ads
ads

ســـــــــــــــوزانـــــــــــــــيــــــــــــــــات “شــــــــــــــهــــــــــــــــــد ” بــــقــلـــم الـــمــخـرجـة ســــــوزان عــــــبــــــاس

الإثنين 22-10-2018 09:47

القاهره شتاء ١٩٩٧ بعد منتصف الليل بساعة والمطر يتساقط بغزارة محمل بحبات الثلج البلوري الأبيض مداعبا زجاج بلكونة غرفة شهد المطلة على إحدى شوارع حي الدقي العتيق.الشوارع فارغة من المارة وصوت الرعد وضوء البرق يملأن المكان الكل مختبئ في بيته ربما تحت الغطاء أو أمام المدفئةأصوات التلفزيونات الصادرة من الجيران تتشابك مع بعضها البعض البعض

تقف شهد في بلكونة غرفتها تراقب جيرانها بغصة وبغبطه فالكل مجتمعين حول بعض ولكل خليل خليله ولكل حبيب نصيبه وأصوات كلام الجيران وضحكاتهم تحزن عيناها الجميلتان ورائحة طعامهم الساخنه تنفذ إلى انفها الصغير وهي الوحيدة الوحيدة

شهد شابه في أواخر العشرينات من عمرها معيدة بمعهد الباليه تعيش بمفردها بعد وفاة والديها امام عينيها في حادث سيارة اليم على طريق الإسماعيلية من سنوات تعتبر شهد ميسوره الحال إلى حد معقول هي علب قدر كبيرا من الجمال والانوثه والجاذبيه ولكن كل هذا يتوراى خلف حزنها الدائم الساكن بين جنبات نفسها.

تدخل شهد زنزانتها وتغلق بلكونتها وتطفئ الأنوار و تدير التليفزيون وتحاول جاهدة أن تخلد للنوم ومر الوقت بطيئا مملا وهي تتقلب يمينا ويسارا حتى أرهقت واستسلمت للنوم وبعد أقل من عشرين دقيقة ومازال صوت الفيلم الصادر من التليفزيون يؤنس وحدتها

قامت شهد من النوم مفزوعة ترتعش عاجزة عن التنفس والعرق يتصبب من جبينها ودقات قلبها تكاد تكون أقوى وأعلى من صوت تلفازها أمسكت شهد التلبفون سريعا وطلبت صديقة عمرها هنا صارخة ألحقيني يا هنا أنا بموت ألحقيني مش عارفة أعمل ايه تعالي بسرعه وديني المستشفى

وهنا ترد عليها ببرود شديد وهي نائمة حاضر حاضر أنا جيالك

وتزداد شهد عصبية وصراخا من برودها وتصرخ فيها

أنا بموت يا هنا الحقيني؛

ومرت أقل من ١٥ دقيقة على وصول هنا تحت بيت شهد ومرت تلك الدقائق وكأنها دهر إرتدت فيها شهد ملابسها ووضعت البالطو الأسود على كتفيها وأخذت تجري على السلم مسرعة رافضة مع ان للعماره أسانسيروهي ومازالت ترتجف وتتعرق وتضع يديها على قلبها

وتزامن نزول شهد بوصول هنا وركبت شهد بجوار هنا واخترقت سيارة هنا صمت شوارع القاهرة الممطره وهنا تمسك بيد شهد مطمئنة إياها و شهد ترتجف لعدم قدرتها على التنفس مردده جمله واحده 

حموت يا هنا متسينيش

وهنا تنظر لها مشفقة عليها محاولة تهدئتها وشهد لا تستجيب وتصرخ في وجه هنا

إنتي مش زفت دكتورة شوفي فيه إيه حموت يا حيوانه

وهنا تطبطب على كتفيها وهي تقود سيارتها مبتسمة قائلة إطمني يا حبيبتي مش حتموتي وتضحك وتقول لها

هنا– إيه زفت دي أنا دكتورة أسنان مش زفت قلب

شهد– إنتي ليكي نفس تهزري وأنا بموت طب شوفي لو عشت عمل فيكي إيه 

وصلت السيارة مستشفى القصر العيني الفرنساوي و كأن الكل يعلم جيدا ماذا سيفعل وبسرعة شديدة دخلت شهد الطوارئ وقام كل طاقم التمريض عمله على أكمل وجه و بجدية وسرعة من قياس ضغط وسكر وعمل رسم قلب وتركيب كمامة الأوكسجن وتعليق المحلول ووضع حقنه فيه وهنا تمسك يد شهد لتمنحها الامان ..وتهدأ شهد قليلا وتستسلم للنوم العميق وهي تتصبب عرقا وهنا مازالت تقف بجوارها ممسكة بيديها وتمسح على شعرها و تجفف عرقها بمنديلها

