ads
ads

ما بين فكر أصولي وإعداد غربي ودعم إقليمي هكذا هي التنظيمات الأرهابي في عيون المثقفين

الثلاثاء 16-04-2019 07:44

 مصر: ناصر خليفة
الغرب هم صُناع الموت
يقتلون “القتيل” ويشاركون في جنازته، يعلنون الحرب على الإرهاب في حين هم من صنعوا التنظيمات الإرهابية والتشكيلات الإجرامية ! هكذا كان يقول “نعوم تشومسكى” المفكر الأمريكي في كتابه “العالم إلى أين ” : ” إن الإرهاب منذ بدايته كان نتاجا لسياسات أمريكا التدخلية، وإن الولايات المتحدة ساهمت بشكل كبير في إنتاج الإرهاب في العالم من تنظيم القاعدة وحتى زرع “داعش” ذاك التنظيم الأقوى والأعنف والأشرس ..
وكما جاء في كتاب “المؤامرة الكبرى” للكاتب عاطف الغمري : “إن الولايات المتحدة الأمريكية تلعب دورا كبيرا فى تفكيك الدول والمجتمعات العربية، ونشر الفوضى والحروب من أجل الهيمنة والسيطرة على ثرواته وهذا ما تؤكده العلاقات “الخفية” التي تربط أمريكا بتنظيم داعش الإرهابى وبزعيم التنظيم ابو بكر البغدادي ..فماذا يقول الكُتاب العرب عن تلك العلاقة بين داعش والغرب .. **
داعش وخرائط الدم 
في البداية يقول الكاتب الصحفي محمود الشناوي مدير تحرير وكالة أنباء الشرق الأوسط ومؤلف كتاب “داعش ..خرائط الدم والوهم” يقول: داعش امتداد لدولة العراق الإسلامية التي أسسها الأردني نزار الخلايلة المعروف بابو مصعب الزرقاوي ، ويعلم اهل العراق خاصة المناطق السنية حقيقة دخول الزرقاوي أرضهم كمجاهد ضد الاحتلال وأسس تنظيم التوحيد والجهاد ثم ظهرت حقيقته كتكفيري ومنفذ الأجندة الغربية في الفتنة الطائفية بين السنة والشيعة .. وكما جاء في كتابه “داعش خرائط الدم والوهم “
” يقول الشناوي : حين أعلن تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” عن سيطرته على أجزاء واسعة من شمال العراق وسوريا، بدا الأمر وكأننا أمام “تنظيم” ولد فجأة، ولهذا كانت الدهشة كبيرة والتساؤلات أشد، حول من يكون هذا التنظيم؟ ما حقيقته؟ تعددت الاجتهادات حتى وصل بعضها إلى اتهام مباشر لـ “أمريكا” بأنها راعية هذا التنظيم، وأن تركيا مسؤولة عنه، وقطر تدخل فى دائرة الاتهام أيضا، وكل اتهام من تلك الاتهامات يقدم أسانيده .
ورقة ضغط غير مباشرة ..
— أكد الكاتب الصحفي جلال نصار رئيس تحرير “الاهرام ويكلي” السابق قائلا : بالنظر إلى خبرة الغرب فى صناعة المجاهدين فى افغانستان وتدريبهم وتسليحهم وإمدادهم باللوجيستيات ثم تحولهم الى القاعدة التى انتشرت كجماعات ومليشيات وفكرة فى اماكن الصراع… ويذكر نصار : إن نموذج داعش و”أخواتها” وغيرها من المسميات قد نمت وترعرعت في نفس المختبر ولتحقيق عدد من الأهداف وخلق مبررات متجددة للتدخل العسكرى والتواجد وطلب فرض الحماية والمصالح وورقة ضغط غير مباشرة لتحقيق المصالح..
ويضيف نصار : داعش تحولت إلى أداة من أدوات الصراع تحترم حدود اللعبة وقواعدها فتضر بالدول العربية ولا تهاجم إسرائيل، وتحافظ على مبررات الوجود الامريكى وزيادة تجارة السلاح وتخلق مبررات لدعم وتسليح اسرائيل . **
مخابراتية من الألف إلى الياء
يذكر الكاتب الصحفي محمد شمروخ نائب رئيس تحرير الاهرام : لا شك في أن داعش من صناعة المخابرات الغربية من الألف إلى الياء، وهذا أمر يقره واقع سيطرة داعش السابقة على مساحات شاسعة من الاراضى في العراق وسوريا، فكيف يمكن السيطرة على مساحة على الأرض بدون توافر غطاء جوى وبدون خطوط إمداد وتموين غذاء وذخيرة، فضلا عن المعلومة التي لا يمكن التحرك للاشتباك والسيطرة بدونها .. ويؤكد شمروخ على دعم الإعلام الغربي لرموز الإرهاب ووقوف مؤسسات سياسية وإعلامية علنا مع تنظيم “الإخوان” وهو همزة الوصل الأساسية مع “داعش” 
خرجت من عباءة الإخوان
 وبسؤال الصحفية سحر نصار مديرة العلاقات العامة بنقابة الصحافيين الفلسطينية عن حقيقة العلاقات السرية بين أمريكا والتنظيمات الإرهابية قالت: مؤكد أن كل ما سبق من حركات الإسلام السياسي وحتى “داعش” لها ارتباط وثيق بأجهزة المخابرات الغربية وخاصة الأمريكية، وأجزم أن كل الحركات المسلحة خرجت من عباءة “الإخوان” من اجل تدمير كل علاقات التواصل بين الشعوب العربية، وإثارة الفتن الداخلية في جميع انحاء وطننا العربي وقتل أي فرصة للوحدة العربية، وكل ذلك يصب في مصلحة الكيان الصهيوني لخدمة مشروعهم الاستعماري 
