ads
ads

منى حنا تكتب :  وووحشتنا لمه العيله ….

الأحد 17-03-2019 02:16

مصر .. بقلم : منى حنا

اننا بصدد مناقشة ظاهرة إجتماعية ذات مؤشرات سلبية خطيرة  تلقي بظلالها علي أغلب الأسر المصرية  اللهم  إلا قليلا، وهي ظاهرة التشتت الأسري ليس فقط علي مستوي العائلة الكبيرة التي لم تعد تجتمع  إلا في الأعياد في حال إن التزم  جميع  أفرادها، و لكنها امتدت لتشمل الأسرة  الصغيرة المكونة من الأب و الأم والأبناء داخل أربع جدران  واحدة.

” فإن تحدثنا عن العائلة الكبيرة “، تلك التي تتكون من مجموعة من الإخوة و الأخوات و ما لديهم  من أبناء و بنات و جد و جدة علي قيد الحياة، سنجدها أسعد حالاً  نسبياً ، فالرابط الذي يربط هؤلاء ببعضهم البعض ما زال قوي و به درجة من درجات الإلتزام  الطوعي لطالما كان هناك أب و أم  لأولاد و أحفاد.

أما  بعد رحيل هذا الأب و هذه الأم  يُقسم  كل أخ و أخت علي دوام  العلاقة الأسرية و التجمع المعتاد إكراماً  لذكري  الأبوين و حفاظاً علي صلة الرحم  و كأنهما  ما زالا علي قيد الحياة.

ولكن..عادة ما تأتي الرياح. بما لا تشتهي السفن ، فسرعان  ما تفقد النوايا عقدها و تذهب الوعود أدراج  الرياح  ليتسلل البعد شيئاً فشيئاً  و يستسلم  كل شخص لطاحونة الحياة التي لا تتوقف طواعية و يجد لنفسه من المبررات المنطقية ما يباعد بينه و بين أسرته الكبيرة  ليصل الأمر في النهاية إلي اللقاء مرتين إلي ثلاث علي الأكثر بالعام  في العيدين  و ربما أول أيام رمضان !.

أما “الأسرة الواحدة”، و التي تتكون كما ذكرت سابقاً من الأب و الأم  و الأبناء سواء كانوا صغاراً أو كبار و لكنهم  ما زالوا غير متزوجين، وهنا تكمن الكارثة الحقيقية التي لا يلتفت إلي خطورتها كثيراً الأبوين نظراً لانشغالهم هم  أيضاً بنفس مسببات الشتات و التفكك الأسري الذي لا تظهر تبعاته مباشرة.. و لكن سرعان ما تظهر تأثيراتها السلبية لتصيب الأسرة الحالية و تزداد حدتها  لتصل إلي حد الإفتراق التام  بعد رحيل الأبوين إن عاجلاً أم آجلاً.

أما عن هذا المرض العضال الذي أصاب الأسرة بالتفرق فهو انشغال كل فرد من أفرادها من أصغرهم  لأكبرهم  بوسائل التكنولوجيا الحديثة  علي اختلاف أشكالها و مسمياتها، تلك التي تسللت و توغلت فتمكنت من الجميع  لتصيبهم  بالإعتياد الذي يشبه الإدمان.

فإذا استعرضنا صورة للأسرة التي تجلس بمكان واحد و التي من المفترض أن هناك تواصل و اتصال بين أفرادها  سواءً كانوا  مجتمعين للطعام،  إن كانوا ممن لا زالوا يلتفون معاً حول مائدة واحدة أو ممن يجلسون بمكان واحد و لكن كلٍ منهم  منفصل تماماً عن الآخر و مستغرق بعالمه الإفتراضي الخاص، مما أفقد الأسرة الصغيرة كل أنواع الترابط و أصاب مشاعرها بالجمود الذي يتطور بمرور الوقت ليقطع  أواصر المحبة و يصيب الدفئ الأسري بالتجمد ، فيعّجِل  بهذا الشتات الذي نتحسب له بعد وفاة الأبوين ليحدث أسرع مما نتصور  علي حياة عينيهما  بين الإخوة و الأخوات و الأم و الأب داخل تحت نفس السقف و داخل نفس الجدران.

فهل لنا أن ندرك حجم الكارثة الحقيقي و نواجهه بكل قوة لننقذ علاقاتنا الأسرية و رباطنا الذي إن فك لن نقو علي عقده من جديد؟، فالمشاعر و الروابط ما إن تجمدت و تمزقت لا جدوي من محاولات إصلاحها مجددا.

وعلينا أن نقر قواعد ملزمة لجميع أفراد الأسرة كبيرها قبل صغيرها بتخصيص أوقات اللقاء اليومي خاصة علي مائدة الطعام  ، شريطة إخلاء المكان من كافة أنواع  الهواتف الذكية ووسائل التواصل التكنولوجية و أي شئ من الممكن أن يشغل أي منهم  عن التواصل الفعلي بباقي  أفراد أسرته و التناقش و الإستماع الجيد و تبادل المقترحات ووضع خطط المناسبات و غيرها من الموضوعات الحياتية اليومية و الموسمية التي تشترك بها العائلة.

و بعد أن ينقضي وقت اللقاء المقدس الذي يحترمه الجميع ، فليفعل كل منهم ما يحلو له و ليتواصل إفتراضياً أو فعلياً مع من يريد و كيفما يشاء.

اضف تعليق