ads
ads

في تحقيق خاص لـ إيجبت بوست وان: الشجرة الملعونة “حقيقة أم خيال”

الخميس 13-06-2019 02:11

انتحار الشباب تحت الشجرة.. يثير الرعب بين الأهالي
شقيق أول المنتحرين: أخى ليس ملحداً وكان يؤمنا فى الصلاة مغامرة قام بها
مصر: مغامرة قام بها ـ مروى العدوي
انتحار .. شجرة مسكونة .. جن .. رسائل مجهولة .. هلاوس .. خوف وذعر .. الحوت الأزرق .. كل تلك الكلمات كانت ولازالت منتشرة بكثافة بين الأهالي داخل قرية برطس التابعة لمركز أوسيم بمحافظة الجيزة .. ليس ساعات أو أيام .. بل امتدت لأسابيع متواصلة، وما زاد الطين بله هي الإشاعات التي تنتشر كالنار في الهشيم في مثل تلك المواقف، فزادت الأقاويل وانتشرت الأحاديث لتدور حول شجرة تجذب الشباب إليها لشنق أنفسهم, حتى لقبت بـ”الشجرة الملعونة”، ورغم كونها شجرة عادية تقع على حدود ارض زراعية .. إلا ان مجرد مرورك بجوارها أو وقفوك بجانبها مع معرفة ما حدث فيها .. ترتجف قدماك ويقشعر بدنك .. تتمني ان تنصرف من أمامها خوفاً على حياتك من ” المصير المجهول ” الذي ينتظرك، بسبب تلك الأقاويل المنتشرة بين الأهالي، وأصبحت منازل القرية على إثر ذلك موصدة الأبواب، ومٌنع الأطفال وحتى الكبار أنفسهم من الخروج.. كل ذلك جعل “ايجبت بوست وان” تقرر خوض تلك التجربة المرعبة في حكاويها .. والمثيرة في تفاصيلها، وزيارة القرية والتحدث مع الأهالي.. ورغم أننا كنا نقدم قدم ونؤخر أخرى.. إلا أن دافع الفضول الصحفي مكنا من المضي قدماً في طريقنا حتى نعلم ماذا يحدث بالضبط في ذلك المكان.
وبالفعل وصلنا إلي هناك خلال ساعات النهار كما طلب منا الأهالي، لأنه ببساطة لا يجرؤ أحد من ساكني القرية التواجد عندها ليلاً أو حتى المرور بجوارها.. وفي الحقيقة لم يكن هناك شئ يدعو للخوف، فكانت شجرة عادية ثمارها كروية الشكل صغيرة الحجم بداخلها البذرة، وتحتفظ الشجرة بالثمار بعد نضجها واصفرارها، وثمارها على شكل عنقود حباته لا تؤكل فهي شديدة السميّة، تستعمل لخصائص طبية و تقلل الخصوبة عند الرجال, وكمبيد للحشرات, وتستخدم الأزهار الجافة كمقوي عام ضد بعض الأمراض. إلا أن العلامات البارزة في أحد أفرع الشجرة كانت هى مثار السؤال والريبة، وتجعلك تقف أمامها لساعات تتأمل ذلك المنظر .. فحالات الانتحار التي تمت هناك، كانت بواسطة حبل يتم عقده وربطه بذلك الفرع، والغريب ان العلامات التي تركتها الأحبال كانت متجاورة ومتراصة بجوار بعضه البعض ومتراصة بصورة تشعر كأن الفاعل واحد رغم اختلاف مواعيد الانتحار والأشخاص.  “عمر” هذا الشاب صاحب الـ 17 ربيعاً، كان أول المنتحرين على تلك الشجرة “الملعونة”، ومع معرفة تفاصيل حياته من أقاربه وأصدقائه تصبح في حالة من الشك.. فكيف لمثل هذا أن ينتحر؟.. ولكن مع الانتحار ليس هناك شئ غريب .. ويكفى ان نعلم بانتحار ملياردير في أمريكا دون سابق إنذار تاركاً وراءه مئات الملايين من الدولارات.