ويأتي أخيرا الطبيب

هناأهلا يا خالد

خالدنامت

هنا – أخيرا

د.خالد ينظر لشهد في تأمل وحزن ويتنهد تنهيدة طويلة وهي يقيس لها النبض

خالد – اللي يشوف شهد على طبيعتها مستحيل يقدر يقول أنها تعاني من أشد وأقسى أنواع الفوبيا

هناصحيح يا خالد شهد بتموت كل يوم ميت مره من مع أنها هي سبب بهجتنا كلنا

هنا وخالد ينظران لشهد وهي مستسلمة للنوم والدموع تنزل من عينيها

هنا– وبعدين يا خالد حنسيبها كده

د.خالد – لأ طبعا أخيرا أنا لقيت دكتور مصري مقيم في ألمانيا متخصص في علاج حالات فوبيا الموت دي بالتحديد وتواصلت معه وعلمت منه إنه فتح منتجع صحي في طريق العلمين وحددت لشهد معاد بعد شهر لما يرجع من ألمانيا

هنابجد يا خالد يعني ممكن شهد تتعالج وتخف وتعيش حياتها طبيعي زي بقية خلق الله

خالدإن شاء الله صمت قليل وحزن كثير

خالد – تعالي نشرب حاجة في الكافيتيريا هي قدامها مش أقل من ثلاث ساعات نوم

هنا تنظر لشهد بحب وعتاب وتبتسم قائلة نمتي يختي والله يا خالد أنا اللي نفسي أنام عندي عيادة خارجيه ٨ الصبح

خالدانتي شكلك مصحصة تعالي نقعد مع بعض شوية وأقولك كلمتين حب حلوين إحنا يابت إنتي مش مخطوبين

هنا – لا يا شيخ أخيرا إفتكرت

د.خالد – مش قلتلك إبقي فكريني كل شوية أصلي بنسى دنا جايبلك دبلة وخاتم ب ٩٠٠ جنيه

ويخبطها على راسها

هنا – مليش نفس والله يا خالد أضحك حالة شهد تعباني أكتر ما هي تعباها مش قادرة آتخيل أنه موت آبوها وأمها قدام عينيها يخليها تكمل بقية حياتها بالمرض القاسي ده

خالد– لعلمك بقى الفوبيا ما بيجيش للجبلات ده بيجي لمرهفي الحس ورقيقي المشاعر بس يعني لما حماتي وحمايا يموتوا مش حيجرالك حاجة هنا تبتسم نصف ابتسامة وتزغده في كتفه

هنا – يا سخيف يا غلس بعد الشر عليهم

ويسيران سويا في ممر المستشفى الطويل تاركين شهد غارقة في الموته الصغرى بعد كمية المنومات التي أخذتها شقشق فجر القاهرة الساحره وتوقف المطر وارتفعت اصوات زقزقة العصافير مبشرة بيوم جديد جميل وقامت شهد من موتتها ووجدت خالد وهنا جالسين بجوارها

شهد – صباح الخير

هناصباحك زفت وطين علي دماغك

د.خالد – هو أنتي يا شهد باللي بتعمليه في هنا بتخلصي تاري منها أول بأول

شهدكنت حموت يا هنا

هناصارخة – و ماموتيش ومش حتتنيلي تموتي

ونمتي وشبعتي نوم أنا اللي ما نمتش وعندي عيادة كمان ساعتين أعمل فيكي إيه دلوقتي

شهد مبتسمة – تعالي أحضنيني

هنا مبتسمة تجلس بجوارها على السرير وتحتضنها بحنان الام والاخت والصديقه وتطبطب على كتفيها وتقبل جبينها

هناحمدالله علي سلامتك يا ياغاليه عموما خالد لقالك دكتور رائع تعالي نخرج نفطر فول وطعميه على كوبوري قصر النيل وححكيلك كل حاجة

