ads
ads

الباحثة إسراء على تكتب ..إبنك بين الحلم والواقع “أنت..وطفلك ..والتنمر”

الثلاثاء 21-05-2019 22:32

استكمالا لحلقاتنا المستمرةعن أنت وإبنك بين الحلم والواقع ..دعونا اليوم نستعرض سويا موضوعا مغايرا ليس له علاقة بنوع معين من الأطفال ، ولكن عن سلوك نمارسه اتجاه أولادنا ألا وهو : التنمر …فنحن أول من يمارس التنمر وأنواعه اتجاه من نحب (أولادنا) بداية فلنتعرف على التنمر وأنواعه .

التنمر: هو سلوك عدواني متكرر يهدف للإضرار بشخص آخرعمداً ، جسديا أو نفسيا أو لفظيا ، باتجاه من هم أقل أوأضعف منا أوأعطاه الله شيئا مختلفا عنا، ليس له دور فيه .

أنواع التنمر:

التنمر اللفظي    : المضايقة اللفظية واستخدام ألقاب مهينةعند النداء والسخرية والتهديد بتسبب الأذى.

التنمرالإجتماعي : يتضمن تخريب علاقة الطفل الاجتماعية وسمعته ويشمل استبعاده من المشاركات الاجتماعية عمداً ونشر الإشاعات وإخبارالأخرين ألا يصادقوه وإحراجه علناً.

التنمر الجسدي : ضرب ودفع الطفل وإتلاف الممتلكات.

وأكثر أنواع التنمر هو اللفظي والذي نطلق عليه (التريقة) ويتعرض له الطفل في المنزل أكثر ، وذلك عند مقارنته بأحد من إخواته أو أقاربه لأنه قليل الإنتباه أو لأنه كثير الكلام أو حينما يكون في بداية تعلمه لما يرتديه (إنت لابس كده ليه ..مش شايف نفسك ده مخليك فيل ..عامل شعرك كده ليه ..سلك ده يابني …) وغيرها من الطرق التي يتهكم بها الأباء على أولادهم ويسخرون منهم ومن الأمثلة القاتلة للأطفال هو التهكم والسخرية منهم وتشبيه أحد الأبوين أطفالهم بالآخرلو كان يتصف بصفة سيئة أو لديه نقص في شئ ما أو قدراته العقلية قليلة أو في شكل جسمه أو لونه ..وغيرها

ومن أشكال التنمر أيضا في المنزل تهكم الوالدين على الآخر(المعايره وخاصة الجسدية ) ، فهذا يعطي دافعا للطفل أن يمارس هذا السلوك دون احساسه أو شعوره بالخطأ ، أو أنه سلوك مؤذي نفسيا لغيره.

وعن التنمر الجسدي فهو ممارسة العدوان بالضرب على الآخرين ، ويحدث هذ أيضا في المنزل فعندما يعتدي الأب بالضرب على الأم لأي سبب إن كان ، فيجد الطفل نفسه محمله بمشاعر البغض والكراهية لمن حوله وحقده على أبيه ، فيفرغ ذلك الشعور بالحقد بداخله على إخوته الأصغر منه ،لأنهم أقل منه عمرا أولعدم قدرتهم على مواجهته أو لأنه يتمتع بمكانه مختلفة عند أحد أبويه .

ونجد الأم تمارس التنمرعند شعورها بعدم الأمان والاهتمام من قبل شريك حياتها أولقسوته عليها، ويظهرذلك بسلوكها العدواني على أطفالها بالصوت العالي والعصبية والضرب لهم ، وينتج من ذلك كما في الحالة السابقة .

فحاذر أيها المربي من تلك السقاطات التي لاتدركها بين طيات كلماتك ويديك، فيجب أن تراعي دائما نفسية أطفالك ولنشدد أنهم ليس لهم ذنبا مطلقا في اختيارتنا لشركاء الحياة ، فيجب أن لا نحملهم ذلك .

وينتج عن النوعين السابقين التنمر النفسي الحاد عند الأطفال والذي نجده مترجما في سلوكهم الاجتماعي والذي يتصف بالعدوانية اتجاه أقرانهم في المدرسة أو في الحي اللذي يقطنون فيه أو في النادي ….وغيرها من الأماكن التي بها تجمعات .

