ads
ads

محاضرة ثقافية عن الدراسات الصورية وعلم الصورة “الصورلوجيا” للدكتورة وجدان محمداه

الثلاثاء 11-06-2019 18:49

كتب : أشرف كمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــال

بدعوة كريمة من المنتدى الاجتماعي بدمشق / سوريا ، ورئيس مجلس إداراته الدكتورة سحر سعيد قدمت الدكتورة وجدان محمداه محاضرة أدبية ثقافية بعنوان: الدراسات الصورية (Picture studies)

أشارت الدكتورة محمداه في المقدمة ، إلى أهمية البحوث المرتبطة بعلم الصورة Imagologie ، وقالت إنها تعدُّ من الدراسات الحديثة نسبياً وهي من جديد المرحلة التاريخية. ولمثل هذه الدراسات اليوم أهمية خاصة، إذ تعدّ أحد المفاتيح لحوار الحضارات.

وقد مُهِّد لهذا العلم في أوروبا تمهيداً طويلاً؛ ولكن على الرغم من كثرة هذه الدراسات في الغرب، فإنها بقيت قليلة في البلدان العربية، ولا تحظى بالاهتمام الذي يجب أن تحظى به وبخاصة في الفترة الراهنة، بسبب أهميتها في العلاقات بين الشعوب.

فدراسة صورة شعب ما لدى شعب آخر، تهيئ خير السبل لتعزيز التفاهم الحق والتعاون الصادق بين الشعوب وتساعد على نشر لواء الإنسانية عن طريق التعرف إلى الاتجاهات العامة والميول الفكرية المشتركة للعقل البشري.

 

وبالنسبة لمفهوم الصورة ، ذكرت د. محمداه أن مصطلح صورة Image ، يستعمل في أكثر من مجال واحد من مجالات المعرفة الإنسانية، ويتخذ كل منها مفهوماً خاصاً وسمات محددة،

ويتحدد مفهوم الصورة في ميدان بحثها بـ: تمثيل صور الشعوب وما تتضمنه من أنماط بشرية مختلفة وأحكام مسبقة وإشارات وطرائف وآراء ومشاهدات حول تلك الشعوب.

وعلى ذلك فإن الناقد الفرنسي الشهير دانييل هنري باجو يحدد مكونات الصورة بهذه الثنائية: الأنا/الآخر قائلاً: كل صورة ترتبط با أنا في علاقتها بـ الآخر. وقد أخذ باجو في تحديد مفهوم الصورة تأويل معنى الآخر بـ الأجنبي. فالصورة بهذا الشكل تعدُّ: مجموعة من الأفكار عن الأجنبي تتشكل ضمن الثقافة الناظرة. لذا فهي ليست نسخة عن الواقع بل موازية لها ومتعايشة معها من أجل التعبير عن الآخر.

أما مفهوم الأنا وهو أحد مكونات الصورة أيضا فإنه يعني الوطني وتمثله صفة العربي في الأدب العربي. وذكرت د. محمداه أنواع الصور بقولها : لقد رأى الباحثون في هذا المجال أن الصور متنوعة بتنوع الانطباعات الذاتية عند الأدباء والكتاب عن الأفراد أو الجماعات وهذه الانطباعات ليست مرتبطة بمعلومات دقيقة أو أمينة على الأغلب؛ وإنما هي مرتبطة بعواطف الكتّاب أو عقائدهم أو اتجاهاتهم، لذلك فإن علم الصورة يختص بدراسة الأنماط التي تتجلى فنياً بها الشعوب وأفرادها وبيئاتها الأخرى في أدب قومي ما، ويهتمُّ بتحليل هذه الصور وتفسيرها إسهاماً منه في معرفة مكانة كل أمة لدى غيرها من الأمم ورؤية صورتها في مرآة غيرها في آداب الشعوب.

 

مما يتيح لها أن تعرف نفسها حق المعرفة وتحاول تصحيح وضعها أو الدفاع عن نفسها، ولكن قد تشكل الصور مصدراً أساسياً من مصادر سوء الفهم بين الأمم والدول والثقافات، لأنه لا وجود لصورة حقيقية، ولا تمثل الصورة واقعة صادقة لمقتضى الحال. ونعني بسوء الفهم: ذلك النوع الناجم عن الصورة العدائية التي يقدمها أدب قومي ما عن شعب آخر أو شعوب أخرى.

