ads
ads

محمد غنيم يبوح بقصتة .. المزرعة السوداء  … المقبرة السوداء  ( الحلقة الخامسة والاخيرة )

الإثنين 18-02-2019 02:14

مصر .. المزرعة السوداء : قصة  محمد غنيم

عندما يُصبح الظلام كــــــــــــــــــاحل

 ويتحول لون الخضار الى اسود قاتم

 تختبىء الاسرار وتزبل الـــــــبراعم

حتـــــــى بجُب الظُلمات يظهر الحائر

 اتياً من عالـــــــم اخر لكشف الساتر

فيصبح الغــــائر فارساً جاســـــــــــر 

ملخص الجزء الرابع

يدخل عارف الصوبة الشرقية وهناك يرى ويعرف معلومات غاية فى الغرابة عن هجين من النباتات التى تتصف بحواس خمسة مثل الانسان وان رفيق وناجح سعوا كثيراً للعمل على نجاح هذا البحث حتى نجحوا فى تحقيق هدفهم وانهم اختاروا عارف ليُشرف على نباتات بنى الانس داخل الصوبة الشرقية والا سيتعرض للقتل مثل سامر وما سبقوه , يسايرهم عارف حتى ينقل كل هذه الاخبار للمهندسة غزالة ويقوم بكتابة هذه المعلومات الهامة فى ورقة لابلاغ الشرطة فيظهر شكرى ثانيا لمساعدة عارف على اظهار الحقيقة فيتجهوا لمكتب المهندس غزالة فيجد عارف جثتها ويظهر الوجه الاخر لشكرى الماكر   

المقبرة السوداء

يتجه عارف وشكرى نحو غرفة المهندسة غزالة , فيفتح عارف الباب ويدخل بهدوء فلايجد احد بالغرفة

, فيستعجب وهو ينظر حوله بالغرفة وفجأة يجد جثة المهندسة غزالة مقطوعة الرقبة بالة حادة ونازفة فى دمائها فينهارعارف هولاً

عارف : الحق ياشكرى رفيق وناجح  قتلوا البشمهندسة ؟

لكن لايستجب شكرى لندائه , فيُغلق باب الغرفة بيد شكرى الغادرة , ويتجه شكرى نحو عارف رافعا مسدسه فى وجه

شكرى : فى الحقيقة ياعارف رفيق وناجح المرة ديه هما ابرياء من دم البشمهندسة ؟

عارف (مصدوما ) : هو انت كمان ……..

يقاطعه شكرى باابتسامة صفراء يتخللها شر مطلق

شكرى : مش قلتلك ….. فى حاجات كتير بتحصل فى المزرعة ديه غريبة …. ولسه …. الاغرب جاى

عارف : اخر حاجة كنت اتوقعها ان انت كمان تطلع قاتل  ….. دا انتا انقذت حياتى

يقترب شكرى من عارف وابهامه على زناد المسدس , يشرح له هذه المفارقة الغامضة

شكرى : ماانا كنت لازم انقذك ….. لان سبق وناجح قالك حياتك تهمنا اكتر ماتهمك

يصعق عارف انفعالا

عارف : هو انت كمان معاهم !!؟

شكرى (ببرود ) : مفيش حاجة اسمها معاهم ومعانا ….. احنا كلنا بتوع بعض … بس ده قبل خيانتك

عارف : انا ماعهدتش عشان اخون …. الخيانة هى خيانتكوا انتوا

شكرى (بتعجب ) : احنا !

يحرجه عارف المؤمن بمبادىء الخير وعهود الانسانية

عارف : ايوة … خيانتكوا لشرفكوا وشرف مهنتكوا وللمكان المسئولين عنه …. اللى حولتوه بطمعكوا لبقعة سودة … بركان شر دمر الخير الموجود حولينا …. حولتوا خضار المزرعة لسواد وقتلتوا ناس ابرياء كل همها لقمة يوفروها لعيالهم اللى اتغربوا عشانهم ….. انتوا اللى خنتوا ياشكرى …. مش احنا

ولكن كلام عارف تبخر مع الهواء فكأنه يتحدث لحائط من الجرانيت , فيرفع شكرى سلاحه قائلا

شكرى : خلاص خلصت محاضرة التقوى والايمان …. شيل بقى ياحلو جثة البشمهندسة عشان هوريك مكان مرعب ….. بجملة خيانتنا للخضار والطبيعة

عارف (بكلل) : مكان ايه تانى ؟ الله يلعن سوادكوا

شكرى : متستعجلش ياابيض ….. هتعرف دلوقتى

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يخرج عارف فى باطن المزرعة المُظلمة بطقسها المُمطر المُصاحب للهزات الرعدية  , سائراً حاملاً على كتفه جثمان المهندسة غزالة و ورائه شكرى بيده سلاحه الذى يشع حرارة الشر