.وفي منتصف كوبري قصر النيل العتيق توقفت السيارة ونزلت منها شهد بعدما أدارت الكاسيت على أغنية إنت عمري لأم كلثوم وكان الصوت عاليا وحينها أنتشت شهد بماء النيل والسماء الصافية والنسيم الجميل الممزوج ببروده محببه اوأخذت هنا تراقبها وهي تتراقص على موسيقى انت عمري بخطوات رشيقة جميلة مبهجة وكأنها تعانق الحياة وتغازل الشمس وتداعب مياه النهر وتراود الهواء عن نفسه وساعدها خلو الكوبري علي هذا وكان شئ لم يكن وهنا سعيده بها وبرقصتها

..ومرت الأيام ثقيلة باردة بطيئة حتى جاء موعد شهد مع دكتور شريف عنان وتهيأت شهد للزيارة تهيئ المريض للموت واستعدت للطريق الطويل استعداد الميت لدخول القبرواخترقت سيارة شهد وحشة الطريق وانفرادها فيه ومر الوقت بطيئا كانتظار يوم الخلاص.

دخلت شهد المصحة النفسية ورحبوا بها كثيرا وأوصلوها للطفطف الذي بدوره يقوم بجولة في المصحة لكل زائر المصحة عبارة عن مجموعه من الفلل المتجاوره يتوسطهم قصر ضخم يمتاز بالفخامة والرقي على مساحة شاسعه وكأنه منتجع في هاواي للهاني مون حمامات سباحة، ملاعب جولف وتنس، وباسكت وسكواش ومبنى خاص للجيم واخر للتجميل للسيدات ومركز للعلاج بالثلج واخر للعلاج بالملح ومطعم شرفي واخر غربي وسنتر للعلاج الطبيعي والإسترخاء وحدائق وخضرة تسير فيها النعام والطاووس وابراج للحمام و حظيرة للخيل وتراك للعجل ومكتبة للقراءة وقاعة للسينما غرف النزلاء يكسوها الريحان والفل والياسمين صارت شهد مع محمود السائق الذي توددت إليه كعادتها مع كل البشر وسألته عن اسمه ودراسته واكتشفت إنه خريج هندسة وظل محمود يقوم بدور المرشد السياحي لها ويصف لها المصحة وشهد في حالة ذهول مما تراه وتسمعه والحدائق مليئة بالنزلاء كل يلعب لعبته الخاصة وتخرج شهد عن صمتها وذهولها

شهد– الله يخرب بيوتكم مين دول يا محمود السائق

محمود– اللي حضرتك شيفاهم دول ولاد سفرا ووزرا واعضاء مجلس شعب ورجال أعمال وفنانين وولاد أكبر عائلات في البلد من اللي بنشوفهم في التليفزيون أهو اللي بيتعالج من الإكتئاب والإدمان واللي أعصابه تعبانه واللي هربان من حكم عليه واللي مستخبي من مصيبة مرار طافح يا أستاذة أهو سرقوا فلوسنا وبيتعالجوا بيها .

وبعد ساعة من الرحلة الإجبارية لكل زائر للمنتجع للتعرف على أحدث طرق العلاج النفسي في العالم على أرض مصرية وصلت شهد لمسؤولة العلاقات العامة التي قامت بدورها بالترحيب بشهد وعزمتها على الغداء بعد رحلتها الشاقة واخبرتها ان بعد الغدا حتقابل الدكتور وكانت مديرة العلاقات العامة ثرثارة لدرجة أن شهد لم تستطع إيقافها عن الكلام وأخذ حقها في القبول أو الرفض و ودخلت شهد مرغمة قاعة الطعام الشرقية وهي مبهورة بكل شئ في المكان وهي تتفحص الوجوه وتتفحصها الوجوه وتتعرف عليها فها هي النجمه فلانه وهذا رئيس الوزراء السابق وهناك يجلس رجل الاعمال الهارب من السجن بتهمة سرقه قرض ب ١٠٠ مليون جنيه ..

وأخيرا جاء الموعد المنتظر لمقابلة دشريف عنان وأوصلتها مديرة العلاقات العامة عند دماجد كامل المساعد الأول للدكتور شريف د ماجد طبيب شاب يتميز بالجدية والصرامة والجمود والوسامة ايضا وفي مكتبه الزجاجي الذي يطل على ملاعب كرة الطئرة رحب بها وقبل أن تسأله عن دشريف بادرها هو بالرد على السؤال بأن دكتور شريف إضطر للسفر لدبي لمباشرة حالة لأبنة أمير لسوء حالتها وبيعتذر لها عن عدم اللقاء وانه طلب منه مقابلتها بالنيابه عنه وأصاب شهد الحزن وفقدان الأمل وهمت للرحيل ولكنه أصر على الإستماع لها ولحالتها والأعراض التي تشعر بها واستسلمت شهد للسرد وهو يبدو عليه عدم التركيز معها او الإهتمام بها فطلب منها أن يخرجا سويا للجلوس في الحديقة للتمتع بأشعة الشمس ونسيم الهواء الجميل وخرجت مستسلمة له .

