ads
ads

الشاعر محمد سليم خريبة .. يكتب ….. من ديوان ” شجون مسافرة “

الأحد 09-06-2019 19:15

 

إِلى البَحْر

إلى روح أستاذى الجليل/ الخليل بن أحمد الفراهيدى يرحمه الله
سَلْوَى جَلَالِ الْمُنَى نَجْوَى مُحِبِّينَا لَمْ يُحْيِنَـــــــــــــا لِلْمُنَى إِلَّا تَنَاجِيـــنَا
يَأَيُّهَا الْبَــــــــحْرُ ، إِنَّا لَا يُسَـــاوِمُنَا فِيمَا نَرَى غَيْرُ مَا تَرْضَى وَيُغْنِينَا
شُطْآنُكَ الزُّهْـــــرُ مُذْ حَفَّتْ زَوَارِقَنَا هُنَّ الْمَنَارَاتُ كَىْ نَسْعَى كَمَا شِينَا
مَا أَكْثَرَ الظَّنَّ! بَعْضُ الظَّنِّ تَهْلُكَةٌ لَكِنَّنَا ظَنُّنَا ـــ يَا بَحْــرُ ـــ مُحْيِينَا
مِجْدَافُنَا عَاشِـقُ الْإِبْحَـارِ ، وَافَقَنَا مِثْل الشِّـــرَاعِ الْأَمِينِ الْحُرِّ رَاعِينَا
لَمْ تَجْنَحِ السُّفْنُ يَوْمًا عَنْ طَرَائِقِهَا لَا لَا ، وَلَمْ تَحْتَجِبْ عَنَّا مَوَانِينَا
وَالْمَوْجُ وَالرِّيحُ وَالْأَنْوَاءُ فِى نَسَقٍ هَامَتْ بِهِ السُّفْنُ فِى شَتَّى مَنَاحِينَا
اللهَ يَا بَحْرُ ! يَا حبًّــا يُتَيِّمُنَـــــــــــــا عِشْقاً ، وَنَرْعَى لَهُ الدُّنْيَا بَسَـاتِينَا
لِلظِّلِّ صَفْصَــافُنَا ، لِلـزَّادِ حِنْطَتُنَـــا لِلْأُنْسِ رَابِيَةٌ ، فَاحَتْ رَيَاحِينَــــــــــا
وَالْأَنْجُمُ ازَّيَّنَتْ كَالْبَدْرِ، وَاحْتَشَدَتْ نَشْـوَانَةً بِالْهَـــوَى مَسْــــــرَى لَيَالِينَا
وَالنَّخْلُ يَرْعَى وِدَادَ الْأُفْقِ فِى شَمَمٍ وَالرَّحْبُ مَقْرًى لِسُـــــــــمَّارٍ وَمُقْوِينَا
وَالسُّحْبُ لَوَّاحَة بِالْبِشْـــــــــرِ تُمْطِرُنَا أَوْ تَبْعَثُ الْحُلْمَ فِى هَمْسٍ يُنَاغِينَا
نَحْيَاهُ حُسْــــــنًا بَدِيعًـا سَاحِرًا غَـرِدًا مَا شَاءَ رُمْنَا، وَمَا نَهْوَى يُوَاتِينَا
تَحْيَا الْمَوَاجِيــــــــــدُ وَالْأَشْـــــوَاقُ آوِنَةً فِي شَجْوِ لَحْنٍ ، وَآنًا فِى قَوَافِينَــــــا
حِينًا يَبُثُّ الْهَوَى الْأَلْحَانَ حَالِمَةً سَكْرَى ، وَحِينًا مَعَ الذِّكْرَى يُوَافِينَا
تَوْقِيعُنَا رَجْــــــعُ لَحْنٍ خَالِدٍ أَبَدًا زَادَتْ مَجَالِيهُ سِـحْرًا فِى أَغانِيـنَا
إِنَّا عَلَى الْبُعْدِ وَالْأَيَّامُ شَـاهِدَةٌ قُمْنَا طَرَحْنَا الْجَوَى فِى وَجْهِ قَالِينَا
مَا زَادَنَا الْبُعْدُ إِلَّا زَادَ عَوْدَتِنَا مَا نَالَ بَطْشُ النَّوَى مِنْ عَزْمِنَا لِينَا
مَا ارْتَدَّ مِنَّا لِوَعْرِ السَّعْيِ ذُو جَلَدٍ فَاللهَ يَا بَحْرُ، لَا ضَلَّتْ مَسَاعِينَا
