ads
ads

ما بين مضر ومفيد يبقى التلفزيون مجمع الأسرة في رمضان

السبت 18-05-2019 15:31

مصر: محمود نصر الدين

تختلف أجواء رمضان المنزلية في البيوت العربية عن غيرها من أيام السنة حيث تجتمع العائلة على مائدة واحدة وبعد الإفطار يجتمعون سويا أمام التلفاز لمشاهدة البرامج التلفزيونية وقد أصبج تجمع الأسرة في موعد واحد يومياً حول جهاز التلفزيون أمر لم يعد شائعاً مع تغير نمط الحياة وتشعب انشغالات الآباء والأبناء، غير أن هذا المشهد المحبب الذي يعيد أجواء الألفة إلى البيوت، يعود في شهر رمضان ويفرض نفسه مجدداً على الجميع من دون سابق إنذار، وهكذا تلعب البرامج التلفزيونية والمسلسلات الرمضانية دوراً بارزاً في لم شمل الأسرة حول اهتمام مشترك غالباً ما يكون غائباً في بقية أشهر السنة

وقد كان الاحتفال بالشهر الكريم قبل ظهور التلفزيون يأخذ شكلا اجتماعيا أكثر حميمية منه بعد ظهوره ففي رمضان تمتلئ شاشة التلفزيون وخاصة بهد ظهور الفضائيات بالبرامج والمسلسلات المتنوعة التي تلزم الكثير الناس بيوتهمب عد أن كانت الشوارع والمساجد والمقاهي القريبة والبعيدة، (لاسيما في منطقة الحسين ومقهى الفيشاوي بصفة خاصة) ساحات الاحتفال برمضان

فقد أولت الدولة اهتماما كبيرا بالتلفزيون، وجعله أداة تسلية والتثقيف، ومع ظهور القنوات الفضائية زاد «تسليح» التلفزيون بالمسلسلات الدرامية حتى لم يعد بوسع الناس متابعة عشرة في المائة مما يعرض منها في ليالي شهر رمضان، ولزم الناس بيوتهم أو كادوا. لقد ملأ  التلفزيون فراغا خلقته الظروف والتطورات الجديدة التي مرت بها مصر طوال النصف الثاني من القرن العشرين حتى الآن، ولكنه، أيضا، فرض نوعا من العزلة داخل البيوت بدلا من التواصل الاجتماعي الذي ظل موجودا من قبل

طوال الشهر المبارك يصبح التلفزيون قبلة الأسرة

الممثلون ومقدمو البرامج والمخرجون ينشطون قبل هذا الشهر بأشهر لينتقوا له أفضل اعمالهم، حتى ان الممثل يكون ضنيئا بأعماله المتميزة فيدخرها لهذا الشهر إن الأسرة بكاملها تتجمد أمام التلفزيون مشدودة لمتابعة حلقة أو تنتظر مسابقة، وفي عصر الفضائيات هذا، وامام هذه التقنية التنافسية والمدهشة من الإخراج، يكون لجهاز التلفزيون دور كبير في هزيمة الصائمين روحيا.

تشكل شاشة التلفزيون في رمضان المبارك عنصر جذب مهما للاسرة العربية، فمشاهدة الشاشة الصغيرة تأخذ نصيب الاسد من ساعات يوم المشاهد، اذ ترتفع نسبة المشاهدين خلال الشهر الفضيل، ويعود ذلك ربما الى ان اكثر الاعمال الفنية التلفزيونية واكثرها قوة واهمية باتت تعرض في رمضان، يضاف الى ذلك نوعية الاعمال الفنية ومستواها الافضل عنه في الشهور الاخرى. وعلى الرغم من الايجابيات في مشاهدة الدراما العربية في رمضان، لكن هناك سلبيات لمن يداوم طويلا على المشاهدة سواء كان على النظر او غيرها من الآثار السلبية التي قد تصل حد التفكك الاسري وذلك على حسب ما يراه بعض أساتذه علم الاجتماع

وبالنظر قليلا فإننا لا بد أن نعي أن التلفزيون أصبح جزءا أساسيا كبيرا في رمضان كطبق (الشوربة) الرمضانية لا يمكن تجاهل او الاستغناء عنه،إذانه يساعد على قتل الوقت وبشيء من الايجابية بدلا من زيادة المشاكل التي قد تحدث في رمضان نتيجة الصيام، إضافة الى انه يشكل مصدر معلوماتي مهم للمرأة خاصة فيما يتعلق بالطبق اليومي والوجبات الرمضانية

التلفزيون يقتل الوقت لكنه يهدره

يرى بعض أساتذه علم الإجتماع أن أحدا لا ينكر ان التلفزيون يأخذ اوقاتا طويلة من حياة الافراد في شهر رمضان ونتيجة لزيادة المشاهدة هناك نتائج سلبية لا يمكننا تجاهلها ولعل اكثرها خطورة تلك الخاصة بالاطفال فكلما زادت ساعات المشاهدة زادت نسب تعرضهم للأمراض من جانب إضافة الى تقصيرهم في ادائهم الدراسي اضف الى كل ذلك تشتت افكارهم من الاعمال التلفزيونية التي بالغالب لا تحتوي على اية مضامين هادفة وخاصة إذا كانت مليئة بمشاهد العنف الغير مبرر

معتبرين ان التلفاز بشكل عام يساعد على قتل الوقت عند عدد من الاشخاص وهذا الامر قد يكون ايجابيا بعض الشيء في رمضان الذي تكثر به المشاكل لكن في نفس الوقت نجد انه مضيعة للوقت الذي يذهب هدرا امام شاشة التلفاز بدلا من الاستفادة منه بأمور أكثر ايجابية وهذه مسألة غاية في السلبية لانه يشكل أداة قتل لساعات يمكننا الاستفادة منها في أعمال مفيدة

مؤكدين أن التلفاز له أثار سلبية كذلك على الاسرة فكثرة متابعة المسلسلات تجعل المشاهد او المشاهدة يتابعون نماذج لشخصيات مثالية غير موجودة في الواقع الامر الذي سيؤدي للمقارنة بين الشخصيات بهذه الاعمال والشخصيات في الواقع عندها ستحدث فجوة قد تؤدي لتفكك اسري. لذلك فهم يرون ان مشاهدة التلفاز لساعات طويلة في ظل الزخم الدرامي الموجود في رمضان على شاشات التلفاز يؤدي الى نتائج سلبية على كل الصعد ولعل أكثرها خطورة الاثار الفكرية السلبية التي تتركها تلك الاعمال في اذهان متابعيها

اضف تعليق