ads
ads

إستمرار العقوبات على إيران قد يبيح المحظورات سياسيا واقتصاديا

السبت 18-05-2019 01:54

أمريكا: تحقيق نسرين حلس

أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية في شهر إبريل الماضي، إلغاء الاستثناءات من العقوبات الأمريكية الممنوحة لعدد من الدول عند شرائها النفط الإيراني وعدم تمديدها لهم بدءاً أول مايو 2019. الأمر الذي شمل دولا حليفة مقربة من الولايات المتحدة، في أنها قد تواجه عقوبات في حالة استمرارها في شراء النفط الإيراني

وقد بررت الإدارة الأمريكية الأمر أنها تريد تجفيف منابع العملات الصعبة التي تحصل عليها إيران، فاتجهت بشكل مباشر نحو النفط، كونه المنبع الرئيسي الذي يغذي الخزينه الإيرانيه بما تحتاجه لتصنع تأثيرا ممتدا ومثيرا للجدل في منطقة الشرق الأوسط

وكان وزير الخارجية مايك بومبيو قد صرح في وقت سابق أثناء إعلان اتخاذ إجراءات جديدة ضد إيران بأن أن هذا الهدف يكمن في “حرمان النظام (الإيراني) الخارج على القانون من الأموال التي يستخدمها في زعزعة استقرار الشرق الأوسط على مدار أربعة عقود، وتحفيز إيران على أن تسلك مسلك الدولة الطبيعية”

حيث وجدت إدارة الرئيس ترامب الأمريكية بءنه بعد مرور ما يقارب عام على خروج الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، إلا أنه لا يبدو أن تلك العقوبات قد أتت ثمارها ولم تغير من خارطة التأثير الإيراني في المنطقة

 

جهشان: إيقاف شراء النفط يحرم إيران من دخل كبير ومهم

من جهته يرى الدكتور خليل جهشان المدير التنفيذي للمركز العربي في واشنطن بأن العقوبات على إيران هي عقوبات دولية بإيعاز وإشراف وضغوط أمريكية على الدول المستهلكة للنفظ الإيراني مثل (الصين، اليونان، الهند) ذلك أن الولايات المتحدة لا تشتري النفط الإيراني وهذه إن لم تنفذ القرارت الأمريكية في وقف شراء أو استهلاك النفط الإيراني وتحدت هذه العقوبات، فإنها ستحرم على المدى البعيد من التسهيلات المقدمة من قبل الولايات المتحدة خلال الأسابيع الماضية أو الأشهر القليلة الماضية وذلك على حد تعبيره

كما ويؤكد بأن ذلك سيحرم إيران من دخل كبيرمهم جدا لها، فتصدير النفط الإيراني مهم جدا لإقتصادها فقبل بضعة سنوات وصل دخلها من النفط إلى أكثر من 30 مليار دولار. مما سيؤدي إلى رفع أسعار النفط عالميا ومن هنا قد يأتي تأييد بعض الدول العربية التي ستسفيد من هذه الأسعار بالرغم من أن هناك ضغوطات قد تفرضها هذه الحالة وذلك على حد تعبيره

وكان بومبيو قد صرح في وقت سابق أن إن إلغاء الاستثناءات سيحرم النظام من مصدر دخله الرئيسي

الأمر الذي أكدته منظمة “أوبك” إن صادرات النفط الإيرانية سجلت 52.7 مليار دولار العام الماضي، وبلغ إجمالي صادراتها 110.8 مليار دولار. كما أنها تجني أموالا من صادرات المواد الكيميائية والمعادن، وأشياء أخرى .

ويضيف المدير التنفيذي للمركز العربي بأن الولايات المتحدة تراهن على ضمان وجود كميات كافية من النفط للإستهلاك في الدول التي ستحرم من النفط الإيراني.ما يعنى أنه في الأشهر القادمة لابد أن تزيد الدول ” السعودية، الإمارات” من ضخها للنفط ، وتصديره لكل من الصين والهند واليونان كبديل لهم عما سيفقدونه من النفط الإيراني وغيرهم حتى لا يحدث إنخفاض في كميات النفط الهائلةلديهم ما قد سيؤثر سلبا علي استقرار السوق عالميا

من جهته يرى جهشان بأن السعودية لم تعلن تأييدها حتى الأن ولكن إن رحبت بارتفاع الأسعار فسيكون إلى حد ما لأن ذلك سيؤثر على كمية النفط المتبقيه (الإحتياطي) بالرغم من أنه سيرفع من دخلها للذلك فإن قضية العقوبات والتسهيلات التي سمحت بها الولايات المتحدة الأمريكية خلال الأشهر القليلة الماضية كلها مرتبطة بعضها البعض الأمر الذي سيؤثر بلا أدنى شك علي سعر النفط المرتبطة بالسوق العالميه والعرض والطلب

وهو ما قد أكده بومبيو قائلا” اثنين من حلفاء الولايات المتحدة المقربين، السعودية والإمارات، سيتدخلان ويدعمان الإنتاج لسد الفجوة