د ماجد– أستاذة شهد إيه امكانية آنك تشرفينا هنا في المصحة تقعدي معانا خمس او ست شهور تتعالجي فيها وتريحي أعصابك ولو حابه تخرجي أجازة ممكن تخرجي وترجعي تاني واستمر واستمر يصف لها مزايا المصحة وطرق العلاج فيها المتطورة والحديثة 

شهددكتور ماجد أنا مش حاسه اني في مصحة نفسيه انا حاسة اني في في إحدى جزر هاواي و اعتقد من الشكل العام إن الإقامة هنا خيالية التكلفة وأنا إمكانياتي لا تسمح وايضا ظروف عملي

وفجأة عاد الملاك اللطيف الودود إلى صرامته وجموده

د ماجد– عموما أنا بلغت حضرتك بكلام دشريف، فممكن تنتظري رجوعه مصر هو مش حيغيب شهر شهرين باالكتير وحيكون هنا وممكن تشرفينا تاني علشان تقابليه

شهددكتور ماجد ممكن حضرتك تساعدني لحد مايجي دشريف للحد من معاناتي

د ماجد– أنا لا أعالج ولا بكتب روشتات ولا اشخص حالات أنا فقط أباشر تنفيذ الخطة العلاجية اللي بيكتبه د شريف

وعاد الحزن يغلف وجه شهد الجميل وصمتت قليلا وأخرجت من حقيبتها الكارت الخاص بها وطلبت منه أن يتكرم بالإتصال بها عند عودة د شريف مصر فأخذ دكتور ماجد الكارت بلا مبالاة ووضعه تحت كوب عصير الليمون اللي أمامه مؤكدا لها أنه بالطبع سيفعل واستأذنت منه أن تأخذ رقمه فلربما احتاجت له في أي استشارة، فاعتذر لها أن من رولز المصحه عدم استخدام الموبيل اثناء العمل وبعد ان جاءت احدي الطبيبات تطلبه لمباشره حاله تركها دماجد بعد ان عرض عليها تقضي باقي اليوم معهم تستمتع بالاسترخاء في جو المصحه الهادي وشكرته واخبرته انها سترحل فور انتهائها من اجراء مكالمه تليفونيه

واتصلت شهد بهنا والدموع تنساب من عينيها الحزينتان وروت لهنا ماكان منه ومنها وطالبتها هنا بالتماسك والرجوع فورا و قامت تشهد تجرجر وراءها خيبة أملها ويأسها وتسير بخطوات بطيئة مملة كحياتها لا تكاد ترى او تسمع شئ أمامها مع 

ان كان هناك من يراقبوها من نزلاء المصحه باهتمام

و تعود شهد إلى القاهرة تقود سيارتها ولانعلم من يقود الاخر ومرت ليلتان وكأنهما دهران وهي تعيش حياتها وكأنها إنسان آلي بلا قلب أو روح او احساس وفي الليلة الثالثة لزيارتها للمصحة النفسية وهي مختبئة داخل ملابسها الشتوية الثقيلة والشال الموف صناعة مامتها تحتسي كوبا من الينسون والقرفة والزنجبيل تشاهد التلبفزيون بلا اهتمام في ريسبشن شقتها دق تلفون المنزل وكانت هنا وخالد يطمئنون عليها ويدعونها للخروج معهم للعشاء و دخول السينما فاعتذرت لهم شهد وأخبرتههم انها برادنه ومش مجنونه زيهم تخرج في هذا الجو القارس وطالبت هنا بان تخرج هي وتسعد وتحب وتتحب وطمأنتها على نفسها واخبرتها انها في حاله هدوء كالهدوء الذي يسبق العاصفة

هنا– بحبك ياشهد شهد – بحبك ياحبيبتي

ورن جرس الموبايل وقالت لهنا ” ده رقم غريب يلا باي لما اشوف مين وهي ما زالت تمسك الموبايل في يديها تتأمل في الرقم ترد شهد على الموبايل