ويمكن العودة هنا إلى الصورة المختزنة في الذاكرة الشعبية للعرب عن الغرب، حيث نجد صفات لا تتغير تقريباً مثل: الكفر والانحلال الأخلاقي والتفكك العائلي وشرب الكحول و….. إلخ، في حين أن كثيراً من كتّاب الغرب لا يدركون من العرب، إلا مظاهر البداوة والبدائية والجسد المحروم الذي تنتهكه أسطورة المرأة.

إن هذه الصورة المزدوجة ترتبط بشكل وثيق بالأفكار التي ترسبت عبر قرون عديدة في ذهن الأفراد الذين لا يستطيعون غالباً تتبع بدايتها ولا تطورها ولا مصادرها، الأمر الذي يعيق الذهن عن إدراك ما هو جديد، أو إدراكه مشوهاً. وقد شكلت ثنائية الشرق والغرب قاعدة الثنائيات لاحقة مثل: الذكورة والأنوثة، والإيمان والعلم، وعالم الروح وعالم المادة. وهذه الثنائيات الضدية التي تتحكم برسم ملامح صورة كل طرف عند الطرف الآخر، لاتزال تحكم العلاقة بين الطرفين إلى يومنا هذا.

ومضيفة د. محمداه ، ان الشيء الذي يؤسف له حقيقةً ، أنه على الرغم من سهولة التواصل والانتقال في العصر الحديث ، فإن الصورة النمطية لم تتغير كثيراً، وبدلاً من انفتاح الشعوب بعضها على بعض مستخدمة لغة الحوار والتسامح والتعاون، تحل الحروب وتتقوقع هذه الشعوب داخل أطر ضيقة تمنعها من التواصل مع الشعوب الأخرى بالشكل الصحيح، فتتشكل الصورة النمطية المشوهة التي تتحول إلى وسم في الذاكرة الجمعية، تتناقله الأجيال، وتحتاج إلى جهد ووقت كبيرين من أجل تغيرها؛

وذلك لأن وقوع الإنسان في العصر الحديث تحت ضغط الوقت واتساع العالم وعجز الإنسان عن الإحاطة بمحتوياته وتكوين أفكار دقيقة، تجعله مضطراً إلى وضع الأحداث مهما كانت متنوعة، ضمن تصنيف جاهز مسبقاً من دون القدرة على الفرز.

وتزداد خطورة هذه الحالة في ظل القدرة الهائلة لوسائل الإعلام والاتصال المختلفة على توجيه الأحداث الوجهة التي يريدها، فمثلاً تقوم هوليود منذ تأسيسها بتشويه صورة العرب بتركيزها على صورة العربي البدوي الثري المزواج العدواني والغدار الذي لا يؤتمن وتستساغ هذه الصورة بأريحية من دون دراسة ولا نقد وتشيع على أنها قصة صراع بين الخير والشر والعربي هو الطرف الشرير .

وليس أبلغ من سلسة رامبو للدلالة والبرهان. طبعاً يحدث هذا بفعل استغلال الانفعالات البشرية بشكل مكثف والتوجه بالصورة إلى العواطف لا إلى العقول الذي هو أساس راسخ في تكوين الصورة وترويجها وتبرّع وسائل الإعلام في التركيز على السطحي الزائف لإظهاره في المكان الجوهري والمركزي وتعتيم الجوانب الحساسة التي لا تتوافق مع سياستها في رسم الصورة المطلوبة. مؤكدة د. محمداه ، ان الإدارة الأمريكية الحالية لم تجد صعوبة في زرع صورة نمطية في عقول الأمريكيين ، قوامها الإسلام والإرهاب ، وذلك لأن الأرضية كانت معدّة مسبقاً عبر السينما وسائل الإعلام والاتصال المختلفة، أما الطرف الآخر من المعادلة فإن الحالة لم تكن أكثر إيجابية.

تعليق (1)

1

بواسطة: لانا

بتاريخ: 11 يونيو,2019 7:50 م

محاضرة قيمة غنية …. دمتِ متألقة دكتورة وجدان

اضف تعليق