التنمر يدمر قدرة الطفل على رؤية نفسه بإيجابية ،ويؤدي إلى فقدان الثقة بالنفس فيبدأ بتصديق ما يقوله المتنمروتراوده أفكارعن أنه ضعيف، قبيح وعديم الفائدة فيبدأ في الشعوربالعزلة والانسحاب من حياته الاجتماعية بجانب انخفاض مستواه الأكاديمي و تكرار تغيبه عن المدرسة.

أضرار ومخاطر التنمر على المدى البعيد:

فوفق دراسة لرابطة العلوم النفسية، يقود التنمر في مرحلة الطفولة إلى مخاطر صحية طويلة الأمد في البلوغ، إذ تؤثر العوامل النفسية على صحة القلب والأوعية ، وقد تتبعت الدراسة التي نُشرت في دورية “علم النفس” التابعة لرابطة العلوم النفسية، مجموعة من 300 رجل أمريكى من البيض والسود في النصف الأول من الثلاثينيات من عمرهم، وأظهرت أن ضحايا التنمر في مرحلة الطفولة عانوا آثارًا سلبية في مرحلة البلوغ، وقادت تلك الدراسة كارين إيه ماثيوز، الباحثة في جامعة بيتسبرغ أن معظم الرجال الذين تعرضوا للعنف والتنمر في مرحلة الطفولة كانوا أكثر عرضة لتدخين السجائر، وإدمان الماريجوانا، نظرًا للتجارب الصعبة التي مروا بها كما لاحظ الباحثون خلال متابعتهم لحالات بعينها على مدى 20 عامًا ميل المتنمرين لأن يكونوا أكثر عدوانية، أما مَن تعرضوا للتنمرفتطورت لديهم مشكلات جسدية، لشعورهم بأنهم لم يتم التعامل معهم بشكل عادل، كما كانوا أقل تفاؤلًا بشأن مستقبلهم ، وأوردت الدراسة نماذج لما يعانيه الطفل المُعتدَى عليه، إذ ذكر أحد مَن شملهم البحث أنه كان من الصعب عليه التركيز عندما يتحدث المعلم؛ فكل تفكيره في ما يمكن أن يفعله الفتوة بعد انتهاء الفصل الدراسي وأشارت إلى أن “أكثر من 40٪ من الأطفال يتأثر أداءهم الأكاديمي بالتنمر، كما أن كلًّا من ضحايا العنف وممارسيه يحتاجون إلى المساعدة للتوقف عن التنمر”.

كما أنه يجود علاقة بين تعرض الشخص للتنمر في صغره وبين معاناته من اضطرابات نفسية مثل اضطراب القلق والاكتئاب والميل إلى أذية النفس.

وانطلقت في مصرأول حملة قومية من أجل إنهاء العنف بين الأقران،والمعروفة بحملة “#أنا_ضد_التنمر”، وهي الحملة التي تأتي برعاية من المجلس القومي للطفولة والأمومة المصري، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، وبتمويل من الاتحاد الأوروبي، وكانت في سبتمبر الماضي لمواجهة التنمرالمدرسي وأصدرت “اليونيسيف”، بيانا حول ظاهرة التنمرالتي وصفتها بأنها أحد أشكال العنف الذي يمارسه طفل أومجموعة من الأطفال ضد طفل آخرعن عمد وبطريقة متكررة، سواء وجها لوجه،أوعبرالإنترنت، بدءا من الأذى الجسدي إلى الإساءة اللفظية والنفسية، والتي يمكن أن تؤدي إلى الإقصاء، والإكتئاب، وأحيانا الانتحار.

 

 

وأظهرت دراسة أجراها كل من المجلس القومي للطفولة والأمومة واليونيسف عام 2015، شملت 3 محافظات مصرية، أن أعلى مستوى من العنف يواجه الأطفال يحدث في المنزل، تليه المدرسة، كما رصدت الدراسة أن من 29% إلى 47% من الأطفال ممن تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عاما قالوا إن العنف الجسدي بين الأقران كان أمرا شائعا.