تقابلنا مع نجل عم المنتحر والذى بدأ كلامه قائلاً ” عمر ملتزم نفسيا ودينياً ولا يعاني من اي اضطراب نفسي.. كان محب للحياة، وحياته مليئة بالبهجة والفرح، دائم التواصل مع أقاربه، لم يفكر ابدا في الابتعاد عن الحياة او اللجوء الي الانتحار.. طلباته مجابه .. لم يبخل عليه والده في اي شئ يحتاجه، بل كانت تأتي له قبل ان يطلبها . وفي نبرة حزن تعتليها التساؤلات تابع” فجأة وبدون مقدمات فوجئنا بكارثة لم يتوقعها أحد.. كان عمر مع والده في ‘الغيط” كعادته اليومية وقام بالاتصال باصدقائه المقربين لمقابلتهم كعادته، لاحتساء الشاي, وأثناء انتظاره لهم حدث ما لم يخطر علي بال أحد.. قام ” عمر ” بإشعال سيجارة يلتقط منها بعض الأنفاس, وفى لحظة كان عمر معلقا على جزع “الشجرة الملعونة “مشنوقاً.  سكت دقيقة، مرت علينا جميعاً كأنها ساعة، والتساؤلات تنهال على رؤوسنا حول كيفية ذلك الانتحار المفاجئ، ولكن كسر نجل عم المنتحر صمتنا بقنبلة مدوية جعلت التساؤلات تزيد أكثر فأكثر فقال ” الشال الذى شنق به عمر نفسه كان مربوطاً بطريقة غريبة! لا تنم على انه تمكن من ربطه بنفسه .. فسألناه مسرعين .. من فعلها من وجهة نظرك؟ .. فرد سريعاً : “اكيد الجن”.
والغريب في الأمر انه في اليوم التالي للحادث وبعد الانتهاء من مراسم دفنه، قام ابن عمه الذى رفض ان يذكر اسمه فى الحوار الصحفى بنفس ما قام به عمر قبل وفاته ولكن تم إنقاذه، حيث حكى الشاب العشريني ما حدث له قائلا”كنت انوي الذهاب الي عمي، وقمت بربط “شال ” على راسى , وضعت ” التلفيحة ” على كتفي على غير العادة, وذهبت إلى طريق الشجرة ولم اذهب الي عمى, دون ان أشعر بنفسي وجدت قدمي تأخذني الي مكان لم يكن لدي الجرأه ان اذهب اليه في وقت متأخر من الليل ,ولكن كانت المفاجأة الكبري حينما وجدت أحد لم اراه يدفعني الي الشجرة الملعونة التي كانت سبب وفاه ابن عمي”عمر” ولكني لم استطع الرجوع وشعرت ان المسافة قريبة جدا كأني راكب “دراجة بخارية” على حد قولة علي الرغم ان المسافة تتجاوز الساعة سيراً علي الاقدام، وفوجئت بجلوسي اعلي حوض المياه المجاور للشجرة الملعونة، فبحثت فى جيبي لم أجد سوى سيجارة واحدة و “ولاعة” رغم اننى دائما محتفظ بعلبة “الكبربت ” وقمت بإشعالها لأجد الشال الملقي علي كتفي ينسحب ويتم ربطة وعقده بطريقة غريبة دون ان أري من الفاعل، وإذا بي أجد شيء يسحبني الي الشجرة ليلتف الشال حول عنقي، ولكن يشاء الله أن يراني أحد ابناء القرية ليسرع إلي مُهروعاً لياخذني ويبعدني عن ذلك المكان، وذهبت الي منزلي فى حالة اللا وعي, دون ان أفهم ماذا حدث ولماذا ذهبت الي ذلك المكان علي الرغم من أنني لم أذهب إليه في أوقات متأخرة.
وبعد ساعات من الحديث, جاء إلينا أحد شباب القرية الذى حاول الانتحار داخل منزله, حيث ظهر عليه نوع من الانطواء وعدم الحديث الا على فترات متباعدة, وكان صوته منخفض لا يمكن سماعة إلا بالاقتراب منه, حيث انه اصبح يشعر بألم فى كتفيه وأسفل ظهره.. وبدأ فى سرد ما حدث له… بدأت أشعر بشيء داخلي يحدثني من وقت لأخر ويقول لى ما سيحدث, وبالفعل أصبحت اشعر بما سيحدث, وفى يوم كان معي 105 ألف جنيه, شعرت بقوة غير عادية تجعلني أتجه إلى البحر, وشيء يدفعني لرمى المال فى المياه او ان أقوم بإلقاء نفسي فى المياه.. وفجأة دون مقدمات قمت بإلقاء المال فى المياه وذهبت مسرعاً إلى منزلي كأن شيء ما بداخلي يحاول إزائى.. وبعد مرور 20 يوم قمت بالاتصال بعمى لأخبره بأنني سوف أذهب إليه, وبدلا من أن أذهب إليه فوجئت بقدمي تأخذني إلى الدور العلوي إلى غرفتي وكان يوجد حبل على شكل “مشنقة” ولم أشعر بما يحدث, وفجاه أصبح صراخ والدتي هو المنقذ لي.  وفى اليوم التالي ذهبت ” ايجبت بوست وان” لنفس القرية لاستكمال التحقيق الصحفي, حيث قابلنا محمود شقيق “عمرو” الضحية الأولى فى القرية
