ads
ads

الشاعر / محمد سليم خريبة من ديوان ” مقامات الوجد “

الإثنين 06-05-2019 14:47

 

أم البيان

يَرْجُوكِ أُمَّ الْهَـوَى دَأْبُ الصَّنَادِيـــدِ
فَاسْتَعْصِمِى ، وَاطْرَحِى مُرَّ الموَاجِيدِ
إِنَّ القُــرُونَ التى وَلَّتْ لَهَـــــا سَنَدٌ
آتٍ شَــهِـيـــــدًا عَلَى حَـــــــقٍّ بِتَمْجِيـــــدِ
لَابُدَّ للبَنْــــــــدِ مِنْ رِيـــــــحٍ مُبَاهِيَــةٍ
حَتَّى يُلَــــــوِّحَ ؛ يُذْكِينَـــــــــا بِتَــأْيِيـــــــــــدِ
لَكِنَّهَا إِنْ أَتَتْ حِينًــــــا مُعَـارِضَــــةً
فَالصَّـفْــعَ وَالرَّمْىَ ، سحْقًـا لِلعَــرَابِيـدِ
مَا عَقَّ إِلا غَرِيـرٌ ، زُجَّ مِن هِنَةٍ
فِى ذُلِّ هُــونٍ وإغْـــــــــــــــلاقٍ وَتَقْيِيـــدِ
قَالَ ابْنُ نُوحٍ:” سَآوِى”، وَانْتَهَى لِنَرَى
مَنْ لَا يَرَى الْحَقَّ لَا يَحْظَى بِتَعْضِيدِ
لَا تَنْدبِى الْحَظَّ فى قَرْنٍ أتَى لَغَطًا
أوْ أَنجَبَ الْعَقَّ وَالْمَوْرُونَ، لا! حِيدِى
لَا تَعْبَئِى أنَّنا مِنَّــــــــــــــــــا رُوَيْبِضَةٌ
يَلْتَذُّ بِالْعَـيْشِ فِى تِيــــــهِ الأَبَابِيــــــــــدِ
بَعْـضُ التَّوَائِمِ تُنْبِى عَنْ تَعَـانُـدِهَا
لَكِنّهُمْ إِخْــــــــــوَةٌ قَيْــــــــــدَ الأَسَــانِيــدِ
فَلْتَأخُذِى العَفْوَ؛ إنَّا لمْ نَزَلْ نجُبًا
إنَّا بَنُو أَصْـلِنَا ، يَا أَغْيَـــدَ الغِيـــــدِ
فِينَا لَبِيـدٌ ، وَلِلأعْشَى تجَمْهُــــرُنَا
حَوْلَ الخَلِيلِ ؛ إِلَى أَشْهَى العَناقِيدِ
ثَمَّ امْرُؤُ القَيْسِ عَنْ قُرْبٍ يُرَاقِبُنَا
يَحْدُو خُطَـــــانَا ، يُزَكِّيـهَا بِتَسْــدِيـدِ
وَالدَّيْلَــــــمِىُّ النَّـقىُّ الرُّوح يَنْفَحُـنا
عِنْدَ الشَّرِيفِ الرَّضِىِّ بْنِ الْمَحَامِيدِ
وَالسَّادَةُ الغُــــرُّ أَعْلامُ البَيَانِ هُنَا
فِيـنَا بُنُـــــــودًا ؛ لِتَعْـزِيــــزٍ وَتَرْشِـيـدِ
الحِدْثُ فِيهِمْ يُوَالِى الْقٌطْبَ مُلْتَزِمًا
مُسْـتَهْدِيًا بِاجْتِــــــهَـادٍ ، لَا بِتَقْلِيــدِ
عَاشُـوا أئمَّـــةَ آمَادٍ عَلَتْ شَـــرَفًا
فِى الْفِقْهِ وَالْفِعْـلِ مُلَّاكَ الْمَقَالِيــدِ
حَـوْلَ الإيَادِىِّ يُلْقِى دَرْسَ مَوْعِظَةٍ
مِنْ غَيْرِ قَدْحٍ ، وَلا مَنْعٍ بِتَهْـدِيـدِ
مَا اسْتَقْدَمُوا وَافِدًا كَىْ يَرْصِفُوا حَسَنًا
أوْ بَدَّلُوا سُــــــنَّةً فِى لُؤْمِ تمْهِيــــــــدِ
قَـدْ حَدَّثُوا ، وَابْتَنَوْا بُنْيَـــانَ أَهْلِ غِنًى
أَعْلَى حَصَافَاتِهِـمْ هِنْـــــدَامُ تَشْــيِيـــدِ
هَـذَا إِمَامٌ ، وَذَا مأْمُـــــومُ ذِى هِمَــمٍ ،
نُزْهِى بِمَا خَلَّـــدُوا فى خَيْرِ تَرْدِيــــدِ
رَوْضُ المُرِيدِينَ ثَرٌّ، طَابَ مِنْكِ جَنى
لا الزَادُ يَفْنَى ، ولا يُحْصَى بِتَفْنِيدِ
وَالنَّبْـعُ فَيْضٌ ، وَسَـــاحُ البِرِّ جّامِعَـــةٌ
مَنْ نَازَعُـوهَا فَهُمْ غُلْفُ الجَلامِيـدِ
مَنْ غَـَّهُمْ فى شِـرَاكِ الْوَهْـمِ خَادعهُـمْ
لَيْسُــو سِوَى جِيفٍ بَيْنَ الأَخَادِيــدِ
تَهْوِى عَلَيْـــها سُيُولُ الدَّهْـــــرِ مُلْقِيَةً
مَا قَـدْ تَبَقَّى بِقِيعَـانٍ ، وَفى بِيـــــدِ
لِلأُمِّ حِلْمٌ ، فَـلَا تَأسَىْ عَلَى وَلَـــد
