ads
ads

احمد ابراهيم يكتب وصل الي سد الحكم بأنقـلاب واطيح بانقـــلاب

الجمعة 12-04-2019 19:30

بقلم / احمد ابراهيم

وصف البشير بأنه المنقذ لمطالب الشعب السوداني، سنة 1989 بعد ان قام بأنقلاب عسكري علي حكم الصادق المهدي، فهو عسكري مخضرم حكم البلاد بطريقة عسكرية منظمة، وصفت بالحكم العسكري “بالحديد والنار”، او كما سمها السياسيون، والمعارصون لحكمه “القبضة الحديدية للبشير” ورغم خلفيته العسكرية، ووصفه بأنه عسكري بارع وبارز لكنه وبعد حكم 30 عاما، حكم فيها البلاد صار رقما مطالبا بأن يطاح به ضمن، معادلة حلول وطنية، مع ثورة شعبية استمرت لشهور بالبلاد، وصفها البشير نفسه في تصريحات سابقة له بأنها مؤامرة علي حكمه وعلي الامن القومي للسودان، ووصف من قام بها بالعملاء .

ولد الفريق عمر البشير في إحدى القرى الاقليمية بالسودان عام 1944م، وقد تسلم البلد موحدة بعد انقلاب قام به، وكانت السودان من اهم الدول الافريقية ذات الموارد والثروات الطبيعية، لكن بعد سنوات من حكمه، انفصل الجنوب عن السودان في استفتاء رسمي، وصار مهددا كأول رئيس عربي بمذكرة اعتقال من المحكمة الجنائية الدولية إثر اتهامات كان ينفيها دائما، بارتكابه جرائم حرب في اقليم دارفور.

بخلفية عسكرية عتيقة، نالت القسط الأكبر من حياته بين ثكنات الجيش الذي التحق بصفوفه في سن مبكرة، تدرج البشير في دراسات العلوم العسكرية، في أعوام 1981، و1983، و1987، وبعد عامين في 30 يونيو 1989، قاد الانقلاب الذي دعمه الإسلاميون آنذاك على حكومة الصادق المهدي.

ولا يخفي البشير علاقاته مع تيار الإسلام السياسي، وأثرت بصورة واضحة في جنبات حكمه، مع رفض التنازل عن علاقة الدين بالدولة، وازدادت إثارة لاسيما مع صدامه مع قادة إسلاميين بارزين منهم الراحل حسن الترابي الذي دعمه للوصول لسد الحكم .

وقد أدمن البشير، وهو عسكري بارز اللجوء للخيار العسكري أحيانا كثيرة مع أزمات تصاعدت بأرجاء حكمه، وواجه أزمة الجنوب مع اشتداد الحرب الأهلية، هناك، غير أنه استجاب لضغوط إقليمية وأمريكية، ووقع اتفاقا للسلام عام 1996 تلاه باتفاق جديد في 2002، منح الجنوب الحق في تقرير المصير بعد فترة انتقالية مدتها 6 سنوات .

واستمر البشير في توقيع اتفاقيات حل أزمة الجنوب وأبرزها في 2005 عندما وقع اتفاق سلام وتقاسم ثروة وسلطة بين الشمال والجنوب الذي حظي بحكم ذاتي، وذلك قبل أن يصوت الجنوبيون في استفتاء 9 يناير 2011 لصالح الانفصال وإنشاء دولة “جنوب السودان”.

ورغم صعوبة أزمة الجنوب، إلا أن تلقى الأزمة الأكبر التي لا تزال تلاحقه للآن، على خلفية النزاع القائم في إقليم دارفور غربي البلاد، والذي دفع مجلس الأمن ابتداء من 2001 بإقرار مجموعة من العقوبات الاقتصادية على السودان، وحظر السفر على بعض المسؤولين السودانيين اتهمهم بارتكاب جرائم حرب في دارفور.

قبل أن تأمر المحكمة الجنائية الدولية، في مارس 2007 باعتقال مسؤولين سودانيين مقربين من البشير على خلفية نزاع دارفور، وهو ما فرضه البشير، قبل أن يدخل في لائحة المتابَعين في قضية دارفور، ففي 14 يوليو 2008 صدرت بحقه مذكرة اعتقال بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وجرائم إبادة.

ولم تنته الأزمات لاسيما التي رفع فيها السلاح ضد البشير، خاصة في مايو 2011، عندما واجه اتهامات بتزوير الانتخابات في ولاية بجنوب البلاد، ما أجج حربا سودانية بين أطراف الجنوب والغرب، حسمها البشير مجددا بقوة التدخل العسكري الذي استطاع استعادة حقوقل بترول هجليج النفطية بعد هجوم من حكومة الجنوب في 2012.

وليس السلاح وحده الذي أرق البشير، فالخروج الشعبي الذي ظهر في 2013، كان أيضا مؤرقا له، عقب مطالبات شعبية برحيله، ويحبط محاولة انقلابية ضده في العام ذاته.

ولم يجد البشير، إزاء ذلك في 2014 ، إلا طرح مبادرة للحوار الشامل، مع القوى السياسية المعارضة، واستطاع بعد عام أن يفوز بنسبة 94.5% من الأصوات برئاسيات 2015.

لكن بعد 4 سنوات لم تسر الأمور كما أراد البشير، فمنذ نحو 4 أشهر، واحتجاجات الشباب وكل فئات الشعب التي لم تنهض بداية الربيع العربي في 2011، تصاعدت منددة بالغــلاء، وقد هتفت مؤخرا بتنحي البشير ” يسقط بس”.

تزايدت المطالب الشعبية قوة بعد الاعصامات المتكررة، المطالبة بتنحي البشير، أمام مقر القيادة العامة للجيش السوداني بالعاصمة الخرطوم، لتطالب بإسقاط من كان منقذا لها قبل نحو 30 عاما، اثر انقلابه العسكري، في ثورة شعبية منظمة ومتصاعدة بعيدا عن العنف والسلاح .

لم يمهله القدر كثيرا مع غضب شعبي متصاعد، حيث أعلن الفريق أول عوض بن عوف وزير الدفاع ونائب الرئيس السوداني عمر البشير، اعتقال الأخير والتحفظ عليه في مكان آمن، وبدء الفترة الانتقالية مدتها عامان برئاسة مجلس عسكري .

اضف تعليق