ads
ads

” دكتور محمد جوده ” بن الفيوم- انطلاقة من المحليه إلى العالمية

الجمعة 15-03-2019 20:17

مصر – رحاب ضاهر

منقول…

بينما تفقدت قريحتى ومعها تمركزت أناملى باحصاء ما تيسر من أهل التدريس فى قريتنا الفسيحة المترامية ، الذائعين منهم وغير الذائعين ، الراحلين منهم والعائشين ، إذ بأيقونة الماسنجر تنبئنى برسالة نصية فى ألوان وردية ، ريحها يعبق ورحيقها يغدق ، حاملة فى طياتها جملة من سبائك الأحرف نضارةً ولمعاناً وتبياناً ، مادحة إياى صفة واعتباراً ، بعد إذ تحدثت عن السادة المعلمين بما ينبغى أن يستحقونه من تعابير التكريم والتفخيم ، التشجيع والترفيع ، فلما بدت لى هوية الراسل ، علمت أنه من وعول أصدقائى وأولو الألباب والنهى ، ممن تسبق صفتهم الإسمية الصفة الإعتبارية المهنية ، فإذا به الدكتور محمد محمود جودة ، ذلكم الرجل الذى ولدته أبوكساه من رحمها المكنون ، وباعدت السنوات بينه وبين جُل أجيالها كل فى فلك يسبحون ، زادني الرجل حفاوةً وترحيباً ، وأسرنى بجميل خلقه وعظيم نبله وعلمه الميمون ، ولا يزال بى رحب الأفق دمث العبق باللحن البلاغى المبين ، يُملى على من فيض قريحته ، سيرورة كفاحه فى الحياه ، منذ نشأته الأولى بين الحوارى والأزقة صبياً ، إلى حيث بلغ العُلا عالماً جهبذاً عبقرياً ، ولا أخفى سراً بأننى كنت مدهوشاً مما أقرأه عنه ، وظللت هكذا حتى صرت مشدوهاً ، وباعث غرابتى ودهشتى ، إنما لضآلة المخزون المعرفى والإنبائى عن هذا المصباح المتوقد ، الذى بالكاد لا يعرفه من الناس إلا قليلاً ، وليس بضائره أن يجهله الأكثرية من مجتمع أبوكساه عمدًا أو سهوًا ، وقد استغشوا ثيابهم ، وأصموا آذانهم ، وأخذتهم عُبية الجاهلية ودعوى العصبية إلى أقصى حين ، فهو الغنى بأدبه والبهى بعلمه ، والسخى بجوده وحلمه ، وكذلك اللب الرصين ، فأما الدكتور محمد محمود جودة فهو ابن أبوكساه قلباً وقالباً ، وأحد أعلامها الشوامخ الساطعين ، درس فى مدارسها فى مراحل التكوين العقلى إبان الصبى ، ولما اشتد ساعده ، بدت عليه دلالات النبوغ وأمارتها الجلياء ، بتفوقه الطاغي فى الثانوية العامة ، وانفراده وتفرده على جميع أقرانه فى شعبة الرياضيات جدارةً وبراعةً ، وحبذا أن احتوشته كلية الهندسة جامعة المنوفية ، لتلقى فى روعه أروع ثمار علومها الدانية ، فى ظلال محاريبها اليانعة ، تخرج من كلية الهندسة باجتياز محقق وامتياز منمق ، فما برح إلا وعزمه فولاذى يتجدد بالمضى قدماً ، إلى حيث الدرجة المنتهاه فى مجد التحصيل العلمى ، وأى درجة تعلو وتسمو فوق درجة الدكتوراه ، تلكم الدرجة الرفيعة التى يتغياها كل عاقل لبيب ، تتراءى ذاته فى هندام أكاديمى قشيب ، وحسبك إن كان مانحوها هم أهل الترفع على شعوب العالم أجمع ، من جامعة نيوكاسل بانجلترا وما أدراك ما إنجلترا ، مستقر العلماء والباحثين ، ومستودع التجريبيين والمبدعين ، حصل الدكتور محمد محمود جودة على درجة الدكتوراه من جامعة نيوكاسل عام 2002م ، فى رسالته عن الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته الهندسية ، وسرعان ما تجلت حظوته ، واتسعت خطوته ، بالعلم وفى العلم وإلى العلم لم يتركه قيد أنمله ، أشرقت شمس علمه على أرض الدولة التى كانت تزعم بأنها التى لا تغيب عنها الشمس بأو وفخر ، ونال جائزة أحسن ثالث بحث فى بريطانيا ، والميدالية الذهبية من الملكة إليزابيث الثانية ، وغازلته المناقب العلمية وطوقته النياشين ، وحفته الدروع والأوسمة فى كل نواحيه ، ولكونه فى العلم بحراً لا تكدره الدلاء ، فقد شد رحله إلى بلدان أوروبا المتقدمة علمياً ، لأجل الإستفادة من خبراته واسهاماته فى العلم التجريبي ، كثرت أسفاره إلى ألمانيا وبلجيكا وإنجلترا والنمسا وهولندا ، وإلى بلاد العم سام والبلدان الأسيوية ، محاضراً وموفوداً ومحكماً فى مجلات دولية ، عرضت عليه جامعة لندن بالعمل تحت قبتها الراسخة ، ثم هو الآن فى أوج عطائه المنير والمستنير، بروفيسورعالم نحرير، بفيض غزير ونبل وفير، فهو الأستاذ المساعد بكلية الهندسة جامعة حلوان ، والأستاذ بكلية التعليم الصناعى ، واستشارى التعليم الإلكترونى وتطبيقات الموبايل ، فى شركة كأس بالسعودية ، وخبير تطوير المناهج المبنية على الجدارات فى التعليم الفنى ، وخبير الطاقة الشمسية والمتجددة فى برنامج إصلاح ودعم التعليم الفنى TV ET2 …. تلك هى الترجمة الحرفية وإن كانت جزئية ، لرجل من أعظم رجال أبوكساه ، على المستوى العلمى والخلقى والدينى ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون ، رجل يحمل زخراً علمياً وورعاً دينياً وفكراً نهضوياً ، فرب عمل رجل فى ألف رجل ، خير من قول ألف رجل فى رجل … هكذا كانت ديباجة على رضى الله عنه ، وهكذا احتياجنا لأطروحات تلبي طموح الجيل الحالى والجيل التالى ، بسواعد العلماء ونصائحهم على حذو ونحو الأستاذ الدكتور محمد محمود جوده ، الذى لم يجد حرجاً فى البوح بمنحنيات حياته ، وكيف كانت عصاميته ثنائية فى مسارين متوازيين ، الكد فى العمل والجد فى العلم ، وكيف كان التحول من سفوح الجبال إلى قممها، ومن ضيق الفقر إلى رغد العيش ، ومن عسر الحال إلى يسر المئال ، ويبقى بره بوالديه وتدينه وتحليه بالنبل والجود والايمان والإحسان ، مواثيق شرف سامية ، فى علو شأنه ورباطة جأشه …

اضف تعليق