وبدأ حديثه قائلا ” شقيقي طالته إشاعات لا حصر لها من أهالى القريه بعد وفاته , حيث اطلق عليه البعض انه ملحدا ويمر بازمة نفسيه وماليه وهذا عكس الحقيقة, لأنه كان يؤم والدتي وإفراد العائلة فى الصلاة , وكان مقبل على الخطوبة من احدى الفتيات خارج القرية, وفى اليوم الذى توفى فيه وقبل ساعات من انتحاره جاء لوالدته وقال لها : انا مشيت من طريق المدافن ومش عارف ايه اللى ودانى هناك. وتابع : “أنا تعبت ومش قادر استحمل ” وترك والدته تحضر الغداء ودخل غرفته وكان معه سيجارتين بالعدد اشعل واحده وترك الاخري , وعند مناداته لتناول الغداء وجدنا معلقا بحبل وتحت قدميه ترابيزة ” بلاستيك ” واقفا عليها. وقال علاء ثابت المحامى أحد أبناء القرية, أن تضارب الآراء وتعارضها إنما هو نِتاجٌ طبيعى لتحليل ظاهرةٍ كارثية ، لسنا مختصين فى تفسيرها ومن باب الحرص والحب يُدلِى كلٌ منا بدلوه لعله يُصِيب، وهذا تفاعلٌ محمود يُحمد عليه حتى أولئك الذين تناولوا الأمر بسخريةً واستهزاءً مع تسليمى الكامل بأن حديث غير المختصين – وأنا منهم فى أمرٍ جلل – مصيبة وقد يضُرُ أكثر ما ينفع. معقبا: ومن هذا المنطلق استعنت بمن نرى فيهم جميعاً أنهم أكثرُ الناسِ إدراكاً لما لا نتحسسه ، فحضر الشيخ محمود علوان الذى جاء من مكان بعيد شرُفنا بمشقة مجيئه وذهابه فى وقت متأخر ومعه أخصائياً نفسياً ، ولمسنا فيهم أنهم أكثر الحاضرين إلماماً وفهماً لما لا ندركه, لافتا الى انه تطوع لإنقاذ شباب برطس دون مقابل مادى 
وأثناء حديثنا مع الشيخ ” علوان ” جاء الينا الشاب العشرينى الذى تم انقاذه من “المشنقة” ومعه عمه وتناولنا اطراف الحديث عما جرى له, وأثناء حديثه طالبنا ان نذهب سويا إلى شجرة ” الزنزلخت” او ما تسمى بـ”الشجرة الملعونة ” فمسك بيد المحرر واقترب منه فى نظره تقشعر لها الأبدان قائلا ” قلبك هيجيبك ” دينياً: الجن مذكور فى القران والأحاديث ..
علمياً : مجرد هلاوس قالت رحاب العوضى استاذ علم النفس السلوكى, أن الجن كائن مذكور فى الكتب المقدسة, فهم يعيشوافى نفس العالم الذى نعيش فيه ولكن لا يمكن رؤيتها فى غالب الاحيان, وهى كائنات خارقة للطبيعة لها عقول وادارك مثل البشر. لكن من الناحية العلمية اجريت ابحاث لدراسة هذه الظاهرة بشكل محايد وتم تطبيق مسح تجريبى شمل “البيوت المسكونة” او “دخول الجن لجسد انسان” ولم تتوصل الابحاث الى اى نتيجة ايجابية , وافادت الدراسة انه لا توجد اى ادلة علمية على وجود أرواح.  وتابعت: لكن الاستنتاجات التى توصل اليها عدة علماء بخصوص تلك الحالات سببها الاساسى وجود هلوسات ذات صلة بمرض “الجاثوم” او الباركينسون” او نتيجة التعاطى لبعض المواد المخدرة, فضلآ عن حالات نفسية عديدة مثل ” الشيزوفرينيا”. وأكد الشيخ صبري عبادة وكيل وزارة الأوقاف, انه يوجد إجماع فقهي بأن الجن كائنات موجودة بالفعل, بحسب ما ورد فى سورة الجن والأحاديث , فإن الجن له قوة غير عادية وباستطاعته رؤية الناس ولا يرونهم.
وبحسب النصوص والتفسيرات الاسلامية فان الجن هم مخلوقات من نار, واعيه مدركة لافعالها, وقد خلقوا من أجل العبادة, بحيث يقول ابن كثير فى تفسيراته فى كتاب” البداية والنهاية” أن الجن هى أمه أتت الى الأرض, وبدلآ من أن يداوموا الشكر لله على ما أنعم عليهم من النعم, تمردوا وأفسدوا فى الارض بسفكهم للدماء فيما بينهم, ففي بداية الخلق أمر الله الملائكة بغزو الأرض لاجتثاث الشر الذى عمها بنى الجن على افسادهم فيها.

اضف تعليق