شهد – آلو

صوت– آستاذة شهد

شهدأيوه مين معايا

صوت– أنا د.ماجد أنا بتكلم في وقت مش مناسب 

شهد بجفاء – لأ أبدا أهلا يا دكتور

د.ماجد – حبيت أطمن عليكي إنتي عاملة ايه دلوقتي

شهد – الحمد ال

له دماجدأنا فكرت كتير في حالتك والألم اللي بتعانيه مع كل نوبه بانك مع رفضك لأخد أي أدوية للعلاج وقررت حاجة يارب توافقي عليها

شهدايه يا ترى

د.ماجد– ايه رأيك لو نحاول نعمل جلسات عن بعد لحد ما دشريف عنان يجي مصر

شهدصمت تااااام

د.ماجد– – آقصد جلسات عبر التلفون على أساس إنك صعب تكوني عندنا فترة طويلة والمكان بعيد عنك جدا ووو.

شهد في صمت و دهشه

د.ماجد– آلو آلو أستاذة شهد رحتي فين

شهد – آيوه يا دكتور

د.ماجد – في حاجة أنا قلت حاجة زعلتك

شهد – لا خالص أصلي بصراحة مستغربة من عرض حضرتك بعد مقابلتلك ليه و رفضك مساعدتي بأي شكل من الأشكال

د.ماجد بود أنا بعتذر عن جفائي معاكي سامحيني ضغط الشغل وسفر د.شريف المفاجئ و وو.

شهد – خلاص محصلش حاجة يا دكتور

د.ماجد– عموما انا تواصلت مع دشريف وشرحتله حالتك بالتفصيل والجلسات دي بناء علي خطته العلاجيه ايه موافقه

شهدموافقه د.ماجد– طب خلينا نبدأ من دلوقتي قولي لي عملتي ايه من يوم ما كنتي عندنا لحد دلوقتي بالتفصيل الممل من فضلك 

وبدأت شهد تحكي له معاناتها ومافعله المرض بحياتها وكيف انه افقدتها الاستمتاع باي شئ .. وتوالت الإتصالات بينهما شبه يوميه ثم تحولت ليوميه وبعد بضعة أيام أصبحت مكالمة د.ماجد جزء لا يتجزأ من يوم شهد تصحوا على كلامه وحنانه وتنام على أمانه واحتواؤه وطوال اليوم هو معها في كل لحظة عبر التليفون منزل كان او الموبيل بكل اهتمام وود ولطف وحنان .تحدثا طويلا وروت له عن كل شئ في حياتها منذ نعومة أظافرها حتى ألتقت به.وكان دماجد مستمع جيد لها وتلاقت الارواح واندمجت الانفاس وتعانقت القلوب … عشقت صوته وعشق احتياجها له وبدأت شهد تغير في أسلوب حياتها كلها به و معه وله ..فالبيت الذي كان مغلق دائما مزدل الستائر بدأت مع خادمتها في تغيير الستاير والمفارش بألوان زاهيه جميلة وهاهو زرع البلكونه تعود له الحياه وقفص العصافير الفارغ قد امتلأ وملأ المكان بهجه بزقزقتهم وانبعث من قلب وروح شهد فرحة وامل غمرت البيت والعمل معا ود.ماجد يشاركها كل تفاصيل حياتها تستشيره حتى في لون شعرها ولون المانيكير الذي ستضعهوبدأت حالة الفوبيا تقل تدريجيا عند شهد ودكتور ماجد مسخر لها كل وقته وطاقته وشهد تعتذر له دائما أنها تعطله عن عمله وهو يخبرها إنها عنده أهم من الدنيا كلها وإنه بيعرف ينظم وقته كويس قوي وأخذ دماجد يعلمها العلاج بالتنفس والإسترخاء والتمارين الرياضية والسباحة وسماع الموسيقىتغيرت حياة شهد تماما وأصبحت تعلم طلابها فن الباليه بروح جديدةوعرفت شهد كل تفصيله من تفاصيل ماجد طباعه الجميله منها والسئ وعلمت ماذا يحب وماذا يكره حفظت نبرة صوته لزماته في الكلام ضحكته وأنواعهاوهو بدوره عاش فيها وعاش معها وعاش لها واكتشفا سويا أنهما مشتركان في كل شئ حتى إنها أخذت منه لزمة في كلامه كان دائما يعلق علي آي شئ بكلمتين بجد يا سلام وأصبحت شهد ترددهما في حديثها مع هنا وخالد حتى تشعر بوجود ماجد معها حتي اثناء غياب مكالماته وفي إحد المكالمات وشهد تتحدث وتحكي لماجد كالعاده فاجأها دماجد – بحبك صمتت شهد طويلا واختلطت لديها مشاعر الفرحة والسكينه والخوف وأخبرته أنه لم تكن بحاجه لسماعها لانها تشعر بها جيدا وتعيشها معه .

