ads
ads

ورشة الندامة الخيانية

الثلاثاء 02-07-2019 18:10

بقلم/ د.احمد لطفي شاهين

يُروى أن امرأة جلست فى إحدى الحفلات الماجنة بجوار رجل لا تعرفه فسألها بهدوء : سيدتي هل تقبلين أن تقضي معى ليلة بمليون جنيه استرليني؟ فابتسمت المرأة وقالت. طبعاً بكل سرور… فسكت وابتسم وعاد وسألها هل من الممكن أن نخفض المبلغ إلى عشره جنيهات فقط؟ فغضبت المرأة وصرخت فى وجهه قائلة: من تظنني أكون ؟ فقال لها بهدوء شديد : لا ترفعي صوتك نحن عرفنا من تكونين ولكن الآن نحن نختلف على الأجر ذكرتني هذه الرواية بالذين يروجون لخطة القرن ومؤتمر الندامة ويبررون حماستهم لمؤتمر الخيانة في البحرين ،

فقد سربت الأخبار سابقاً أن المبالغ التي ستصرف على التنمية في فلسطين من خلال صفقة القرن تقدر بحوالي 500 مليار دولار، وقبل الورشة بيوم صرح كوشنر بأنها قد تكون 50 مليار فقط وظهرت نتائج المبالغ بالامس والجداول الزمنية المقترحة والقروض وتفاجأ لاعبوا دور السيدة في (الرواية المذكورة ) بأن قيمة المبالغ لن تكون أكثر من 10 دولارات مع فارق جوهري ان السيدة تلك وافقت على بيع جسدها الذي تملكه دون ان تؤذي الآخرين بينما الخونة في ورشة الندامة الخيانية كانوا على استعداد ان يبيعوا انفسهم وأرضهم وجيرانهم اذا كانت ورشة الندامة انعقدت هذه المرة علنا بحجة السلام مقابل الازدهار فيجب ان نعلم ان هناك عشرات الورش والمؤتمرات التآمرية والخيانية جرت وتجري في الخفاء لتدمير وتفتيت العالم العربي كله وليس القضية الفلسطينية فحسب وانما نحن في فلسطين نمثل رأس الحربة ولذلك يريدون تصفية قضيتنا حتى ينام الشرق الاوسط كاملا وينبطح انبطاحا كاملا وهذا ما لا يمكن ان يحصل طالما ارضنا كلها محتلة فالقضية الفلسطينية

لم ولن تكون قضية اقتصادية وانما هي قضية عقيدية وطنية حضارية تاريخية سياسية ونحن نرفض ان يقول عنا العالم متسولين ونرفض ان يكتبنا التاريخ اننا نبيع مقدساتنا مقابل حفنة مليارات فنحن توارثنا مبدأ اصيل يقول (( المال وسخ ايدين )) ونحن لا نبيع الارض الطاهرة المقدسة بوسخ ايدين يذهب ويعود وان ما جرى في البحرين هو وصمة عار على جبين كل من شارك وساهم ولقد اثبت الاحتلال سوء نيته عندما ارسل ضابط امن صهيوني كصحفي ليلتقط لنفسه صورة امام جمعية مناهضة التطبيع في رسالة صهيونية وقحة ان ما تحاول الإدارة الأميركية عمله تحت مسمى “صفقة القرن” وشقها الاقتصادي، هو محاولة فرض واقع متطرف جدًا في دعمه للمتطرفين الصهاينة، وليس “ازدهارًا” من أجل السلام كما يقال وإنما هي محاولة لتحقيق “ازدهار” تحت الاحتلال، وهذا مستحيل بينما الشق السياسي لصفقة القرن اصبح واضحا تمامًا بعد كل السياسات والإجراءات التي قامت بها الإدارة الأميركية الداعمة بشكل اعمي للحكومة الصهيونية الاستيطانية، وكل هذه الخطوات الخيانية تهدف الى إدامة الاحتلال، والسعي لتصفية القضية الفلسطينية و دمج دولة الاحتلال الصهيونية في المنطقة العربية لتحقيق الشرق الأوسط الجديد.

لقد تم التخطيط بعناية منذ سنوات للوصول الى هذه المرحلة وبدأ ذلك بالضغط الاقتصادي والامني والسياسي والنفسي على الشعب الفلسطيني منذ عام النكبة 1948 والى اليوم حيث اهتزت منظومة القيم والمبادئ العربية الفلسطينية الاصيلة التي توراثها شعبنا الى ان وصلت الى مرحلة الانعدام عند بعض الناس للاسف بسبب الضغط الاقتصادي والذي اثر بلا شك على هذه المنظومة بشكل سلبي فكل ما يجري من هذا الانقسام البغيض والذي تبعه حصار واذلال وتجويع وسرقة اموال المقاصة ودعم الانقسام وتعزيز الانفصال الداخلي والقصف الصهيوني المتكرر والمدمر لمقدراتنا التنموية والثقافية والاقتصادية وخطوات التهويد والسرقة المبرمجة لمواردنا المائية في الضفة وغزة والتدمير المنظم والممنهج للتنمية الفلسطينية وسرقة الاراضي واقامة المستوطنات عليها في كل مناطق الضفة الغربية وغير ذلك من ممارسات صهيونية من 70 عاما والى الان وهذه الممارسات تكثفت في السنوات الاخيرة لاذلال شعبنا وكسر عناده وكبريائه ونزع كل القيم الايجابية التي يتمتع بها الفلسطيني العربي الحر الاصيل

