ads
ads

رمضان في تونس عادات لا تموت وكرم لا ينضب

الإثنين 13-05-2019 07:34

تونس: ريم ملاك

يتميّز شهر رمضان المبارك في تونس بمظاهر كثيرة ومتنوعة، والاحتفال به له خصوصية حيث تنشط الأسواق والمحلات التجارية ويغدو الليل كالنهار كلّه حركة وحياة في أجواء من المشاعر الدينية العميقة والاحتفالات الخاصة بهذا الشهر الكريم وتدب حركة غير عادية في الشوارع تصل إلى أوجّها في أواخر الشهر الفضيل مع حلول عيد الفطر، وتتزين واجهات المقاهي وقاعات الشاي، وتتلألأ صوامع الجوامع في كل المدن بالمصابيح.

ويحمل شهر رمضان مكانة كبيرة في قلوب التونسيين حيث تتعدد المناسبات العائلية والأفراح وتتزين ليالي رمضان بالموشحات الدينية، وتنتصب موائده عامرة بالأكلات التقليدية مثل البريك والطواجن و”الزلابيا” و”المخارق”، ويحظى شهررمضان الكريم لدى مختلف فئات المجتمع التونسي بقداسة خاصة، إذ تستعد الأسر التونسية لاستقباله بشكل احتفالي، بتجديد مستلزمات المطبخ، وتهيئة المنزل لسهرات تتجدد كل عام إضافة إلى. “اللمات” العائلية وتوطيد العلاقات الأسرية فهو شهر التزاور واللقاءات والخطوبات والأفراح، وفيه تتغير وتيرة الحياة والسهر، فرائحة أجواء الشهر تتميز بعبق خاص له نكهة مميزة ،

وتشهد المدن الكبرى حركية وأنشطة ثقافية وتجارية مكثفة والتي من شأنها أن تمنح عشاق السهر فرصة التسلية. وشهر رمضان يتبارك به التونسيين فتتعدد فيه المناسبات العائلية منها إقامة مواكب الخطبة بالنسبة للفتيات وتقديم الهدايا لهن ليلة 27 رمضان وتسمّى (الموسم) للواتي تمت خطبتهن ويقع اختيار الهدايا حسب إمكانيات العائلة،

كما تحتفل بعض العائلات في ليلة القدر بختان أطفالها بتنظيم سهرات دينية تحييها فرق إسلامية إلى حدود موعد السحور كما تقيم العائلات الميسورة سهرات “السلامية” احتفالا بالشهر المعظم. و”السلامية” هي مجموعة من المغنين ينشدون على ضربات الدف أدوارًا تمجّد الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام والأولياء الصالحين أو بعضًا من أشعار الصوفيين،

وهذه الاحتفالات تقتصر على الرجال حتى يومنا هذا، غير أن النساء تشاركن من بعيد وتجمع السهرات الرمضانية بين العبادة والمتعة والترفيه، حيث تحليها الزغرودة النسائية عند أجمل المقاطع. و يمثل شهر رمضان في تونس مناسبة للتكافل الاجتماعي ولإحياء التراث الإسلامي للمجتمع التونسي، فخلال الشهر الفضيل نلاحظ انتشار “موائد الرحمن” في مختلف أنحاء البلاد، ة

كما نرى بعض الصور المختلفة من التضامن الاجتماعي ومن بينها تقديم المساعدات إلى الأسر الفقيرة وتنظيم قوافل تضامنية تقدم هدايا ومبالغ من المال للمحتاجين، وتماشيا مع الأجواء الإحتفالية والروحانية التي تسيطر على المواطنين في تونس في جميع المدن والقرى فإنهم يفترشون الشوارع والأحياء التي تقع بالقرب من الجوامع من أجل الصلاة أو سماع الدروس الدينية التي تحرص المساجد على زيادة جرعتها خلال شهر رمضان، وتصدح المآذن بتلاوات خاشعة للقرآن يؤمنها أئمة من خريجي جامعة الزيتونة للعلوم الإسلامية. ويتسابق التونسيون عقب إفطارهم إلى حضور صلاة التراويح، ومواكبة مجالس الذكر وحلقات الوعظ الديني والمحاضرات والمسامرات الدينية، وتلاوة ما تيسر من القرآن إلى جانب عدد كبير من الأختام والإملاءات القرآنية، وحصص لختم الحديث النبوي الشريف،

فيما تنظم السلطات التونسية ما يزيد على الـ400 مسابقة لحفظ القرآن الكريم في كافة مساجد البلاد، لعل أشهرها المسابقة الدولية لحفظ القرآن الكريم، والتي تشهد مشاركة أكثر من 15 دولة عربية وإسلامية و جرت العادة على أن يفطر التونسيون في رمضان على التمر واللبن ثم يؤدون صلاة المغرب ليعودوا بعد ذلك إلى مائدة الإفطار التي تتميز بنكهة خاصة في رمضان، حيث تعدّ المرأة التونسية أطباقًا من أشهى المأكولات تحافظ فيها على عادات التونسيين وتقاليدهم.