لَسْنَا وَلَوْ شَيَّعَتْنَا السُّبْلُ غَيْرَ أُولى قُرْبَى ، لَنَـا مُقْبِــلٌ آتٍ مُلَاقِينَا
كَمْ ظَاعِنٍ قَبْلَنَا لَمْ يَخْشَ مِنْ سَفَرٍ رَغْمَ الَّليَالِى الَّتِى طَالَتْ أَحَايِينَا
لَاتَخْشَ يَا بَحْرُ ، إِنَّ اللهَ حَافِظُنَـا مَا دَامَ نُورُ الصَّفَاءِ الْحَقّ حَادِينَا
حَقُّ الرِّضَى عَنْ يَقِينِ الْحُبِّ حَافِزُنَا فَلْيَكْفِنَا الْحُبُّ أُنْسًـــا فِي تَنَائِينَا
هَلْ يَظْهَرُ الْعَــــــــــــزْمُ إِلَّا فِى مُغَالَبَـةٍ لِلْمُعْجِـزَاتِ الَّتِى تَثْنِى ، وَتُعْلِينَا ؟
يَا أَيُّهَا الْحِبُّ بَشِّرْ بِانْطِلَاقَتِنَـا قَدْ زَادَنَا الْحُبُّ رَغْمَ الْبَــوْنِ تَمْكِينَا
يَا سَيِّدًا ، يَا عَزِيزَا أَنْتَ دَوْلَتُنَا فِى عِزِّ مُلْكٍ ، فَمَــاذَا ثَمَّ يَثْنِينَا ؟
إِنَّا عَلَى عَهْدِنَا يَا دَوْلَةً عَظُمَتْ حَتَّى إِذَا مَا ادَّعَوْا وَهْمًا تَهَاوِينَا
إِيمَانُنَا حِصْنُنَا ، وَالْحُبُّ شِرْعَتُنَا وَالْحَــقُّ دُسْــــتُـورُنَا ، وَاللهُ كَافِيـنَا
إِنَّا أُنَاسٌ أَعَــــــــــــزَّ اللهُ دَوْلَتَـهُمْ عِشْنَا بُنَاةَ الْعُـلَا فِيـــهَا ، بِأَيْدِيـنَا
قَدْ شَادَ أَسْلَافُنَا مِنْ أَجْلِهَا قِيَمًا أَنَّى نُضَـحِّى بِهَـا يَوْمًا مُجَافِيــــنَا
أَسْلَافُنَا سَادَةُ الدُّنْيَـــــا وَقُدْوَتُـهَا جَادُوا كِرَامًا ، وَأَعْلَوْهَـــا مَيَامِيــــنَا
عَاشُوا عُيُونًا ترَى الدُّنْيَا بِأَعْيُنِهِمْ عَيْنَ الْيَقِينِ فَمَنْ فِيهِمْ يُمَارِينَا؟
إِنَّا بَنُو الْأَصْلِ، نُبْلُ الْأَصْلِ رَافِعُنَا لَسْنَا إِذَا انْبَتَّ عَنَّا الْأَصْلُ نَاجِينَا
مَا لِلَّذِينَ اشْتَرَوْا لِلزَّهْــوِ حِلْيَتَهُمْ ؟ هَلْ آثَرُوهَـا فُتُـونًا ؟ أَمْ مُرَائِينَا ؟
فِى نَشْوَةِ الزَّهْوِ يَهْوَى الْبَعْضُ مَادِحَهُمْ حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ شَرِّ الْمُضِلِّينَا
فِي حَيْثُ يُغْرَى هَوًى بِالزَّهْوِ يَقْبَلُ مَا يَغُفُو بِه الرُّشْدُ ، أَوْ ينْسَى الْمَوَازِينَا
إِنْ هَامَ بِالنَّفْسِ فِي عُجْبٍ تَمَرُّدُهَـا وَاسْـتَمْرَأَتْهُ اسْتُلِينَتْ لِلْمهِينِيــــــــنَا
فَلْيَهْنَأُوا، وَلْنَعِشْ فِي حَـالِ نَشْـوَتِنَا لَنْ يَفْتِنُــونَا ، فَلَيْسَ الزَّهُـوُ يُغْرِينَا
لَوْ أَنَّهُمْ نَاشَدُوا فِى الْحُسْنِ عَنْ ثِقَةٍ لَوْ أَحْسَنُوا ظَنَّهُمْ مَا خَاصَمُـوا فِينَا