وفي عام 2014 أطلق مصطفى السيسي 16 عامًا حملة لمكافحة التنمر بإسم (الباحثين عن النصيحة في المدارس المصرية) لمساعدة الأطفال الذين يتعرضون للتنمر في مدارسهم ولا يعترفون بذلك، بعد ما انتحرت ياسمين صديقته عام 2008، إذ كان أصدقاؤها يلقبونها بـ(التخينة) وبعد ما كان يتعرض له هو أيضًا من عنف في طفولته، وقام بالعديد من حملات التوعية في المدراس والجامعات بالقاهرة.

وتتذكر الكثير من الأمهات فاجعة نور مجدي، أم الطفل آدم، صاحب السنوات العشر الذي أصيب بتشوهات جراء حريق وقع في المنزل، وأقدم على الانتحارهربا من سخرية زملائه في المدرسة، بعدما وصل إلى حالة غير مسبوقة من الاكتئاب ،في العام الماضي وظلت الحادثة مجهولة حتى كتبت الأم تفاصيلها عبر صفحتها الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، وقالت الأم إنه كان يتعرض لكل أنواع السخرية والتنمر كلما ذهب إلى المدرسة، والكارثة أن المعلمين كانوا يتعاملون مع الأمر باستخفاف وتجاهل شديدين حتى قررالانقطاع عن المدرسة ثم الانتحار.

فأنت عزيزي المعلم لست بمنئ عن ذلك ، فعليك العمل على ترشيد السلوك العام المؤدي إلى التنمر ، كما يجب عليك عدم وصف الطفل باي وصف مهما كان (أنت فاشل ..أنت مش نافع )

ويجب أن ندرك أن هناك شكلا أخر جديدا للتنمر وهو عن طريق الإنترنت :

ازداد مؤخراً بين الأطفال والمراهقين ظاهرة التنمرعبرالإنترنت وخاصة بعد انتشارمواقع التواصل الاجتماعي ويشمل إرسال رسائل مهينة أو بها تهديدات ونشر الإشاعات أو نشر صور محرجة وهذا النوع لا يقل خطورة عن التنمر التقليدي.

وهناك من يرى أنه من طرق العلاج لهذه الظاهرة حيث يجد الطفل متنفسا عن طريق مجموعات التي يتم إنشائها عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي لأنها لاتعتمد على أي شئ سوى رأي الطفل فقط.

وعامة يكمن الحل بين يديك عزيزي المربي :

فإن كان في المنزل ..فتذكر أنه أمانه وضعها الله بين يديك فعليك أن تواجه نفسك بما تفعل دائما وترشد من سلوكك .

وإن كان في المدرسة أو خارجا …فمعظم الأطفال لا تخبر والديها بأنهم يتعرضون للتنمر لذلك يجب عليك أن تتواصل مع طفلك يجب أن تنتبه لأي تغير في تصرفات الطفل حيث يؤثرعلى نومه وطعامه وأدائه المدرسي ورغبته في الذهاب للمدرسة إذا تأكدت من أن طفلك يتعرض للتنمر يجب عليك التحدث معه بلطف وطمأنته بأن لا يوجد به شيء خاطئ وأن الشخص المتنمر يشعر بالنقص تجاه نفسه ولذلك يحاول أن يجعل الأخرين يشعرون بشعور سيء تجاه أنفسهم ثم تواصل مع المدرسة وأهل الطفل المتنمر لإيجاد حل للمشكلة وإيقاف التنمر.

وأخيرا …تغلب مع طفلك على مخاطر التنمر بمساعدته على الانخراط في وسط اجتماعي آخر مثل ممارسة لعبة رياضية أوحضورصف فني، ويبقى الخطرالأكبر للتنمرهوعدم القدرة على اكتشافه مبكراً لذلك كن صديقاً لطفلك وأنشأه في بيئة أسرية متحابة.

وفي النهاية ..لا يسعنا إلا أن نقول تعلموا الرحمه وحسن الخلق ومراعاة شعورالآخرين ..وتذكر بين الحين والآخر أن تلك الأمانة ستسأل عنها أمام الخالق …فربوا أولادكم على حسن التعامل فإنه من الشيم التي تجعلك إنسانا ، وتذكر قول الله تعالي بسم الله الرحمن الرحيم “لايسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خير منهن ” صدق الله العظيم .

وإلى لقاء آخر …..في إبنك بين الحلم والواقع أحبائي دمتم أمل الغد المشرق.

اضف تعليق