ads
ads

غادة مظلوم تكتب : فتنة العصر الحديث .. الخطر الذى يهدد الأسرة

السبت 02-03-2019 21:32

مصر .. بقلم :غادة مظلوم 

أصبح السلوك الإدماني على المواقع الإباحية فى السنوات الأخيرة ظاهرة تدق ناقوس الخطر و تهدد البنية النفسية السليمة في المجتمع ، و لم يقتصر هذا السلوك على فئة بذاتها و لكن انجرف إلية مختلف الفئات العمرية من الذكور و الإناث ، ومن المتزوجين و غير المتزوجين .

و قد أكدت دراسات عديدة حول موضوع “علم النفس والأفلام الإباحية”، أنّ أكثر من  400 ألف شخص في العالم يزورون المواقع الإباحية كلّ يوم، حيث أصبحت هذه الفئة تُعتبَر من المدمنين بسبب زياراتها اليومية. 

و جاء فى دراسة طبية  قام بها مجموعة من الباحثين ان  إدمان بعض الرجال مشاهدة المواد الإباحية على شبكة الإنترنت له دوره السلبى فى تقليص حجم المخ ، فضلا عن اختلال ردود الفعل للتحفيز الجنسى. 

 و نقلا عن رويترز –  قال باحثون بريطانيون إن المواد الاباحية لها تأثير على المخ مماثل لتأثير المخدرات على المدمنين ، وقال باحثون  آخرون من جامعة كمبردج في دراستهم التي نشرت في دورية (بلوس وان ) ان المشاهدة المفرطة للمواد الاباحية هي  إحدى السمات الاساسية لإدمان الجنس الذي قد يؤثر على الحياة الشخصية لهؤلاء الأشخاص بالسلب و يعوق استقرارهم و نجاحهم فى العمل قد يصل بهم إلى حد الإنهيار .

وفي عام 2008، وجد باحثون ألمان أن مشاهدة المواد الإباحية أعاق بشكل كبير الأداء الدراسى لطلاب الجامعات ، و  ظهر ذلك في قلة الرغبة في القيام بأشياء مفيدة مثل الواجبات المنزلية، وتراجع فى المستوى الدراسى  وزيادة الرغبة في المخاطرة بفعل أشياء غريبة وزيادة السلوك الإندفاعي الغير مقبول والإهمال في إنجاز الواجب و الضرورى .

و توضح نيفين خليل – ماجستير صحة نفسية – جامعة الزقازيق – و مدرب و استشارى اسرى و تربوى الأسباب التى تدفع بالأولاد و خاصة المراهقين منهم إلى الإنجرار نحو هذا المستنقع و السقوط به إلى : 

1 – فضول و شغف من الولد / البنت فى مرحلة المراهقة للتعرف على ما تبثه المواقع الإباحية من مواد تثير غرائزه الجنسية المتقدة ظنا منه أن هذا لن يضار منه .

2 – الجهل فى التربية و إهمال الوالدين توعية أبنائهم و ترك الموبايل و التابلت فى حوزة الأبناء ليلا و نهارا دون رقابة .

3 – الأصدقاء هم المحرك الأهم لأقرانهم نحو هذا الإتجاه ، و كما يقال ” الصاحب ساحب “.

4 – دور وسائل الإعلام بما تعرضه من مشاهد مثيرة للغرائز  ضمن محتوى المواد الدرامية من الأفلام و المسلسلات .

5 – بعض الأفلام الكارتونية تحمل بين أحداثها إيحاءات إباحية تثير فضول الطفل و تدفع به نحو هذا الإتجاه مبكرا . 

6 – الفراغ و عدم شغل النفس بالمفيد من الأنشطة و الأعمال ، فالنفس إذا لم تشغلها بالحق شغلتك هى بالباطل . 

7 – التعرض للتحرش فى الصغر أو رؤية مثال عن العلاقات غير الصحية .

8 –  القسوة فى التربية  أو الإهمال  و التساهل الزائد فى التربية كلاهما يؤدى إلى الإنحرافات .

و تنبه مستشارة التربية إلى بعض الأعراض التى يجب على الوالدين الإنتباه إليها إذا ظهر أى منهم على أبناءهم و هذه الأعراض قد تكون أعراض جسدية و مجتمعية منها :  الصداع  المتكرر و الشكوى من الآم أسفل الظهر ، الخمول و الكسل الملحوظ ، و التهرب من الإجتماعات العائلية و تفضيل العزلة بالنفس بعيدا عن الأهل فى حجرة بمفرده ، و غالبا ما يظهر على المراهق أعراض الإضطراب و الأم الواعية تكون قارئة جيدة للغة الجسد تفهم تذبذب النظرات و التوتر فى الحركة و فى الضحكة و فى كل تصرفاته ، إلى جانب تغير ملحوظ فى شهيته للطعام و ظهور ملامح الإجهاد و إضطراب المشاعر عليه بوضوح ، و اعتناقه السهر باستمرار و انخفاض المستوى الدراسى و ضعف التركيز و ملازمته للموبايل أو التابلت في كل أوقاته .

و تقدم نيفين خليل نصائح توعوية لكل أم حتى تقى أولادها من الوقوع فى فخ الإدمان للمواد الإباحية في نقاط كالتالى : 

1 – الوقاية خير من العلاج ، و لا شك ان الإستقرار و الدفء الأسرى هو حزام الأمان لحماية الأولاد من المخاطر التى تحدق بهم .

2 – علاج الخلل الأسري و الحرص علي بناء علاقة إيجابية بين جميع أفراد الأسرة فى جو من الهدوء و الألفة .

3- زرع الثقة في نفوس الأبناء و الإنصات لهم و التحاور معهم و ان يكون الوالدين مصدر المعلومات لأبنائهم .

4 – التربية الجنسية السليمة من خلال رافدين  لا غني عنهما و هما العلم و الدين تبعا و ما يناسب المرحلة العمرية التى يمر بها الإبن .

و تؤكد نيفين خليل على أنه فى حال أصبح الولد مدمنا لهذه المواقع فلا بد من عرضه على مختص لأخذ الإجراءات العلاجية اللازمة ، حتى لا تتعرض حياة الإبن للخطر، مع تكاتف كلا من الوالدين و المعلمين و الطبيب المختص لإنقاذ الولد و تقديم الرعاية النفسية و الحب الغير مشروط  حتي يتعافي بإذن الله  و تختتم كلامها بالقول ” عود ابنك علي حياة النور تنكمش فيه نزعة الظلام ” .

اضف تعليق