ومر شهران بينهما وكأنهما عامان فدقائق الحب ساعات وساعاته ليالي ولياليه اعوام وهم في حاله وله وعشق الهي لا يوصف له الا انهم خلقا لبعض .. ود.خالد وهنا سعداء جدا بالحالة الرائعة التي وصلت لها صديقة عمرهم وأخبرت شهد هنا على نيتها أن تذهب لماجد المصحة وتعملها له مفاجأة لصعوبه تركه المصحة في غياب دشريف ورغبتها واشتياقها ان تري بعينيها وتلمس بيديها من غير حياتها كلها فشجعتها هنا على تلك الخطوة وأخذت شهد ترتب لتلك الزيارة وأشترت فستان جديد يظهر انوثتها وتزينت وأشترت ورد و ساعة يد هدية حيث أخبرها ماجد من قبل أنه يرتدي الساعة القديمه التي ورثها من والده ذات الجلد النبيتي ويلبسها في يده اليمني حتى لا يعرف متى بدأ الكلام معها ومتى انتهي

وذهبت شهد للمصحه بعد رحلة شاقة ولكن سعادتها كانت اقوي من ارهاقها ووصلت واستقبلتها موظفة الإستقبال بلطف شديد وأخبرتها شهد أنها تريد مقابلة د ماجد وقاطعتها موظفة الإستقبال لتخبرها أن د.شريف عنان موجود في المصحة والخجل منع شهد من أن تخبرها انها تريد ماجد وليس د.شريف وأخذتها الموظفة إلى داخل المصحة لمكتب دكتور شريف بالتحديد بعد أن أخبرته تلفونيا بوجود شهد لديها و في مكتبه الفخم الكبير أستقبلها د شريف بود واترحاب وأعتذر لها عن الموعد السابق ورأي الورود في يديها فبادرها القولتاعبه نفسك ليه يا ستي أنا فعلا بحب البنفسج جدا

واستطرد قائلا

تعرفي إن الورد بيتكلم” وأخبرها عن رحلته للهند واسابنيا واليابان والورود التي تحدث بعضها وأخذ يثرثر كثيرا وهي لا تفكر إلا في أن تسأله عن د.ماجد وفي قمة توترها وخجلها إستدعت شجاعتها

شهدأنا في الحقيقة جاية أشكر دماجد على وقوفه معايه الفترة اللي فاتت ياتري هو موجود

د.شريف بدهشه شديده دماجد وقف معاكي وساندك ثم تدارك الأمر وأخبرها أن ده واجب عليه وعلينا كلنا

شهد – يا ترى هو فين دشريف– لحظك د.ماجد واخد أجازة من امبارح ولمدة أسبوع بصراحة ماجد طبيب شاطر ومجتهد وله مستقبل عظيم في الطب النفسي ومكرس وقته وحياته للمصحة

فقاطعته شهد خير هو تعبان اقصد في حاجة يعني

د.شريف – لا لا ما فيش حاجة أصل دماجد جاب مريم يا ستي ماجد متجوز بقاله سبع سنين ومكنش لسه ربنا أذن بالأولاد وأخد أجازة أسبوع للاحتفال بالبنوته وإنتي عارفة بقى عادات المصريين والسبوع والملبس والذي منه

شهد في صمت وصدمه هو دماجد متجوز

د.شريف – أيوه طبعا متجوز من تلميذتي دشيرين النجار

حاولت شهد إخفاء مشاعرها ولم تفلح كثيرا في هذا فاستأذنت منه أن ترحل وتحججت بطول الطريق ولكنه أصر على أن تقضي اليوم معهم في المصحة حتى تستريح من عناء السفر فرفضت وسألها دشريف فيكي حاجة يا شهد وهزت رأسها بالنفي وقال لها أنتي متأكده إنك كويسة ومش محتاجة مساعدتي في أي حاجة شكرته وأخبرته أنها تشعر ببعض الدوار لمشكلة ما في الأذن الوسطى

