ads
ads

الشيخ محمد شرف يكتب ..قطوف وأزهار من نوادر الأخبار

السبت 11-05-2019 17:44

الشيخ محمد شرف يكتب ..قطوف وأزهار من نوادر الأخبار
قصة داوود عليه السلام وصاحب الغنم.
كان داود عليه السلام يعيش في قصره ، وكان الحراس يقفون أمام الباب ، فلا يسمحون لأحد بالدخول على داود في وقت عبادته
في ذلك الوقت كان داود جالساً في المحراب ، فجأة ظهر رجلان أمامه .
خاف داود لأنهما دخلا عليه في غير الوقت المخصص .
لهذا قال أحدهما : لاتخف . . إننا لا نريد بك سوءً . . جئنا لتفْصِلَ في قضيتنا .
سأل داود بعد أن اطمأن : وما هي ؟
قال الرجل : إن هذا أخي عنده تسع و تسعون نعجة وعندي نعجة واحدة . . طمع بنعجتي فطلبها مني و مع ذلك فقد كانت حجته قوّية .
تأثر داود بشدّة و قال بغضب .
لقد ظلمك أخوك . . كيف يريد أن يأخذ نعجتك الوحيدة و عنده قطيع يتألف من تسع و تسعين نعجة ؟!
استعجل داود في الحكم ، لم يسأل الطرف الآخر عن حجته ! كان عليه أن يسال الطرفين المتخاصمين !
فجأة اختفى الخصمان ، و انتبه داود الى خطأه ، لقد كان ذلك امتحاناً إلهياً له، إن عليه أن يسمع لكلا المتخاصمين .
عرف داود أن الله أراد امتحانه ، فاستغفر الله لما بدر منه في عجلته باصدار الحكم.
تمر الأيام ويرزق داود بصبي سمّاه سليمان ، كبر سليمان في ظلال أبيه .
الأب علم ابنه الخلق الكريم و ربّاه على العبادة و حبّ الخير ، و الشكر لله .
وكبر سليمان و أصبح فتىً ، كان ذكياً و كان مؤمناً .
الله سبحانه أراد أن يظهر فضل سليمان ، و يعرّف الناس أنه وصي أبيه داود .
ذات ليلة . . كان الناس نيام ، الفلاحون ، و رعاة الأغنام الجميع كانوا نائمين .
خرج قطيع الغنم من حظائره ، و اتجه إلى مزرعة العنب ، راحت الماشية تلتهم عناقيد العنب ، و تعبث في الزروع .
في الصباح عندما استيقظ صاحب العنب و انطلق إلى بستانه و مزرعته رأى الأغنام ما تزال هناك و هي تملأ المكان بثغائها .
شعر الرجل بالغضب و اتجه إلى صاحب الغنم و اتهمه ، برعي ماشيته في مزرعته .
وحدثت مشاجرة بين الرجلين .
قال صاحب الغنم لنذهب إلى النبي ، و نحتكم عنده.
في الطريق قال صاحب المزرعة : إن عليك أن تحفظ غنمك فلا تتركها ترعى كما تشاء .
أجاب صاحب الغنم : وانت عليك أن تحفظ مزرعتك .
قال صاحب المزرعة : أنا احفظها في النهار فقط، أما في الليل فلا يوجد من يرعى ماشيتة ليلاً .
وفي تلك اللحظة و صلا إلى قصر الملك داود ، كان النبي جالساً للقضاء بين الناس .
عندما حان دور صاحب العنب تقدّم إلى داود ( عليه السلام ) و عرض عليه القضية .
واستمع داود إلى التفاصيل ، فأصدر حكم الشريعة في هذه القضية ، قال داود :
إن على صاحب الغنم أن يسلّم أغنامه الى صاحب المزرعة لأنها ألحقت أضراراً بالزروع .
أراد الله سبحانه أن يظهر فضل سليمان بن داود و أن يعرّف الناس بأنه وصي النبي ، فقذف في قلبه حكماً جديداً قال سليمان :
هناك حكم أرفق يانبي الله !
قال داود : ما هو يابني ؟
قال سليمان : يُسلّم صاحب المزرعة الغنم عاماً كاملاً فيتتفع من صوفها و لبنها . ويأخذ ما يَلِدُ منها .
و على صاحب الغنم أن يُسلّم المزرعة ليصلح ما أفسدت غنمه من زروعها .
فرح داود بحكم سليمان و أدرك أن الله سبحانه إنّما يريد أن يظهر فضله للناس و يعرّفهم بأنه الوصي و الخليفة بعده . لهذا أنفذ داود حكم سليمان . و ظل هذا الحكم نافذاً منذ ذلك الزمن .
دام حكم داود أربعين سنة حكم خلالها بما أنزل الله . و عمّ الخير و الأمن المناطق الخاضعة لحكمه .
وعندما أحس داوود بأنه سيموت أوصى إلى ولده سليمان ليخلفه في ملكه لأنه كان مثله في سيرته و أخلاقه و حبه للناس.

اضف تعليق