ومن العادات الحميدة التي تواكب هذا الشهر الكريم منذ ليلة دخوله والتي تطلق عليها في تونس “ليلة القرش” ما يعدّه التونسيون في تلك الليلة من حلويات، ففي تونس يهيأ عادة إما طبق “الرفيسة” المكوّن من الأرز المطبوخ مع التمر والزبيب، أو”المدموجة” وهي ورقات من العجين المقلي مفتتة ومحشوة بالتمر والسكر، وفي الشمال الغربي لتونس تحضر “العصيدة” بالدقيق والسمن والعسل وأما في الساحل فتصنع الفطائر بالزبيب،

أما أهل الجنوب فيطبخون “البركوكش” وهو دقيق غليظ الحبات يطبخ بأنواع من الخضر. وانطلاقًا من اليوم الأول لهذا الشهر الكريم تأخذ مائدة الإفطار صبغة خاصة، ويعتبر “البريك” من أبرز مكوناتها فهو أكثر المأكولات التي تتصدر المائدة في كلّ البيوت وبصفة يومية وهو عبارة عن نوع من الفطائر تصنع من أوراق الجلاش، وتتشابه مع السمبوسة، ولكنّها فطائر كبيرة الحجم تحشى بالدجاج أواللحم في مختلف المناطق مع إضافة البقدونس والأجبان والبصل، وبعد تناول “البريك” يأتي دور الحساء وخاصة “حساء الفريك” باللحم أو الدجاج، ثمّ تأتي الأطباق الأساسية الأخرى من الخضروات واللحوم المختلفة والتي تطبخ في تونس عادة بزيت الزيتون. ومن الأطباق الأخرى الشعبية التي توجد على مائدة الإفطار التونسية نجد “الطواجن” بأنواعها المختلفة و”الطاجين” طبق شعبي مميّز أما السلطة على المائدة التونسية فلها أنواع كثيرة ويتم تقسيمها إلى سلطة مشوية وسلطة نيّة خضراء. ومن العادات البارزة خلال شهر رمضان اعتناء أصحاب المخابز بتنويع أصناف وأشكال الخبز المحلى حبات البسباس وحبة البركة،

كما تغيّر أكثر المحلات من بضاعتها لتعرض مواد غذائية خاصة بهذا الشهر مثل “الملسوقة” ورقات من العجين تستعمل لتحضير “البريك” والحلويات. تختصّ الأحياء العريقة في تونس العاصمة في شهر رمضان أساسًا ببيع نوع من الحلويات التقليدية التي تعرف بها تونس وتسمّى “الزلابيا” و”المخارق” وهي من مشتقات القمح والعسل والجلجلان (السمسم) على شكل قطع مستديرة ومشبكة أو مستطيلة مع الاستدارة، وهي في الأصل من منطقة الشمال الغربي لتونس وما يزال سر صناعتها محفوظًا لدى سكان المنطقة الذين يختصون بها كما يعد “المقروض القيرواني” و”البوظة ” و”المهلبية” و”الصمصة” من أشهر الحلويات التقليدية إلى جانب انتشار صنع القطائف التي استقدم التونسيون سر صناعتها من الشام وتركيا.

ومن العادات الجميلة التي لازالت تحافظ عليها تونس رغم التقدم التكنولوجي هي مهنة الطبال وهو شخص متطوع في كل حي من الأحياء الشعبية أو الراقية يقوم بإيقاظ الصائمين قبل موعد السحور بقليل مناديا على أسماء الرجال دون النساء وكذلك على أسماء الأطفال حتى حديثي الولادة منهم رمضان في تونس هو نكهة الصيام والقيام هو فرصة للإلتقاء والسهرات وصلة الرحم هو العمل والعبادة رمضان في تونس هو رمضان الخير والمحبة هو التكافل والمودة رمضان في تونس هو شهر الذكر والإنشاد والإبتهال بأصوات شجية تكسب هذا الشهر الكريم حلة جميلة ينتظرها التونسيين كل سنة لتجديد إيمانهم وتقربهم إلى الله عز وجل فكل رمضان وأنتم بخيـــــر

وكل عام وأنتم إلى الله أقرب

 

 

 

اضف تعليق