ودخلت عليهم السكرتيرة تخبره أن كل شئ جاهز والكل منتظر حضور حضرتك يا دكتور.وخرجوا جميعا من المكتب يسيرون في الممر الطويل الواصل ما بين مكتبه وحديقة المصحة وهو لم يتوقف عن الحديث وهي لا ترى ولا تسمع أحد ووصلا معا إلى الحديقة التي كان مجتمع فيها كل نزلاء المصحة حول بوفيه شيك والزينة والأغاني والضحكات تعم المكان 

د.شريفالنهاردة عندنا احتفال بسيط بمناسبه خروج نزيل من المصحه للحياه بعد شفاؤه التام أيه رأيك يا شهد تشاركينا وبعديها ابقي توكلي على الله سافري

حاولت شهد الرفض ولكنه أصر اصرار غير عادي فخضعت لطلبهواقتربا من الجمع وأخذ يعرفها على النزلاء ويعرف النزلاء عليها وفجأة سمعت شهد ضحكة ماجد وهو يتحدث مع أحد النزلاء قائلا له لا لا مش مصدقك

بجد يا سلام وانتبهت شهد لوجود ماجد وسارت خلف الصوت وأشار له صديقه ليلفت نظره أن هناك من يتفحصه والتفت ليرى شهد أمامه ونظرت إليه طويلا وتسمر هو في مكانه وشلت قدماها هي فها هي الساعه في يده اليمين وهاي ضحكته وهاهي لزمته في الكلام ولكنه ليس بدكتور ماجد بل شخص اخر تماما ود.شريف يراقبهما عن بعد وتأتي إحدى نزلاء المصحه من الفنانات المعتزلات لتهنئه وتقبله في خده قائلة له

الف مبروك يا علاء والجيتار ده هديتي ليك علشان تفتكرني ديما بعد خروجك من هنا

ومازالت شهد مصدومة مذهولة واخترق صمتهما

د.شريف – أعرفك يا علاء أستاذه شهد أستاذه الباليه يعني فنانه زيك دعلاء يا شهد بس دكتور أطفال وعارف جيتار عبقري و النهاردة بخروجه من المصحة وعلى فكرة يا علاء شهد بتعاني زيك من فوبيا الموت 

وتركهما ورحل .. مد يده علاء ليسلم على شهد ولأول مره تلامست الايادي وتلاقت العيون واشتم كل منهما رائحه الاخر عن قرب 

علاء. – إزيك يا شهد وحشتيني

شهد – تنظر إليه بعتاب شديد

شهد – انت مين انا مش مستوعبه انا اكيد بحلم

وتكاد شهد يغمي عليها وتقع

علاء– ارتباك شديد وخوف عليها وامسك بها

شهد– إزاي طب ليه عملت فيا كده 

فلاش باك

علاء يشاهد شهد في زيارتها الأولي للمصحه ويعجب بها ويخبر صديقه أثناء لعبهما للتنس إن ماجد حيغلس عليها كعادته وألقى بالكره تحت قدميها وذهب ليأخذها وقال لدكتور ماجد صباح الخير يا دكتور ، سوري الكورة خبطتكم ولكن شهد لم تلتفت إلى الكره أو إلى المتحدث وبعد مغادرة شهد للمكان ذهب علاء وأخذ الكارت الخاص بها الذي تركه د.ماجد علي التربيزة وسأل دكتور ماجد عن من تكون وما حالتها فأخبره إن حالتها فوبيا الموت كحالتك بالضبط 

عودة إلى الواقع

علاء – أنا كنت حقولك على كل حاجة صدقيني كنت مستني لما تتعالجي وتخرجي من الحالة اللي انتي فيها وانا كمان اخف

شهد – مريض بيعالج مريض

علاء – الطبيب النفسي صديق بأجر وأنا كنت ليكي صديق بقلب

شهد – خدعتني

علاء – حبيتك وأنتي حبتيني

شهد– أنا حبيت دماجد

علاء– الأسم اتخلق علشان نعرف بعض بيه مش نتعرف علي بعض بيه وانتي عرفتيني انا و حبيتي قلبي وروحي انا وأنا عشقتك يبقى مش هيفرق إسمي ماجد أو علاء