يسيروا بمسافة مُبتعدة عن حدود المزرعة , فينظر عارف امامه فيجد تل صخرى ضخم

تل صخرى : هى اراضى مرتفعة عن سطح الارض شبه هرمية او قبابية , لايذيد ارتفاعها عن مئة قدم , تتألف من طبقات صخرية وعند حدوث اى حركة او هزة ارضية يمكن ان تنهار هذه التلال لقلة صلابتها

ينظر عارف لشكرى متسائلاً

عارف : هو ده بقى المكان ؟؟

شكرى : مش قولتلك متستعجلش …. اطلع ؟

عارف (بقلق) : اطلع فين ؟

شكرى : اطلع التلة اللى قدامك ديه …….. عايزين نعديها عشان فيه مفاجأة مستنياك ورا التلة

ينظر عارف لشكرى نظرة استسلام بها بصيص حزن عميق وقلق لما ينتظره , يصعد التلة بصعوبة بسبب الحمل الموجود على كتفه و ورائه شكرى , حتى يصل الى قمة التلة الصخرية فينظر امامه متأملا المكان من منسوب ارتفاع التلة ولكن عند انخفاض منسوب رؤيته تحت التلة

تتحول هنا عينه المتأملة الى عين جاحظة مرتعبة من هول المنظر المرسوم امامه تحت امطار راعدة وفوقهم قمرة ضوئها باهت بسماء تمتلىء بالسحاب السوداء

ـــــــــــــــــــــــ

فى ذات الوقت كان جاد ومعه العاملون بالمزرعة يستعدون لزيارة للصوبة الشرقية مهاجمين الخطر ومواجهين للخوف بارادة ثورية من حديد

حيث يمسك جاد الورقة التى تركها له عارف قبل مغادرته مع شكرى والتى شرح له مابها وامره بان يجهز لجمع كل العاملون من مهندسين ومزارعين لمواجهة خوفهم ولمعرفة حقيقة الصوبة الشرقية ومايتخللها من اساطير كاذبة

فينبذ جاد بالعاملين روح التعاون للقضاء على الشر الاسود الموجود بالمزرعة

جاد : خلاص يارجالة الحقيقة بانت …. المهندس رفيق وناجح الواطى عاملين بحث خطير بالصوبة الشرقية …. البحث ده بيهدد حدود الامان هنا جوه المزرعة

مزارع 1 : يعنى مفيش لا صندوق اسود ولا شر مدفون ولا عفاريت زى مكانوا بيحكولنا

يطمئنهم بصوت ثورى باسل

جاد : لا طبعا …. ديه لعبة كانوا عملنها عشان نفضل خايفين نواجه الحق ونعرف الطريق السليم اللى نتجه اليه …… لكن خلاص يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين

مزارع 2 : احنا وياك ياجاد وهنطلع معاك الصوبة الشرقية …. والصوبة ديه هتتقلب جهنم اللى هنولعهم فيها ان شاء الله

جاد : وهو ده اللى حنا عايزينوا ……. عايزين المزرعة السوداء ترجع تانى خضراء …… يلا يارجالة

يتجه جاد و ورائه العاملون بحماس ثورى متجهين نحو الصوبة الشرقية حاملين شعلات نارية وهجاء

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ينظر عارف امامه تحت منخفض التلة فيجد مقبرة فوضوية سوداء مليئة بالهياكل العظمية

ينظر له شكرى باابتسامة تحمل شر عارم

شكرى : ايه رأيك فى المفاجأة يه ؟

عارف بين الصدمة التى تنقص كل مراسم الانسانية التى خلقنا الله عليها

عارف : ايه ده !!؟

يقترب شكرى منه بانفاس جافة لاتفيق من غفلتها

شكرى : ديه المقبرة السوداء

عارف (باانفعال ) : هو كل حاجة فى ام المزرعة ديه اسود ….. انتوا ايه بنى ادمين معدومين الدم والانسانية …. انتوا بشر من طين زينا ولا من طوب واسمنت

شكرى (ببرود ) : اهدى …. اهدى ياعارف …. انت كده ممكن تصحى الاموات

يوجه شكرى سلاحه نحو جبهة عارف بـ غضب

شكرى : انزل ؟

عارف : انزل ليه ؟

شكرى : عشان ندفن جثة المهندسة …. ونشوف هنعمل ايه معاك

يستسلم عارف لامر شكرى , فينزل من التلة نحو المقبرة الفوضوية ويسير بين الهياكل العظمية المُهششة ويدفن جثمان غزالة

يسمع صوت مألوف له ينادى من بعيد

رفيق : عفارم عليك ياعارف …. عرفت تخلصنا من البشمهندسة … اصلها كانت مصدعانة ياراجل

