ads
ads

صوموا تصحوا

الأربعاء 22-05-2019 17:36

مصر: ابراهيم مجدي صالح

مع دخول شهر رمضان الكريم لا بد أننا جميعاً قد سمعنا الكثير من الكلام حول مدى روعة الصيام والأجواء الروحانية الجميلة خلال شهر رمضان وتأثيرها الإيجابي على الصحة النفسية في شهر رمضان ، حسناً لحظة واحدة، أنا أقول أننا سمعنا عن هذا فقط ؟ معذرة، لكن أغلبنا لم يسمع فقط، بل عايش هذه الأجواء الجميلة في الشهر الكريم عام وراء عام.

تأثير الصوم على الصحة النفسية

آثار الصيام والتوازنات الهرمونية المصاحبة له تختلف وفق أيام الصيام؛ حيث إن التغيرات التي تحدث في الأيام الأولى تختلف عن التغيرات التي تحدث في الأيام التالية لها على سبيل المثال. ربما لاحظنا جميعنا هذا النوع من التغيرات النفسية واختبرناه في رمضان، والآن سوف نقوم بتوضيح الجوانب العلمية وراء هذا التغير في ضوء الدراسات التي أجريت

في هذا الصدد. هناك عدة آثار وجدت مصاحبة للصيام واتفقت عليها أغلب الدراسات، وأهمها : يساعد الصوم على تحسين الحالة المزاجية وقدرة الإنسان على التعامل مع الضغوط. الآثار الايجابية للصيام على الحالة النفسية غالبًا ما تعتمد على خوض الإنسان للصيام كتجربة روحانية كاملة وليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب.

وتختلف الدراسات المؤيدة لهذه الفكرة تأثير الصوم على الصحة النفسية في شهر رمضان يعتمد من الناحية العضوية على عدة محاور: تغيرات الهرمونات خلال الصيام زيادة هرمون التي يفرزها الجسم عند تعرضه لضغط، ويتمثل الضغط في هذه الحالة في عدم الحصول على طعام لعدة ساعات، وتشمل هذه الهرمونات الأدرينالين والكورتيزون والدوبامين. انخفاض نسب هرمون الغدة الدرقية. زيادة إفراز الأندورفينات، وهي بمثابة مورفين طبيعي يفرزه الجسم. طول مدة الصيام تبدأ زيادة إفراز الأندورفينات بعد الصيام مدة في حدود 5 أيام

فضل الصيام على الصحة النفسية

تبدأ علامات التحسن المزاجي في الظهور بعد حوالي 8 أيام من الصيام. انخفاض الجلوكوز على المخ وجدت بعض الدراسات أن انخفاض نسبة الجلوكوز الذي يصل للمخ خلال فترات الصيام يرتبط بآليات عصبية لتعويض ذلك النقص؛ حيث يقوم خلالها الجهاز العصبي بزيادة فاعليته الوظيفية.

تغير نمط النوم هناك نمط طبيعي من النوم لدى كل إنسان، و هذا النمط يرتبط بتنظيم الجسم لدرجة حرارته؛ بمعنى أن حرارة الجسم المرتفعة يصاحبها شعور باليقظة، بينما حرارة الجسم المنخفضة يصاحبها شعور بالرغبة في النوم. في رمضان لوحظ أن هناك تغيرات في هذا النمط: حيث يؤدي الصيام في النهار إلى انخفاض معدلات الطاقة وبالتالي انخفاض درجة حرارة الجسم مما يزيد الشعور بالنعاس نسبيًا. بينما يؤدي الإفطار والتغذية المتكررة في المساء إلى زيادة معدلات الطاقة وبالتالي ارتفاع حرارة الجسم؛ مما يزيد الشعور باليقظة في المساء ويجعل النوم أصعب. هذه التغيرات ترتبط بانعكاسات سلبية في صباح اليوم التالي تتناسب طرديًا مع النقص في ساعات النوم الليلية

والمتتبع للأبحاث والدراسات التي تحدثت عن أثر الصوم على الصحة النفسية يجد أنها تتحدث عن هذه الآثار بطريقة اجمالية فمثلا يعمل الصوم على صفاء الذهن وتجنب الارهاق الذهني و الضغوط العصبية.وتحسين القدرة على مواجهة المصاعب الحياتية و الاجهاد المتكرر و يذهب الارق و يحسن النوم وتهدئة الحالة النفسية و معالجة الاكتئاب و القلق و التوتر. وتهذيب النفس وصقل الشخصية .ومنح الصائم القدرة على التحكم في النفس و ضبط الشهوات علاوة على تقوية الارادة و العزيمة وبالتالي الشعور بالمسئولية و الشعور بقيمة الاخرين. كما ويعمل على تقوية الحس الداخلي و مراقبة النفس و تنمية الضمير .

ومن ثمراته أنه يعين على مجاهدة النفس في امور كثيرة وفي كافة الاتجاهات.خاصة وأنه يقوي صفة الصبرعند الانسان وممارستها كخصلة حميدة ومثمرة ولا ننسى أنه يعمل على تنمية العلاقات الاخوية و الرحمة بالفقراء .فالصوم تدريب إيجابي ومتوازن ومقنع للفرد والمؤمن بالشعور بالمسؤولية ومعرفة قيمة الآخرين خاصة أنه يعمل على تنمية الدوافع الإيمانية والأخوية من الرحمة وحب الفقراء وبالتالي الشعوربالاطمئنان والراحة النفسية الكاملة والقدرة على مواجهة الحالات النفسية المؤلمة

يقول الدكتورجمال ماضى ابو العزائم استشاري الطب النفسي : ان عملية الصوم نفسها والامتناع عن الطعام والشراب والتغيير الذي يظهر مع بدء الصوم على دوافع الأكل والشرب والصمود والصبر على ترويض هذه الدوافع أبان شهر الصوم ما هو الا مزيد من حكم الانسان في دوافعه والاعتدال بها الى التوسط والبعد بها عن الأسراف مصداقا لقوله تعالى : وكلوا وأشربوا ولا تسرفوا أنه لا يحب المسرفين ”

هذا الترويض لهذه الدوافع يؤدي بها الى التصالح مع قوى النفس الانسانية . والانسان الذي تصطلح قوى وطاقات ضميره مع قوة وطاقات دوافعه يعيش بعيد عن الصراع ، هذا الصراع الذي يؤدي الى الاضطرابات النفسية المختلفة ولننظر لقوله تعالى ” واذا النفوس زوجت ” واصطلحت وتعايشت فانها تعمل لاسعاد الانسان … تأكل في توسط وتشرب بغير نهم وتتزاوج مع القيم والقانون وتجتمع تبني وتزيد الانتاج وتفرح مع الجماعة

اضف تعليق