ads
ads

محمد صلاح .. ملك وتاج

السبت 01-06-2019 17:37

مصر: محمد درويش

حفر النجم المصري محمد صلاح اسمه في كتب الأرقام القياسية لنادي ليفربول الإنجليزي، وأضحى بمهاراته الكروية وتواضعه اللا محدود وحبه لأهل بلده، مثالاً يحتذى به في عالم كرة القدم.

وكان لصلاح تأثيرا مذهلا على فريق ليفربول بعدما انتقل اليه من روما الإيطالي مقابل 43.3 مليون جنية استرليني، لكن هذا النجم المتواضع، معشوق الجماهير في مصر، أظهر تصميما وعزما على أن يصبح نجما سوبر.

ويعد صلاح بالفعل بمثابة بطلا قوميا في مصر، وذلك منذ أن قاد منتخب بلاده إلى نهائيات كأس العالم في روسيا العام الجاري، بعد غياب 28 عاما، حيث لم يصل المنتخب المصري لكأس العالم منذ 1990.

وساهم بفاعلية في وصول مصر لكأس العالم بعد أن أحرز هدف الفوز على الكونغو من ركلة جزاء في الأسكندرية.

وتألق صلاح وتواضعه وتصميمه على أن لا ينسى جذوره أبدا جعلت منه شخصية رمزية (أيقونة) ومصدرا للفخر الوطني في مصر.

وأُطلق اسمه على شوارع ومدرسة في مدينته بسيون، بمحافظة الغربية وسط دلتا مصر.

كما أنه يحتفظ دائما بصلات قوية مع أهالي قرية “نجريج”، التي ولد وتربى فيها، ويتبرع بانتظام لأهالي قريته ودفع تكاليف إنشاء مجمع رياضي وملعب حديث دائم الاستخدام في كل الظروف الجوية، حتى يمكن لنجوم المستقبل في قريته إظهار مهاراتهم في كرة القدم.

واستقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في يناير/كانون الثاني 2017، محمد صلاح ليشكره على إنجازاته وتبرعه لصندوق تحيا مصر بمبلغ خمسة ملايين جنيه مصري لتعزيز الاقتصاد الوطني، في حضور وزير الرياضة المصري خالد عبد العزيز.

كما قدم صلاح أيضا 30 ألف يورو لجمعية قدامى اللاعبين في مصر، كما رفض فيلا فاخرة قدمها له أحد رجال الأعمال بعد إحراز هدف الفوز على الكونغو، وطلب منه التبرع بثمنها إلى قريته.

وقبل مشواره الاحترافي في الخارج لعب صلاح لصالح نادي المقاولون العرب بدلا من الانضمام للفريقين الكبيرين الأهلي أو الزمالك، وهو ما منحه الفرصة ليحصل على حب جمهور الناديين ويكون قوة موحدة لجماهير كرة القدم المتعصبة في مصر.

وعندما كان عمره 14 عاما، كان يسافر من بلدته إلى القاهرة أربع ساعات بالحافلة، وكان يركب خمس مواصلات أحيانا، ليتدرب مع المقاولين العرب ثم يقطع نفس الرحلة في العودة.

وفي هذا الوقت كان يلعب في مركز ظهير أيسر بفريق الشباب، قبل أن تظهر مهاراته ومواهبه والقدرات السحرية لقدمه اليسرى ليأخذ مكانه الطبيعي في الهجوم.

ويقول مروان سعيد، خبير كرة القدم المصري، لبي بي سي سبورت :”إنه هادئ وبسيط جدا كشخص و كلاعب كرة قدم، وبالكاد يظهر مع وسائل الإعلام في مصر أو في الخارج”.

ويضيف :”إنه يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي بمستوى معتدل، فهو لا يحب الكلام كثيرا وهذا شيء جيد”.

ويوضح مروان أن محمد صلاح أو “مو”، كما يلقبه الجمهور الإنجليزي، تزوج في سن مبكرة وأنجب طفلته مكة ويبقي بعيدا عن دائرة الضوء.

ويتابع :”لدينا شوارع ومؤسسات سميت باسمه تكريما لإنجازاته، وخاصة بعد إنجاز لا يصدق بقيادة “الفراعنة”مرة أخرى إلى كأس العالم لأول مرة منذ عام 1990. محمد صلاح هدية لمصر وهو دائم العطاء، وقد يستمر ذلك طويلا”.

هل كان نجاح صلاح مفاجأة؟

يرى ياكين، الذي درب بازل من 2012 حتى 2014 أن ما فعله صلاح ليس مفاجأة، وقال عقب تسجيل صلاح هدفا لصالح بازل في ربع نهائي دوري أبطال أوروبا أمام توتنهام في 2013، “إذا استطاع محمد أن يسجل أهدافا أخرى، فلن يبقى هنا (في بازل)”.

ويقول ياكين الأن :”صلاح ذكي جدا وإرادته ليتعلم ويعمل في الملعب رائعة، ومع الاستمرار في العمل سيصبح أفضل وأفضل”.

ونجح صلاح مبكرا أن يغير الفكرة القائلة بأن ليفربول تعاقد مع لاعب لم يكن جيدا في تشيلسي، لكن الاكتشاف الأكبر كان ضراوته أمام المرمى، فهو لا يرحم.

أما جان مولبي، لاعب وسط ليفربول السابق فيقول لبي بي سي عن صلاح :”لقد فاجأني شخصيا ولم أعتمد على ما فعله أو ما لم يفعله مع تشيلسي. إنه أكثر مما رأيته يفعل مع روما”.

وتابع :”رأيت روما في مباريات دوري الأبطال الأوروبي، وكان صلاح نموذجي وحيوي ولاعب كرة مليء بالطاقة وعطاء لا نهائي”.

ويؤكد أنه لا يمكن لأحد إيقافه في الملعب “يفعل ما يريده، الجميع يعلم ما ينوي صلاح فعله في الملعب لكنهم لا يمكنهم إيقافه، مثل أريين روبن”.

ويضيف :”بطريقة سهلة ومؤثرة للغاية أصبح صلاح الأن من بين أكثر لاعبي الكرة في العالم تهديفا”.

اضف تعليق