ينظر له عارف نظرة تحمل غضب مكتوم يريد ان يصرخ فى وجوههم , فيتجه نحوه رفيق الذى تتحول ابتسامته المُصطنعة الهادئة الى غاضبة

رفيق : بس مش عفارم عليك خالص انك تكون فتان ….. وتحاول انك تضيع مجهود سنين ممكن يخدم البشرية

يضحك عارف ساخرا من تبريرات ابليس التى يستخدمها خُدامه من الانس

عارف : مجهود سنين ويخدم البشرية ؟ ….. بذمتك انت مصدق الكذبة الخيبة اللى بتقولها ديه …. المجهود ده يابشمهندس مجهود ذاتى مغموس بانانيتك …… والبحث بتاعك ده مجتمعك مش بحاجة ليه لانه بحث ضر اكتر ما نفع

رفيق (باحتقار) : وهو مزارع جاهل زيك يفهم ايه فى الكلام ده …… انت مجرد عينة عشوائية زى غيرك من العينات اللى عملين زحمة ودوشة على الفاضى ….. انتوا المستهلكين …. لكن انا والعلماء امثالى اللى البلد بتتقدم بينا

تذداد ضحكات عارف باستهزاء يثير غضب رفيق

عارف : يابشمهندس انا معايا دبلوم زراعة … وبقرا زيك بالظبط .. وبعدين تقدر تقولى ياعالم يامفكر بحثك ده هيفيد مجتمعنا باايه …… ايه اللى انا المواطن المُستهلك الجاهل العشوائى ممكن يستفيده من بحث بيتكلم عن جنون …. صحيح ان تعليمى تعليم متوسط  وزى ماقلت مزارع غلبان …. لكن انا بقلبى وحبى لغيرى افضل مليون مرة من عالم جاحد بدل مايستغل علمه وموهبته فى عمل خير للناس الغلابة …. بيستغل الناس الغلابة عشان موهبته وعلمه

تعليم فوق متوسط : تعليم دبلومات المعاهد

تعليم متوسط : الدبلوم الفنى والصناعى

ينفعل رفيق بغضب فيتجه نحو شكرى ويأخذ منه سلاحه ويصوبه نحو عارف

رفيق : انت ياحيوان يامتخلف هتعلمنى اعمل ايه ومعملش ايه ….. انا هقتلك وادفنك مع الرعاع اللى زيك

يصوب مسدسه امام عيون عارف التى تشع نظرات شجاعة وصلابة

, يضغط على الزناد لتنطلق رصاصة معدنية حاملة بارود قاتل قاسي  مثل قسوة قلب حامل السلاح

ولكن قبل خروج الرصاصة بثوانى تنطلق راعدة سمائية قوية تهز الارض فيقع رفيق ويقع سلاحه , فينظر عارف امامه بثبات وشجاعة وهو يقرأ ايات الله المنجية

الا ان الهزة الارضية القوية اصابت التل الضعيف فبدأ استعداد قشرته بالانهيار والتفكك

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يتجه المزارعون نحو الصوبة الشرقية حاملين غضبهم فى شعلات نارية موهجة فيلاحظ وجودهم ناجح فيقف امام باب الصوبة كالمجنون فيصرخ فى وجههم

ناجح : انتوا ايه اللى جبكوا هنا ….. احنا مش قلنا ممنوع ان حد يهوب نواحى المكان ده !!

يقف امامه جاد كالثائر المغوار

جاد : خلاص ياناجح لعبتكوا اتكشفت انت و رفيق … و الفزورة او الاسطورة اتحلت

ناجح (بتوتر ورجفة ) : لعبة ايه وفزورة ايه ؟

مزارع 1 : لعبة ياقاتل يامقتول اللى عمالين تجربوها فينا انت ورفيق … انتوا لعبتوا مرة … احنا بقى اللى هنلعب المرة دى

ينظر للمزارعين الثائرين ليعطيهم اشارة الانتقام

مزارع 1 :  يلا يارجالة

يطلق المزارعون شعلاتهم النارية نحو الصوبة , يصرخ ناجح كالمجنون وهو يحاول ايقافهم , فيسقط على الارض ويبدأ فى العويل كالنساء , فيقيده جاد من طوق قميصه بغضب

جاد : فين عارف ؟

ينظر له ناجح بنظرة حزن يتخللها روح شماتة

ناجح : عارف ههههههه … عارف هناك ؟

جاد (بقلق) : هناك فين … انطق لا اولع فيك جوه الصوبة

ناجح : هنااااااك ….. عند المقبرة السوداء

ينفزع جاد من سماع هذا الاسم الغريب

جاد : انت شكل منظر النار جننك ياناجح

ناجح : لااااااا … انت اللى هتتجنن وانت بتشوف جثة صاحبك وهى مرمية وسط هياكل عفنت وسط دود الارض

