ads
ads

الدكتور عمر الشريف يكتب سوارس مصر

الخميس 11-04-2019 17:32

بقلم / د. عمر محمد الشريف.

 

عربة السوارس وسيلة نقل قديمة اندثرت في أوائل القرن العشرين قبل اختراع السيارات، جاءت كتطور طبيعى لاستخدام الخيول والبغال فى التنقل بشكل فردى حتى تم استحداث وسيلة نقل تتسع لعدد أكبر من الأفراد على شكل عربة ضخمه تجرها البغال والخيول، يقوم عليها أحد العربجية يرتدي طربوش وبدلة صفراء ونحاسه على صدره باسمه ورقمه، وكان أجر الركوب ٣ مليمات.

فور ظهور السوارس في شوارع القاهرة تأثر سائقي عربيات الكارو التي كانت الوسيلة الوحيدة للتنقل قبل ظهور السوارس، كان لدى السوارس أكثر من خط: خط القلعة سيدنا الحسين مارًا بالمغربلين وبوابة المتولى، وخط القلعة السيدة زينب مارًا بالحوض المرصود وبركة فرعون، وخط السيدة إلى سيدنا الحسين.

أطلق على العربة اسم “سوارس” نسبة الى أصحاب المشروع الذين ينتموا إلى أشهر العائلات اليهودية بمصر فى ذلك الوقت وهى عائلة “سوارس” التي هاجرت من أوروبا واستقرت بمصر، ولعبت دوراً كبيراً جداً في الأقتصاد المصري، حيث أسس رافائيل سوارس مع إخوته يوسف وفليكس أول شركة لنقل الركاب عام 1875م، وهي مؤسسة سوارس للنقل البري.

كما أسست العائلة بنك سوارس عام 1880م، واعيد تأسيسه في 10 أغسطس عام 1936م ، كان مركزه الرئيسي في الأسكندرية بالإضافة إلى فرعين في القاهرة وطنطا، كان يخدم تجارة القطن وشركات التأمين، ووصل رأس ماله في يوليو 1943 إلى 100 ألف جنية، وتولى رئاسته جاك نجار وكان أبرز أعضائه كارلوس سوارس، وفريدي ساكس، ويوسف قطاوي.

اشترت العائلة تفتيش الشيخ فضل عام 1892م من الدائرة السنية، وتفتيش البدرشين، كما أسسوا شركة الدائرة السنية عام 1898م التي اشترت أراضي الدائرة السنية والتي بلغت 300 ألف فدان من أجواد الأرضي في مصر بمبلغ ستة ملايين وأربعمائة ألف جنية مصري، وهو قيمة الدين الذي كان على الدائرة.

امتلكت عائلة سوارس حصصاً وأسهماً في العديد من الشركات، وشاركت مع عائلة قطاوي (عائلة مصرية يهودية أيضاً كان بينهما مصاهرة ونسب) بتأسيس البنك العقاري المصري، وفي إقامة السكك الحديدية، كما أسست العائلة مع البريطاني اليهودي سير إرنست كاسل البنك الأهلي المصري عام 1898م، كما تم تسمية أحد الميادين باسم “ميدان سوارس” نسبة إلى العائلة، والذى تحول اسمه إلى ميدان “مصطفى كامل” منذ عام 1939م.

ومن أبرز أفراد العائلة: “أليس سوارس” التي تزوجت من يوسف قطاوي باشا وهي الوصيفة الأولى للملكة نازلي زوجة الملك فؤاد، “ليون سوارس ابن فليكس سوارس”
الذي تولى إدارة شركة أراضي الشيخ فضل وإدارة شركة وادي كوم أمبو، و”إدجار سوارس” الذي تولَّى رئاسة الجماعة اليهودية في الإسكندرية في الفترة من 1914 ـ 1917م.

أشهر جملة ذكرت بها عربة السوارس في السينما المصرية عندما قالت الفنانة آمال زايد “أمينة”، لزوجها يحيى شاهين “سي السيد”، في فيلم بين القصرين عن قصة نجيب محفوظ : (السوارس صدمتنى يا سى السيد) وذلك عندما خرجت “أمينة” لزيارة سيدنا الحسين بدون إذن زوجها فكسرت قدمها.

ويصف بيرم التونسي تجربته في ركوب عربة السوارس في قصيدة اسمها “ركاب سوارس” فيقول:
ركاب سوارس بعيد عنك شلق هلافيت
والعبدلله معاهم وابن حنت حنيت
أول ما نركب يدور القفش والتنكيت
وإن طالت السكة نحكي لبعضنا حواديت
قصدت يوم الحسين أشرب هناك خروب
جات قعدتي بين جدع عايق وبين كركوب
وشابة ف الوش قاعدة وابنها المقلوب
بيعوي زي اللي راكبه ستميت عفريت
القفلة سارت تلملم كل صنف وصنف
في خطوة والتانية يتشعبط علينا جلنف

اضف تعليق