ads
ads

الدكتور جمال أبو نحل يكتب: هّلُوَعًا جّزُوَعًا مّنُوَعًا

الجمعة 04-01-2019 04:28

بقلم/ جمال أبو نحل

يعيش ملايين من العرب، والمسلمون اليوم أوضاع كارثية، ومأساوية لا يحسدون عليها، وأصبحوا غٌثاءً كُغثاء السيل، تتداعي عليهم الأُمم، من كُلٍ حدبٍ، وصوب، كما تتداعي الأكلة إلي قصعتها!؛ وأصبحت العديد من بلادهم بُركان متفجر، وحمم نارية مشتعلة، حارقة أكلت الأخضر واليابس!؛ استعر فيها القّتل، والاقِتِّتاِل، والقتال، والمقتلة العظيمة فهرب الكثير من شباب وعوائل العرب، والمسلمين لبلاد الغرب، طلباً للعدل، وللأمن، والأمان، والكرامة، والعمل الخ..؛ وكّأن الزمان يُعيد نفسهُ، فرجعنا للوراء حينما كان العرب في جاهليتهم الأولي قبل الإسلام، حينما كان العربي إنسانًا هّلُوَعًا جّزُوَعًا مّنُوَعًا!؛ ونسيًا منسيًا، ويقتُل بعضهم بعضاً، ولقد شُّخَّصْت حالتهُم في الجاهلية من ابن عم النبي الصحابي الجليل جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنهُ حينما قال فيهم: ” كُنَّا قَوْمًا أَهْلَ جَاهِلِيَّةٍ ، نَعْبُدُ الأَصْنَامَ ، وَنَأْكُلُ الْمَيْتَةَ ، وَنَأْتِي الْفَوَاحِشَ ، وَنَقْطَعُ الأَرْحَامَ ، وَنُسِيءُ الْجِوَارَ ، وَيَأْكُلُ الْقَوِيُّ مِنَّا الضَّعِيفَ، وَكُنَّا عَلَى ذَلِكَ، حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْنَا رَسُولا مِنَّا ، نَعْرِفُ نَسَبَهُ وَصِدْقَهُ وَأَمَانَتَهُ وَعَفَافَهُ، فَدَعَانَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى لِنُوَحِّدَهُ وَنَعْبُدَهُ، وَنَخْلَعَ مَا كُنَّا نَعْبُدُ نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ دُونِهِ مِنَ الْحِجَارَةِ وَالأَوْثَانِ ، وَأَمَرَنَا بِصِدْقِ الْحَدِيثِ ، وَأَدَاءِ الأَمَانَةِ ، وَصِلَةِ الرَّحِمِ ، وَحُسْنِ الْجِوَارِ ، وَالْكَفِّ عَنِ الْمَحَارِمِ وَالدِّمَاءِ ، وَنَهَانَا عَنِ الْفُحْشِ ، وَقَوْلِ الزُّورِ ، وَأَكْلِ مَالِ الْيَتِيمِ ، وَقَذْفِ الْمُحْصَنَةِ، وَأَمَرَنَا أَنَّ نَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَلا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا ، وَأَمَرَنَا بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّيَامِ”””!؛ ونحن اليوم في عام 2019م، حال الإنسان العربي، والمسلم، كالغريق يتعلق بقشه، طمعًا في النجاة من الموت؛ وكالتائهة في الصحراء القاحلة يلف، ويدور مكانك سِّرْ، “كمن يدور في الساقية” وبظلمنا بعضنا البعض، حاكمًا، ومحكومًا،، جعلنا نرجع رعاةً للإبلٍ، والغنم، فصار الإنْسَانَ العربي كالمُشرك هَلُوعًا إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا والهَلُوع هو الجَزُوع الضجور الشحيح الحريص؛ وهذا كان في أهل الشرك من العرب في الجاهلية، والذين أشعلوا حربَا استمرت ثمانون عامًا، الحرب الأولي استمرت أربعين عامًا بين داحس والغبراء، بسبب “فحل”!؛ والحرب الثانية كذلك أربعين عامًا بسبب “ناقة”!؛ وهي حرب البسوس؛ وهي حرب قامت بين قبيلة تغلب بن وائل وأحلافها ضد بني شيبان، وأحلافها من قبيلة بكر بن وائل بعد قتل الجساس بن مرة الشيباني البكري لكليب بن ربيعة التغلبي ثأرا لخالته البسوس بنت منقذ التميمية بعد أن قتل كليب (ناقة)، كانت لجارها سعد بن شمس الجرمي، ويذكر المكثرون من رواة العرب أن هذه الحرب استمرت أربعين عاما من سنة!!؛؛؛ أما حرب داحس والغبراء فُهما اسما فرسين، فقد كان “داحس” حصاناً لا يُشقّ له غبار وكانت الغبراء فرساً لا يُشقّ لها غبار وهما من خيول قيس بن زهير العبسي الغطفاني، دامت تلك الحرب أربعين سنة واشتركت فيها العديد من القبائل العربية بصف بني ذبيان؛ ومات في هذه الحرب عروة بن الورد، وعنترة بن شداد؛؛؛ وطالما أننا دامت سايكس بيكو تقسمنا، ووعد بلفور يمزقنا، ووعد ترمب يُشتتُنا، ونتقوى علي بعضنا البعض فنستعين بالغرب، والشرق، فلن تقوم لنا قائمة ولن ننتصر!؛ خاصة وإن بقي بعض حُكام العرب، والمسلمين كبيرُهم، وسيدهم نتنياهو، وترمب، يأتمرون بأمرهما، وينتهون بنهيهما!؛ فلن تقوم لنا قائمة، ولن يصلح حال أحوالنا إلا إن أصلحنا، وغيرنا ما في أّنُّفَسَنا،، ورجعنا، وعدنا عودًا حميداً لِرَبنا،، تأبي الرماح إن اجتمعنْ تّكْسُراً،،، وإن افترقن تّكّسَرنْ أحادًا …

اضف تعليق