يضحك ناجح باستفزاز , فيغلى دماء جاد غضبا واشتعالا فيقيد ناجح بعنف نحو الصوبة المشتعلة قائلا

جاد : انت اللى هتعفن ياناجح وسط النار

يصرخ ناجح الجبان مُقترباً داخل وهج النيران المشتعلة وعيناه ترتجف خوفا كلما اقترب من لهيب جحيم الصوبة , فيقوم جاد بقذفه بغضب داخل النيران , فيحترق جسده داخل الصوبة وجسده واعضائه تتأكل بنار الانتقام

ينظر له جاد وعيناه تشفى روح الانتقام الا ان النظرة لاتطول بسبب صوت انفجار قوى يشعر به كل المزارعين وهو صوت انفجار التلة

ــــــــــــــــــــــــــــــ

تنفجر التلة تمام وتتساقط صخورها نحو المقبرة السوداء

فيحاول رفيق وشكرى وعارف النجاة من الصخور المتساقطة ولكن دون جدوى , فالانهيار كان اقوى من سرعة اقدامهم نحو الهرب

يتجه جاد ومعه المزارعون نحو التلة المنهارة , فيجدوا انهيار فاحم غطى ارض المقبرة بالكامل

يسير جاد حزيناً وهو يبحث عن بصمة امل لانقاذ عارف , وبينما يبحث كالمجنون هو وزملائه

يجد شيئا يلفت انتباه فيقترب منه ويجثو بركبته ويمسك هذا الشىء الملموس

وهو الشال الذى اعطته زوجة عارف له فقد كان دوماً يرتديه ليتذكرها

فينتزعه جاد بين الصخور ويمسكه بيده وهو يبكى قائلا لنفسه

جاد : الله يرحمك ياعارف …. موت عشان الحقيقة تبان …. وروحك راحت عشان ارواح غيرك تعيش فى امان وتكمل عشان غيرها

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يتجه جاد داخل قرية ميت عفيف قاصدا منزل عارف , وعند وصوله يطرق الباب ثلاث مرات بيد حزينة حاملة اخبار سيئة

تفتح زوجة عارف المنزل وكأنها تنتظر عارف , فتفتح الباب مُبتسمة

الزوجة : انت جيت ياعارف ؟

الان ابتسامتها تتحول لنظرة قلق عندما تجد وجه جاد الاصفر

جاد : مش ده بيت عارف الطيب ؟؟

تنظر الزوجة لجاد وكأنها تقرأ مايريد قوله داخل عينيه الحزينة

زوجة : فين عارف ؟

يحاول جاد ان يخبرها خبر موت عارف بطريقة تقلل من هول الخبر المُهلك لقلوب عارف قامعاً داخلها بحنيته وقلبه الطيب

جاد : عارف عند اللى احسن منى ومنك

تقع الزوجة على الارض وهى تبكى حزناً على زوجها ولكن بدموع صامتة تحمل بداخلها صراخ لا يهدىء

يتجه بن عارف الصغير محمود فيمسك يد جاد

محمود : فين ابويا ؟

يمسك جاد الشال ويضعه حول عنق محمود ويقبله من خده

جاد : بابك كان بطل يامحمود …. عايزك تبقى مفتخر بيه ولما تكبر تحكى للكل حكايته

محمود : وايه حكايته ؟

ينظر له بعيون مُبهجة تروى بسالة صديقه

جاد : ابوك هو اللى رجع المزرعة السوداء …… المزرعة الخضراء

ينظر محمود لجاد نظرة استفاهمية لا يفهم من خلالها كلام جاد

فيبتسم جاد فى وجه ويحتتضنه بابتسامة محتوية له

وهنا ينتهى اخر مشهد من قصة المزرعة السوداء , وينتهى معها كلها السواد داعين الى امل جديد ينقذنا من السواد الكاحل داخل مشاهد حياتنا اليومية

النهاية

 

 

تعليق (1)

1

بواسطة: جابر سعيد

بتاريخ: 22 فبراير,2019 7:54 م

نهايه رائعه رغم حزننا على عارف الا انها تعطينا و تبث فينا الامل حتى لو كان الضحيه الاخيره هو بطلنا عارف و الاعجب ان جاد اللامبالى هو الذى ختم القصه و رواها لمحمود ابن عارف بطل الروايه و هذا فى حد ذاته قمة الامل وفى الاخير لا يسعنى سوى ان اعترف لك بانك روائى موهوب يا استاذ محمد وربنا يوفقك وفى انتظار قصه اخرى ان شاء الله تحياتى

اضف تعليق