس“، حيث أن مكتشفها وهو بحار يوناني تحطمت مركبته إثر عاصفة بحرية وغرق من ‏معه من رجاله ونجا بنفسه وبقي تائها تقذفه الأمواج هنا وهناك لمدة شهرين، وكان ‏سيموت من شدة العطش والجوع، فأخذ يبحث في مركبه عله يجد شيئا يسد رمقه ، فعثر ‏على كيس به عنب و بصل فوضعه تحت أشعة الشمس ليجف ذلك العنب و يصبح زبيبا ثم ‏قام بطبخه في قدر به ماء و أكله، وكان هذا البحار اليوناني يدعى ”شارل مولا“ ولذلك ‏سميت الأكلة بهذا الاسم مع التحريف في تركيبة الأحرف.

المشكلّة عادات أهل الشمال الغربي
أما أهالي جهات الشمال الغربي التونسي يعدون ”المشكّلة“، وهي نوعية راقية من الحلويات ‏التقليدية، وهي عبارة عن بسكويت ممزوج بالفواكه وشبيه بـ ”البوتي فور“، وكذلك ‏‏“البرزقان“ وهي طبخة تجمع بين لحم الضأن والفواكه الجافة والحليب، ومرتبطة بالجذور ‏الاحتفالية بالزراعة وبخيرات الطبيعة

تنوع الأكلات
‏ في حين أن جهة ”بن قردان“، جنوب شرق البلاد والقريبة من الحدود الليبية، فهي تنفرد ‏بإعداد ”العصيدة“ وهي من الدقيق، وتكون ب“المعقود“ وهي مرق بالقرع الأحمر واللحم، ‏حيث تجتمع العائلة الموسعة في منزل الأب أو الأخ الأكبر لتناوله مع أكلات أخرى أبرزها ‏‏“الكسكسي“ الأكلة التونسية التقليدية المعروفة‎.‎
كما أن لجهات أخرى تقاليدها على غرار جهة الجريد، جنوب غرب البلاد التي عادة ما يطبخ ‏أهاليها يوم عيد الفطر ”الفول“ وتوزيعه على الضيوف، الذي من فوائده بحسب تأكيداتهم ‏تقوية المعدة وتهيئتها لما بعد الصوم، في حين أن جهات ساحلية مثل المنستير وسوسة، تتميز بطبخ الأسماك وتبادل الأطباق بين الجيران والأقارب والتنافس في إعداد ‏أشهاها.

الزيارات العائلية
تعتبر زيارة الأهل والأقارب والأحباب من العادات الحميدة التي لازال يحافظ عليها التونسييون إلى اليوم فبعد صلاة العيد وبعد أكل ما لذ وطاب من الأكلات التي تميز كل منطقة من المناطق التونسية يستعد الأب وأولاده للخروج للتزوار والمعايدة التي تمتد طيلة يوم العيد وتبقى النسوة في المنزل لكي يستقبلن بدورهن أهلهن وأقاربهن وتقدم أنواع من العصائر والحلويات للضيوف وكذلك الشاي أو القهوة مع الفواكه الجافة.

عيد الفطر في تونس هو عيد الأطفال الذين يستعدون لهذه المناسبة بفرح كبير حيث يقتنون قبل أيام البالونات والمزامير والألعاب ويلتقون في أيام العيد للعب مع أقاربهم واصحابهم ومع العيدية التي يتحصلون عليها يصبح العيد بالنسبة لهم من أجمل أيام السنة فيخرجون للمنتزهات والحدائق للتنزه . فكل عام وأطفال تونس وأطفال العالم يفرحون بالعيد وكل عام وجميع المسلمين في كل أرجاء الدنيا ينعمون بالأمن والأمان ودعواتنا في كل عيد وكل مناسبة وكل يوم أن يعم الإستقرار والسلام كل بلد عربي إسلامي وكل عام وعالمنا الإسلامي بألف ألف خير.

اضف تعليق