فالفلسطيني هو اخر الرجال في هذا الزمن المعدوم المبادئ حيث نمتلك وبغزارة عزة النفس والكبرياء والشهامة والنخوة والكرم والتضحية بالنفس والمبادرة لنجدة الغير ,وكانت خطوة سرقة اموال المقاصة هي اخطر خطوة علنية في قصف السلطة الفلسطينية سياسيا وكان لابد من الرد عليها بانهاء الانقسام البغيض الذي هو اسوأ ظاهرة تاريخية مر بها شعبنا واسوأ مرحلة في تاريخ النضال الفلسطيني حيث يتزامن هذا الانقسام مع انشغال معظم الشعوب العربية في مشاكلها الداخلية التي تم صناعتها لهم خصيصا لاشغالهم بها وسرقة ثرواتهم ومنعهم من التفكير في قضيتنا لان همومهم اليومية ستطغى على تفكيرهم فالهدف من كل ما جرى ويجري في المنطقة هو تمرير صفقات مشبوهة عبر تجويع الشعوب واشعال المجتمعات التي كانت ترفض كل الإغراءات خصوصا الشعب الفلسطيني العنيد الذي رفض كل المؤامرات عبر السنوات الماضية وسيرفض كل المؤامرات مها حصل ومها تساوقت بعض القنوات الاعلامية العربية مع الاعلام الصهيوني ومهما غاب الاعلام الشريف الهادف رغم انحياز بعض الاعلاميين الشرفاء الى تنظيماتهم واحزابهم وهذا يتنافى مع موضوعية الصحافة والاعلام لان الاصل ان تكون الرؤية وطنية شاملة وليست حزبية ضيقة حيث ان العدو المتربص بنا يستثمر هذه الحزبية لإشعال الفتن في كثير من الاحيان ما المطلوب الآن ؟؟

المطلوب في ظل وحدة مواقف الجميع تجاه ورشة المنامة ان يتم انجاز المصالحة بشكل فوري لان الجميع ادرك خطورة الانقسام الذي يتغنى به الاحتلال ويقول اذا الفلسطينيين مختلفين مع بعض فكيف نتفق معهم ونحترمهم والمطلوب من وزارات الاعلام والثقافة والتربية والتعليم والشباب والرياضة والخارجية ان يكون لهم دور تعبوي وطني سياسي وفكري لتعزيز ثقافة المقاومة داخل وخارج الوطن عبر كل الوسائل ونحن عندنا بدل كل وزارة وزارتين بسبب الانقسام .. ان هذه الوزارات يجب ان تكون حاضنة ثقافية توعوية محفزة للمثقفين والاعلاميين بحيث يتمكنوا من الابداع وصولا الى تصحيح المفاهيم والمصطلحات وعلى سبيل المثال نحن لازلنا نقول اسرى فلسطين ووزارة اسرى ويجب ان نقول ( معتقلين ) ولقد كتبت مقالا بهذا الخصوص بعنوان “الفرق بين المعتقل والاسير ” ونحن نقول حدود الرابع من حزيران 67 والمفروض نقول خطوط لان كلمة حدود تعني التنازل عن باقي ارضنا والاعتراف الضمني في اللاوعي الوطني بالاحتلال الصهيوني بينما كلمة خطوط تعني ان كل الارض الفلسطينية المحتلة لنا واننا رضينا باقل القليل مؤقتا وان استكمال التحرير قادم بلا شك

إن المطلوب من هذه الوزارات المزدوجة رفع مستوى الوعي الشعبي الى اقصى درجة والمطلوب منها تعزيز دور الجاليات الفلسطينية في العالم كله من خلال السفارات الفلسطينية والتنسيق مع السفارات العربية لتوجيه رعاياها في العالم للتحرك مرة كل اسبوع او كل شهر في تظاهرات سلمية بسيطة وهادئة لتذكير العالم اننا لم ولن ننسى والمطلوب مخاطبة وتعزيز كل القوى الفلسطينية الاعلامية والقانونية والسياسية والاقتصادية لتتحرك بشكل موحد دعما للشعب الفلسطيني كاملا لان الانقسام الفلسطيني يؤثر سلبيا على كل تلك القوى في الخارج وهذا امر مؤسف وخطير جدا . اذاً فلتحتفظ أمريكا والاحتلال وأذنابه ببضاعتهم الفاسدة وليغرب كل السماسرة عن وجوهنا ووجوه الشعوب التي لن ترحمهم ولن تغفر لهم أبداً وسيسقط كل الخونة الى مزابل التاريخ ولن يدوم الا الشرف والعزة والكرامة هنا فلسطين هنا القدس نحن نحمل ارواحنا على ايادينا وكلنا جاهزين للموت اشترينا الاكفان من زمن وبعضنا حدد مكان قبره وجهزه وبعضنا اكمل وصاياه هنا لا فرق بين الموت والحياة اما حياة تسر الصديق واما ممات يغيظ العدى المطلوب داخليا ان يتم دعم كل ابناء شعبنا بلا استثناء لتعزيز صمودهم ومقاومتهم خصوصا العمال والمصابين والخريجين والبحث عن بدائل لايجاد مصادر دخل كريم لهم فكيف يمكن لجائع ان يفكر في الثورة والنصر والتحرير والمطلوب اخيرا ان يتحرك الجمهور وباقي التنظيمات الصامتة للضغط على الفصائل الكبرى لانجاز الانقسام المتسبب في كل الكوارث التي ذكرناها وعلى كل مثقفي ومفكري شعبنا التدخل باقلامهم وارائهم واتصالاتهم لتذليل كل العقبات لتحقيق الصالح العام للاجيال الفلسطينية الحالية والاجيال القادمة … والا فالمستقبل اكثر سوادا من الواقع الحالي

الشبكة العربية للثقافة والرأي والإعلام فلسطين المحتلة

اضف تعليق