شهد– ماجد كان حيعالجني

علاء– وأنا حبي شفاكي

شهدبالكدب بالغش بالخداع

علاء– الهدف كان نبيل واحنا الاتنين خفينا والحمد لله

شهد – إزاي كنت بتعالجني وانت مش طبيب

علاء – كنت بستشير دشريف في كل حاجه قلتهالك و إحنا مش مرضى ياحبيبتي كل الحكاية إن إحنا كنا تايهين من بعض ولما لقينا بعض شفينا بعض

شهد – انت قمت بدور الفارس بس الفارس من اهم صفاته النبل مش الخديعه

علاء – عاوزك تتاكدي من حاجه واحده بس انتي عبدتك

شهد – العباده طهر وجمال و اللي عملته قبح وغش

تصمت قليلا وتقول

أزاي خدعتني للدرجة دي إزاي إتعميت عن حاجات كتيره مكنتش منطقية وصدقتها

علاء– لإنك حبتيني والحب مش محتاج منطق الحب محتاج قلب صادق وأنا كنت صادق

شهد – أنا حبيت دماجد ما حبتش علاء 

علاء– إنتي حبيتي صوتي أنا وعشقتي حناني أنا واتعودتي على كلامي أنا 

شهد – إنت وهم

علاأ– لو كان وهم ما كنش شفاكي وشفاني هو حقيقة وواقع والدليل إننا مع بعض أهه وحياة حبي ليكي يا شهد كنت ناوي أجيلك مصر بكره وأقولك على كل حاجة ب سإنتي سبقتيني وجيتي وأسألي د شريف اللي قالب إمشي من المصحة إنت خلاص خفيت حبك لشهد شفاك وحبها ليك شفاها .سامحي وتعالي نبدأ حياتنا من جديد ولو حكاية الدكتور دي مضايقاكي أوي أنا فعلا دكتور أطفال ههههههه

شهد – ليك نفس تهزر 

علاء – ما هو إنسي إني أتنازل عنك ده أنا ما صدقت ربنا رزقني بيكي الحب رزق يا شهد

شهد – الرزق دايما بيبقى حلال

علاء بابتسامة – وأنا جوازي منك حيبقى حلال حلال حلال 

شهد – إنت كنت عقاب

علاء – أنا كنت عطاء من ربنا لازم تشكريه عليه

شهد – ربنا بيحب الصادقين في مشاعرهم وأنا صعب أصدقك تاني

علاء – مش عاوزك تصدقيني كفاية عليا إنك تحبيني

شهد – بكرهك بكرهك

علاء – عارف إنك بتعشقيني زي ما بعشقك وبعشق كل تفاصيلك 

فتحت حقيبتها وأخرجت الساعة وقالتله

كنت جيبالك ساعة هدية يا دماجد بدل ساعتك واعطتها له وتركته وسارت نحو الباب

وجاء دشريف الذي كان يراقبهما عن بعد وقال له وراها يا غبي إياك تسيبها تفلت منك محدش بيلاقي الحب بالساهل..دي شهدك في الدنيا

وحرى وراها علاء ليعترض طريقها وكل نزلاء المصحة يصفقون لهم ويقول صديق علاء بصوت عالي 

بيحبك والله

وتقول أخرى أوعي تتخلي عن حبك يا عبيطة وعلاء يقترب منها ويقبلها في حبينها ويحتضنها ويحملها أمام الجميع ويلقي بها في حمام السباحة وسط فرحة الجميع 

البداية    بــــــــــدايــــــــة الــــــــــشهـــــــــــــد

بقلم المخرجة سوزان عباس

جميع الحقوق النشر محفوظة للمخرجة والسيانريست والإخراج لفيلم شهد (واختصارهم هنا)مسجلين بالشهر العقاري وأي جهة ما أو شخص ما أو جريدة ورقية  أو موقع الكتروني يحاول سرقتهم أو اقتباس شئ منهم سواء أحداث أو شخصيات  سيعرض نفسه للمسائلة القانونية فورا

تعليق (1)

1

بواسطة: احمد عميرة

بتاريخ: 23 أكتوبر,2018 12:06 ص

قصة حلوة قوي بس الأخطاء الإملائية بتعكر المذاج ارجو مراعاتها وكنت عايز تفصيل الاحداث تكون اكتر يعني مكالمات التليفون ومراحل تطور الحالة من بداية تعارف لصداقة واخيرا لحب اعتقد انها كانت هتبقى شيقة جدا و مستني الجديد بالتوفيق ديما

اضف تعليق