ضَـلٍّ غَوِىٍّ ، غَــدَا خِـــدْنَ الـرَّعَادِيــدِ
لَا يُبْتَـلَى مُهْتَــــــــــدٍ إِلاَّ لِتَـــــذْكِرَةٍ ،
أَوْ لاعْتِبَـــارٍ ، فَيُـــؤْتَى نَفْلَ تجْوِيـــدِ
لِلَّغْـوِ حِينٌ، فَإِنْ هَبَّ الرَّشَادُ مَضَى
فى نَادِبِ الخِزْىِ، أَوْ فِى وَحْلِ تَنْدِيدِ
يَعْـلُوهُ نُدْبٌ بِوَكْسٍ عَالِـقًـــــــا أَبَدًا
حَتى يُعَـــــرَّى زَرِيًّا ، فى المَنَـــاكِيـــدِ
تَأْتِى المَنَايَا عَلَى النَّفْسِ التى مَرَقَتْ
وَالأَمْرُ مِنْــهَا بِأَنْ هُونِى وَأَنْ بِيـدِى
لَا ضَيْرَ أَنْ تُؤْتِىَ الأَحْوَالُ طَفْرَتها
بِالمَائِعِ الفجِّ مَقْبُــــــوحًا بِتَسْــــوِيــدِ
عُقْبَى التَّشَظِّى سُوَيْعَاتٌ، فَلا تَدَعِى
مَا صَارَ مِنْــهَا مَثَـــــارَاتٍ لِتَنْكِيــــــدِ
زِرْيَابُ حَىُّ ، وَهَارُونُ الـرَّشِـيدُ هُنَـا
وَالَّليْــــــــــلُ آتٍ بِتَحْنَــــــــــــــانِ الـزَّغَارِيـــــدِ
وَالصَّفْوُ فِينَا ، وَلحْنُ الْعُودِ عَاشِقُنَا
وَالشِّـــعْـــرُ شَـفٌّ بِوَجْــــــــــــــــدٍ لِلأَغَـارِيـــدِ
فَلْنُقْـرِئ الَّليْـــــــــــلَ أَوْرَادًا تُجَــــدِّدُ فِى
أَرْوَاحِنَا النُّــــــــــــورَ فِى شُـكْرٍ وتحْمِيـــدِ
نَتْـلُـو ، فَيَعْلُو جَــــلالُ الحُبِّ يحْمِلُنَا
بِالْحَالِ لِلنُّـــــورِ ، فى سِحْرِ الأَنَاشِــيـدِ
يَنْهَــلُّ سِـــحْـرُ الْقَـوَافِى ، لا يُعَـاقِـرُهَا
خَمْــرَ الهَـــوَى غَيْرُ ذِى جِــــدٍّ لِتَجْدِيـــدِ
يَصْبُو سَـمِيرُ الْهَوَى ، يَلْقَاهُ سَامِرُنَا
حُبًّـــــا بِحُبٍّ ، بِلا حِــرْصٍ وَتَحْيِيــــــــــــدِ
أُمَّ الْبَيَانِ ، اخْلُدِى عَبْرَ الزَّمَانِ عَلَى
مَتْنِ الرِّضَى ، أَنْتِ أُمُّ الأَعْصُرِ الصِّيدِ
مِنْ آدَمٍ قُـمْتِ بُرْهَــــــــانًا ، وَلم تَـزَلى
أُمًّا وَلُــودًا ، تَبَــــــــــــــاهـى بِالمَـوَالِيــــــــدِ
قُــرْآنُنَا حِصْنُكِ الأَوْفى حمَــاكِ ، فَـلَا
تَخْشَىْ سِــوَى اللهِ ، زِيدِينَـــــا بِتَوْلِيـــــدِ
أَنْتِ التى لَنْ يَـرَاهَا الدَّهْــــرُ وَاهِنَةً ،
هَيَّا إِلى النُّــورِ ؛ زِيدِى رُوحَنَا ، زِيدِى
يَا سِـــفْـرَ غَابِرِنَا ، يَا نَبْـــــعَ حَاضِرِنَا
يَا رَحْبَ بَاكِرِنَا ، يَا حُــــــــــــرَّةَ الجِيــــــــدِ
أَبْلَتْ قُــــــرُونٌ أُولِى طَــــوْلٍ وألسِــــنةً
لَكِنَّــهَا خَلَّدَتْـنَـــــــــــــــا خَـيرَ تخْلِيــــــــــــــدِ
أَهْـدَاكِ مَوْلاكِ مجْـدًا لمْ يَهَـبْهُ سِــوًى
يُبْقِيكِ فى الخُلْدِ فى مَيْـمُـونِ تَنْضِيـدِ
هُيَّا اتْرُكِى هَـمَّ مَنْ عَقُّوكِ يَصْفُ لَنَا
أُفْقُ التَّجَلِّى ، بِصًبْحٍ طَافَ فِى عِيـدِ

2 تعليقان

1

بواسطة: محمد سليم خريبة

بتاريخ: 8 مايو,2019 4:20 ص

تقبلوا تحياتى لكم يا معالى الأستاذ عفيفى ، وإدارة التحرير والنشر .
دمتم بخير ، وبقيتم أهلا للفضل والنبل .

2

بواسطة: محمد سليم خريبة

بتاريخ: 8 مايو,2019 4:28 ص

بارك الله جهودكم يا أستاذ عفيفى ، وأسرة التحرير .
أطال الله عمر عطاياكم ، ووفقكم لخير العباد والبلاد .

اضف تعليق