ads
ads

دراسة نقدية لقصيدة ترتيلة آلم للشاعرة هدى غازي

الأربعاء 06-03-2019 10:16

بقلم الأديب/ د. عبدالكريم بعلبكي

إن الشعر مرتبط بالانسان ، وسوف يرتبط الى أن تتغير طبيعة البشر تغيرا بنيويا جذريا وهنا في هذه التجربة الشعرية عند الشاعرة هدى غازي أجد أن المتخصصين في هذه الابداعات يبذلون قصارى جهدهم لتجسيد الواقع المؤلم الذي نحياه في ايامنا هذه والذي قد تكرر في كل عصر واوان فنراها تقرأ النشرة الغامضة لارصاد الروح البشرية وتصف بدقة بالغة ما آلت اليه النفوس المريضة من حقد وجشع ورياء بلغة شعرية مجسدة ما سوف تتمخض عنه الأحوال ” الجوية ” لهذه الروح اليوم وغدا وبعد غد أحيانا … ان الاسقاطات التي استخدمتها “غازي ” في هذا النص يدل على تمكنها من ادواتها لبات الجزء من بنية الابداع الشعري ذاتها ، اضافة الى تركيب عضوي في النسيج الحي للنص . انه ليس القشرة ، وانما هو عصيرة الثمرة الشعرية التصويرية للتأزم الاجتماعي في كل جوانبه ، وتتعمق شاعرتنا على الصعيد السلوكي ليشمل علاقات الاستغلال الجديدة واشكال نمو وتسرطن الشرائح في جوهر العلاقات الانسانية ليمتد على الصعيد الوجودي فيتوغل في مسائل حسية منها قهر الفرد واختلال علاقته بالمجتمع وفقده لمصداقيته مما يعكس على الروح الشاعرية مرارة الفجيعة . هدى غازي رسامة ماهرة جسدت الواقع باستخدام وسيط فني لغوي لبلوغ الفهم الجمالي للعالم وهنا تكتسب شخصية خاصة بقدرتها على ادراك واشتمال صورة الحياة المعاصرة وعلاقة الفرد بالمجتمع وتأزمة السلوكي والروحي بارزةً الجوانب المتضادة في تقابلها فتستدعي حسن التجربة بالموضوعات الموصوفة والمسماة احيانا التركيب التخيلي باستخدام المعاني العقلانية للكلمات فتظهر لنا صورة مكتملة المعاني تستدعي الانطباع الذهني فتؤسسه ، بل تجذره في صورته الجديدة وتعيد تركيبه باندماج مخيلتها بعناصر الصورة الشعرية بشفافية في احترام الروح الانسانية والتعبير عنها .

ترتيلة ألم —————

أراقب الراحلين بصمت

صعدوا قرميد محبتنا

بخروا دروب ثقتنا

قدموا ما تيسر من خدعهم

حتى شردوا بنات ظنوننا

فبتنا نشكر السماء

على خيرات الإنعتاق

كانت عيون الذئب فيهم

تتوارى خلف غباشة الأيام

وفحيحهم المكتوم

يهرب حذرا

من جحر الى جحر

ربما سهونا

عن وعاوع حدسنا

وقضقضنا عظام الشك عنوة

حفاظا على عافية أصالتنا

لم نحتج على ما أصابنا

حين لون الشر وجوههم

طبقوا شريعة غابهم

في مروج صدقنا

ذبحوا آخر حمامات السلام

لم نضرب رؤسنا

بجدران الندم

فعبرة الحياة

في دروسها القاسية

ظلت أنظارنا ترتقب

بيادر زهر العمر

وقاماته الصلبة

العصية الإنحناء

رقد الحنين

على حافة الغياب

وشربنا من عطش الفراق

حتى نضجت فينا

شمس النسيان

صقيع أنانيتهم

قَص جذور تواجدهم

حراس خيبتنا

اشتدت سواعدهم

تسربت الى أعماقنا

رائحة عذبة الأوصاف

خدرت أطراف الجراح

لا فضاء لنكران الحق

ولا تراب يغطي الخذلان

هدى غازي

اضف تعليق