ads
ads

محمد غنيم يكتب : السوشيال ميديا بين الاتاحة والاطاحة

الأحد 24-02-2019 05:18

مصر .. بقلم : محمد غنيم

ثلاثة مليار شخص حول العالم يستخدموا مواقع التواصل الاجتماعى , مليون مليار ونصف شخص حول العالم يستخدموا الفيس بوك , اكثر من 800 مليون شخص يستخدموا تطبيق الماسنجر , اكثر من نصف مليون تغريدة وصورة تُنشر كل دقيقة على سناب شات , اكثر من مليار مُستخدم نشط لتطبيق الواتس اب واكثر من 60 مليار رسالة متبادلة بينهم يومياً .

تطرق لهذه الارقام وستعلم اننا اصبحنا مأسورين بين قضبان هذه البدع المعروفة باسم شبكات التواصل الاجتماعى , ولكنها ليست ضلالة وانما خلقت بعض العتامة .

فعتامة القرنية هى فقدان لنسيج القرنية الداخلى , اما عتامة الفكر والاخلاق هى نتاج اطاحة هذه التطبيقات المُكدسة على هواتفنا الذكية .

فرغم ان هذه التطبيقات اتاحت لنا الكثير من تسهيل سُبل الحياة الا انها اطاحت بالاكثر , فاليوم الفتور الاجتماعى هو سمة العصر بسبب انشغال افراد العائلة من مُراهقين لناضجين باللمسات السريعة على هواتفهم والانطلاق من متصفح لجروب لصفحات لمتابعة اخبار معظمها كاذبة وفيديوهات مُمتلئة بالمشاهد الخلاعية وحياة رغدة لبعض السطحين والمُتفاخرين التى تكسب البعض حالة من الحقد والرفض لمقومات حياته البسيطة لتجلب له فيما بعد العزلة , الاكتئاب , الرهاب الاجتماعى , الانحدار الاخلاقى .

ويستمر المُراهق والناضج وايضا اطفال افتقدوا دور المتابعة الاسرى من الناضجين المُنشغلين بهواتفهم لينساقوا انسياق البلهاء فى التأثر بالانفتاح الذى اتاحوه مواقع التواصل الاجتماعى على ثقافات اخرى تختلف عنا وتطيح بكل شعائرنا الدينية والشرقية , لنجد صفحات تهين الذات الالهية وصفحات تبث افكار نابية حول معتقدات ارهابية وانتشار الجرائم الالكترونية وانتحال شخصيات وهمية واحتيالات مادية ومعنوية ونبش بواطن الخصوصية بمخالب ماكرة و زرع منصات جنسية رخوة , وتجمعات ومبادرات لتحالف الشاذين والسحاقيات وتبادل المحارم وغيرها من افكار غربية نجسة تراكمت كفيرس مُحمل داخل هذه التطبيقات لنجد انفسنا مُنصرعين امامها دون اى ارادة الا من رحم ربه .

نعم ايها القارىء السوشيال ميديا اتاحت لنا الكثير , اتاحت لنا وسائل سريعة للحصول على معلومة , و ادوات مُنمقة لتسويق منتج , ساعدات فى خلق مبادرات تطوعية وخيرية , سهلت فى التواصل بين اصحاب عمل وباحثين عن عمل , سهلت فى مساعدة الموهبين فى عرض مواهبهم وخلق جمهور , ساهمت فى خلق صداقات تُحترم فى حياة البعض .

ولكن لكل شىء وجهان والوجه السىء للسوشيال ميديا اكثر خبثاً من اطيبه , لذا عليك التنقيح والتهذيب لمتطلباتك نحو هذه التقنية التى اجتاحت كل خضار وعذوبة ماضينا لخلق مستقبل يشع انحرافاً عن المسار القويم .

فلابد من عودة الارشاد الاسرى والفحص والمراقبة لاستخدام الاطفال والمراهقين للسوشيال ميديا , عدم الاسراف فى مضيعة وقتك امام هاتفك الذكى او الحاسب المحمول فساعتين يومياً كافيين لاشباع رغبتك والاستفادة من مزايا هذه التطبيقات , الابلاغ المستمر عن كل الصفحات التى تطيح بتراثنا الاسلامى والشرقى , البحث عن حلقات تواصل واقعية كالاندية ومراكز الشباب ومحافل ثقافية وفكرية تتشابه مع مبادئك , الاستخدام الجيد للسوشيال ميديا وللانترنت بشكل عام فا فى عام 2013 قام استاذ فى جامعة تورنتو يُدعى ستيف جوردنيس بطلب نشاط من طلابه وهو اضافة محتوى الى ويكبيديا تضم معلومات عن دورته التدريبية وقال جوردنيس ” ان التكليف ليس فقط تعزيز محتوى موقع وانما انتاج ايضا دوائر معارف تعاونية ” , فلا تكن فقط مستقبلاً لكل ما اتيح لك على صفحات السوشيال ميديا ولكن عليك وضع لمساتك الساحرة المنبثقة من عقلية تحترم اخلاق مجتمعها و ثوابت عقيدتها .

فاستفد من ما اتاحته هذه التطبيقات واطح بسلبياتها قبل ان تطيح هى كل ثمار السمو الانسانى من حولك .

Mohammedghonam841@yahoo.com

https://www.facebook.com/mohamed.ghonam.714

اضف تعليق