من غزو العراق إلى الربيع العربي
لم تختلف سحر عبدالرحيم الكاتبة الصحفية مديرة تحرير مجلة “آفاق عربية” عندما قالت : إن داعش بالقطع هى صنيعة أمريكية مشيرة إلى اعترافات “هيلارى كلينتون” فى كتابها الذي صدر بعنوان “hard choices” : أن أمريكا هى من صنعت داعش، وأن مشروع صناعة داعش تم دراسته وإحالته للتنفيذ وكان منتظرا أن تقام هذه الدولة على أرض سيناء ..
وتضيف عبدالرحيم : إن السياسات الأمريكية تجاه العرب بدأت من غزو العراق وتفكيك جيشه، ومرورا بنشر الفوضى كما حدث في ثورات الربيع العربى وتحويلها إلى صراعات طائفية وحروب أهلية، ووصولا الى الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وكذلك ضم الجولان !
الشرق الأوسط الجديد والفوضى الخلاقة
تقول الدكتورة سكينه العابد أستاذة محاضرة بكلية الإعلام والاتصال جامعة قسنطينة وهي كاتبة صحفية جزائرية : رغم تأكيد العديد من المراقبين على أن “داعش” صناعة أمريكية خالصة، إلا أنه لا يمكن الجزم بذلك القول، لعدم وجود وثائق و أدلة ملموسة عن حقيقة ذلك، ولكن ما يمكن تأكيده أنها أداة تم استغلالها بطريقة جيدة لتبرير التواجد الأمريكي في المنطقة ..
وتشير العابد إلى مشروع ” الشرق الأوسط الجديد “و فكرة ” الفوضى الخلاقة ‘ الذي تسعى أمريكا من خلاله إلى تفتيت الشرق الأوسط إلى “كانتونات” صغيرة متناحرة منهكة تضمن من خلالها اسرائيل عدم تعرضها لأي خطر من محيطها .. وتضمن كذلك تنفيذ المشروع الذي تم العمل عليه منذ زمن طويل و الذي من ضمن أهدافه ضم الجولان لإسرائيل لما تحمله من ثروة مائية في غاية الأهمية لشعب اسرائيل
لا أقر بنظرية المؤامرة
أما الكاتب الصحفي علي بريشة جريدة الأهرام مؤلف كتاب (العالقون في العصور الوسطى) فعارض القول بوحود علاقة سرية تربط الغرب بالتنظيمات الإرهابية وكانت له رؤية مختلفة إلى حد كبير في نظرية “المؤامرة الغربية” يقول : أنا لا أقر بالنظرية التي تعتقد أن داعش تشكلت بعد مؤامرة غربية، تنظيم داعش ورث خطاب عراقي قديم في العراق من أيام صدام حسين ، فهو يعادي إسرائيل ولا يحاربها، ثم خطاب سوري قديم أيضا يعادي إسرائيل ولا يهاجمها ونفس الخطاب الليبي من أيام القذافي ..
ويستطرد بريشة : في تاريخ المنطقة منذ مئات السنين والحركات الشبيهة بداعش ما كانت لتحارب عدو خارجي، فقط غضبتها ونقمتها ورغبتها في التغيير منصبة على الداخل فقط كفكر الخوارج في العصر الاول للإسلام ..
ويضيف بريشة : حركات الإسلام السياسي والحاكمية دائما هدفها الداخل وليس الخارج.. وأقصى علاقة لها بالخارج هي نظرية : العدو البعيد والعدو القريب تلك النظرية التي تبناها بن لادن والظواهري مع نشأة تنظيم القاعدة التي لم تحارب إسرائيل أبدا، وكان هدفهم من الصراع مع الخارج بهدف الوصول للداخل
شمس الضحى ونور الظهيرة
لقد أصبحنا “رغما عنا” نواجه فريقين اتفقا سرا على قتالنا وإرهابنا، وكل فريق منهم له أهدافه الخبيثة، التنظيمات الإرهابية من جماعات الإسلام السياسي والمتطرفين والتكفيريين التحفوا سرا وعلانية بغطاء غربي متهمين الأنظمة العربية بالدكتاتورية وعدم الشرعية وأنهم أحق بالحكم والسلطة والخلافة منهم، فاستغلتهم أمريكا والغرب اسوأ استغلال لقلب المنطقة العربية إلى ساحات من الفوضى وعدم الاستقرار،وبذلك تأمن إسرائيل وتأمن المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط وتظل أمريكا الشرطى “الوهمي” المنقذ السريع في حين هو شريك في الجريمة،
وتستمر صفقات الأسلحة، وتنفيذ أجندات التقسيم، ليظل الوطن العربي مفككا لحين إشعار آخر .. إن من نلجأ إليهم ليساعدوننا في حربنا على الإرهاب هم من صنعوه وما زالوا يحتكرون صناعته، هم من دعموه وما زالوا يدعمونه، ثم يأتون بقواتهم بحجة قتال تلك التنظيمات الإرهابية .! إنهم يقتلون القتيل ويعلنون أنهم يحاربون القاتل !
فمتى ينتبه المنصفون بأننا أمام مؤامرة شيطانية غربية تقودها اسرائيل وبأذرع متطرفين وتكفيريين عرب متأسلمين ، والهدف واضح وضوح شمس الضحى ونور الظهيرة

اضف تعليق