هَلْ كُفْكِفَ الدَّمْعُ إِنْ جَفَّتْ مَدَامِعُ مَنْ يَبْكِى بِهِ الْقَلْبُ ؟ يَسْتَخْفِى وَيَأْتِينَا
إِنَّ الَّذِينَ اسْـتَبَاحُوا فَرْضَ غُرْبَتِـــنَا لَنْ يَبْلُغُوا مُرْتَجًى مِنْ حُسْنِ وَادِينَا
قَدْ شّدَّدَ الْعَزْمُ حَزْمَ الصَّبْرِ، إِنَّ لَنَا عَهْدًا قَطَعْنَاهُ ، لَمْ نَعْــــــدِمْ مُرِيدِينَا
إِنْ هَاجَرَ الطَّيْرُ حِينًا فَهْوَ مُرْتَقِبٌ عَوْدًا يَصُونُ الْهَوَى يَرْعَى الْهَوَى دِينَا
إِنْ قِيلَ فِى سَمْتِنَا مِنْ جَــــــــــــدِّنَا أَثَرٌ فَالْحَقُّ مَا قِيـــــــــــــلَ ، وَلْنَشْرُفْ بِأَهْلِينَا
عِزُّ الْفَتَى مِنْ شَرِيفِ الْعِرْقِ مَنْزِلَةٌ يَرْقَى بِهَـا فِى الْوَرَى، رَغْمَ الْمُغَالِينَا
قَدْ تُسْحَرُ الْعَيْنُ أَحْيَــــــانًا بِفِتْنَتِـهَا ، لَكِنْ هَـل السِّـــحْرُ يُغْـرِينَا فَيُلْهِيــنَا ؟
يَا أَيُّهَا الْبَحْرُ ، لَا تَعْبَأْ بِمَنْ زَعَمُـوا حَتَّى إِذَا أَنْشَـــــــــــدُوا نَعْيًــــــــا مَرَاثِيـنَا
يَا بَحْرَنَا ، أَيْنَمَا نَحْيَــــــــا فَأَنْتَ بِنَــا مَا دُمْتَ فِينَـا فَلَا ، لَا شَىْءَ يُغْوِينَا
مَنْ أَنْكَرُوا حُسْــــنَنَا إِنَّا لَمُلْتَمِسُـــــــو عُذْرٍ ، فَعُـذْرٌ لَهُـمْ ؛ لَسْــنَا مُعَادِينَا
مَنْ شَكَّكُوا فِى جَلَالِ الْحُبِّ إِنَّ لَهُمْ مِنَّا سَـــلَامًا ، وَلِلْعُـقْـبَى تَصَـافِيـــــنَا
إِخْفَاؤُهُــــــــمْ أَثَرًا ، أَوْ طَيُّهُـــــــمْ خَبَراً مَسْعًى لِوَهْمٍ ، فَهَلْ يَقْوَى وَيَطْوِينَا ؟
مَا أَكْثَرَ الظَّـنَّ ! بَعْضُ الظَّنِّ تَهْـلُكَةٌ لَــكِنَّنَا ظَنُّنَا ــــ يَا بَحْرُ ــــ مُحْيِيـنَا
صَبْرًا عَلَى الْحَالِ؛ إِنَّ الْفَجْرَ مَوْعِدُنَا إِنْ ضَنَّ دَهْـــرُ فَمَا ضَنَّتْ أَمَانِينَا
إِنَّ الْخَلِيــــــــــلَ الَّذِي نَهْــــوَاهُ يَعْشـقُـنَا مَا زَالَ فِى أَرْضِنَا حَيًّـــا ، يَنَادِينَا
إِنْ رَقَّ هَـاجِــرُنَا فَالْوَصْلُ شَــــــاعِـرُنَا وَالْوُدُّ سَامِـــــــرُنَا ، وَالكَوْنُ نَادِينَا
إِنْ رَامَنَــا كَلفٌ فَالْمُلْتَـــــــقَى شَـرَفٌ ، أَوْ ضَمَّنَــا شَغَفٌ زَالَتْ غَــواشِـينَا
يَا أَنْهُرَ الْحُبِّ ، فِيضِى فِي جَدَاوِلِنَا لَا جَفَّ نَبْـــعٌ ، وَلَا ضَنَّتْ رَوَابِينَا
يَا دَعْوَةَ الْحَقِّ، إِنَّ الْحَقَّ مُمْتَحَنٌ ، فَارْضَىْ؛ عَسَى رَبُّنَا يَرْضَى وَيُرْضِينَا
* * *

اضف تعليق