ads
ads

مرسي ليس نبيا والموت أمرا مقضيا

الخميس 20-06-2019 06:55

بقلم : ناصر خليفة

لم يكن محمد مرسي نبيا ولا ملاكا، ولم يكن وليا ولا زعيما روحيا، فما هو إلا رجل اقتحم بوابات الحكم والسياسة تحت مظلة جماعة اتخذت من الدين الإسلامي وسيلة وأداة وغطاء ورمزا وشعارات مجتزأة من كتاب الله وسنة نبيه” ! جماعة معارضة قفز قادتُها من فوق اسوار المعتقلات السياسية إلى الشارع السياسي، في أثناء ثورة شعبية أطاحت -وبمساعدة ودعم الجيش المصري- بمحمد حسني مبارك الذي تنحى عن كرسي الحكم -طوعا أو قسرا- لا بأس فالنتيجة حقن دماء المصريين.. لكن عندما قامت ثورة أخرى ضد “محمد مرسي وجماعته وأتباعه” لم يتنح ولم يؤثر سلامة الشعب، لكنه أصر على موقفه، ظل متشبثا بكلمة “انا الرئيس الشرعي” مما جعل البعض من الذين اتبعوه يعتصمون في ميدان “النهضة ورابعة” وقد كان ما كان بسبب التعنت الإخواني وتشبثهم بحكم مصر الذي كان حلمهم الأزلي الأبدي ! .. أنا لا احاسب احدا ولا اذكر مساؤئ أحد، لكن فقط اشير إلى حقائق ووقائع معلومة للجميع حتى العوام ورجل الشارع الأمي البسيط وبدون الدخول في تفاصيل وخلفيات “علمها عند ربي” ثم أصحاب الشأن .. محمد مرسي ما هو إلا رجل قد توفاه الله عند وفاء أجله وتمام وانقضاء عمره ، عمره الذي لم يزد ولم ينقص، هو -الآن- بين يدي ربه “هو في دار الحق ونحن لا زلنا في دار الباطل” حسابه على ربه فلا أحد يزكي على الله أحدا ولا يتهم “بدون علم” من المسؤولين أحدا، فالله أعلم به وبهم وبنا جميعا .. ليس من العقل ولا من المنطق أن تثير وفاته كل هذا الجدل الذي قد يؤدي إلى خلافات من شأنها تأجيج نار الفتن..! إذا كان الرجل ظالما أو مظلوما فقضيته في يد الحاكم العادل، وأكرر ليس من شأننا كمواطنين مصريين ولا شأن غيرنا من خارج مصر اتهام أحد أو تبرئة أحد، فقاضي الأرض ليس عليه في احكامه رقيب ولا حسيب غير قاضي السماء، فلا دخل لنا ولا تدخل.. وأعيد : لم يكن محمد مرسي نبيا ولا قديسا ولا مهديا معصوما، فقط يظل رجلا اقتحم حصون السياسة تحت عباءة جماعة اتخذت من الدين غطاءا لأهدافها السياسية هذا هو الظاهر والمؤكد للجميع.. محمد مرسي حُكم عليه بالإعدام، وبالسجن في قضايا أخرى فهل كان من المنتظر أن يتم تبرئته وخروجه من السجن ليعتلي منصة الحكم من جديد ؟!! بالطبع هذا تفكير عبث في عبث، وبعيدا كل البعد عن حدود العقل والمنطق والواقع .. محمد مرسي لم يكن صحيحا جسمانيا بل كان مريضا من قبل اعتلاء منصة حكم مصر، كما كان يبدو عليه، ومن ثم كيف ُُتُتهم جهة بقتله وهو محكوم عليه بالإعدام من قبل؟! ما جدوى قتله قبل موعد تنفيذ حكم الإعدام ؟! .. لو طرحت مثل هذا التساؤل على مؤيديه وأتباعه والمتعاطفين معه، لسمعت كلاما عجيبا ! لا بأس فنحن شعب عطوف بطبعه ! لكن لابد أن نتعاطف مع بلدنا فهي أولى بعطفنا .. إن من اتخذوا من وفاة محمد مرسي ذريعة لتأجيج نار الفوضى والإرهاب عبر منصات الإعلام المغرض هم القتلة الحقيقيون ! وهم من يريدون لمصر الخراب والدمار كي يثبتوا لأنفسهم أنهم على حق .. !! أيها العقلاء : محمد مرسي لم يكن نبيا واردوغان ليس مصريا .. قوموا إلى واقعكم يرزقكم الله . “وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا”

اضف تعليق