وحول رد الفعل الإيراني يشير جهشان قائلا” غير معلوم حتى الأن إن كانت إيران ستصعد من تصرفاتها إزاء دول المنطقة العربيه أو دعم ما تسميه الولايات المتحدة الأمريكية بالإرهاب وعدم الإستقرار في المنطقة. ويضيف ” أعتقد أن إيران لن تسمح بنجاح هذه العقوبات بنسبة ١٠٠٪ كما تأمل الولايات المتحدة الأمريكية

والجدير بالذكر أن وزير الخارجية الأمريكي كان قد صرح في حديثه على البي بي سي بأن هدفنا تخفيض النفظ الإيراني للصفر وهذا يعني أن إيران لن تقبل وذلك سيكون بمثابه إعلان حرب. وهو ما يظهر جليا الأن

مشيرا إلى أنه قرار شن الحرب سيشعل المنطقة العربية ويضر بالجميع، وليس من مصلحة إيران في هذا الوقت بالذات كونها تعرض نفسها لخطر ضربة عسكرية من قبل التحالف الأمريكي (أمريكا، أوروبا، إسرائيل، بالإضافة إلى بعض دول التحالف العربي) ما من شأنه أن يضر المصالح الإيرانيه على المدى البعيد، مضيفا إلى وجود الكثير من الخطوات التي بإمكان طهران أنن تتخذها في مجابهة ومعارضة هذه الخطوات وتجنب الحرب

ربيع: ما يحدث لا أخلاقي ومخالف للقانون الدولي

في حين يرى الدكتور محمد ربيع المحلل السياسي بأنه لا يجوز إستخدام عباره عقوبات، قائلا” العقوبات تفرض على من يرتكب تصرفات خارجة على القانون، في حين أن إيران قد التزمت بالقانون واحترمت شروط معاهدة الاتفاق النووي معتبرا إن ما يفعله ترامب هو مخالفة للقانون الدولي والاتفاق الذي تعهدت أمريكا باحترمه

ويضيف” ترامب لا يعرف معنى احترام المعاهدات، فهو يتصرف بوصفه فوق كل قانون فيفرض العقوبات على الأعداء والأصدقاء، لذا فإن تصعيد العقوبات بالنسبة له أمر طبيعي، خاصة بعد أن وضع إمكانات أمريكا وسمعتها ومصداقيتها تحت تصرف إسرائيل المعادية لإيران

ويشير ربيع إلى أنه من المتوقع أن تؤثر العقوبات على صادرات إيران وتعاملاتها التجارية مع غيرها من الدول، إلا إذا رفضت الدول الكبرى مثل الصين والهند ودول الاتحاد الأوروبي التجاوب مع رغبات ترامب. وبما أن الإعلام الأمريكي واللوبي الصيهوني قد دمر سمعة إيران في أمريكا، لذا فإن العقوبات لن تجد من يعارضها في داخل الكونجرس أو خارجه. وذلك على حد تعبيره

وكان برايان هوك الممثل الأمريكي الخاص لإيران ومستشار السياسات بوزارة الخارجية قد صرح أثناء اتصال سابق مع الصحفيي بعد أيام من إعلان واشنطن أنها سترفع كل الإعفاءات المتعلقة بالعقوبات على إيران ومطالبتها الدول بوقف وارداتها من طهران اعتبارا من مايو أيار وإلا واجهت إجراء عقابيا بأنه “قبل العقوبات… كانت إيران تحقق إيرادات تصل إلى 50 مليار دولار سنويا من النفط. نقدر أن العقوبات حرمت النظام بالفعل من أكثر من عشرة مليارات دولار منذ مايو (2018)

ومن الجدير بالذكر أن الأنباء في إيران قد أعلنت بأنها ستتوقف عن الالتزام ببعض شروط الاتفاق النووي، وهو ما يراه الدكتور محمد ربيع تصرف خاطئ من قبل النظام الإيراني قائلا” هذا باعتقادي خطأ لأنه سيجعل بعض الدول الخاضعة لأمريكا اكثر شجاعة في التخلي عن التعامل مع أيران. أما مدى التأثر على إيران فسوف يتوقف على سلوك إيران ومدى تجاوب الدول الكبرى ودول الاتحاد الأوروبي مع قرارات المقاطعة

كما ويرى أن ذلك قد ينعكس على المنطقة العربية فيكون من الصعب على ايران أن تمد سوريا وحزب الله بالمساعدات كالسابق، وقد تتسبب مقاطعة البترول الايراني في زيادة صادرات دول الخليج، محذرا من أن المنظقة كلها من المتوقع ان تشهد بالمزيد من التوتر، ما قد يشجع ترامب على شن حرب على إيران بهدف تغيير النظام القائم، خاصة إذا شعر بان حظوظه في النجاح في الانتخابات القادمة محل شك، الأمر الذي يتسبب في الحاق ضرر كبير في عوامل الاستقرار في المنطقة وفرص تحررها ونمو اقتصادياتها

وبحسب ما يراه بعض السياسيين فأنه بالنسبه لترامب، فهو يرى بأنه عندما تصبح إيران غير قادرة على تأمين ما يكفي من دولار ويورو، فلن يكون بإمكانها تسديد فواتير حلفائها ودفع رواتبهم وصناعة دعاية موالية لها تساهم في تثبيت أجندتها الإقليمية المناهضة لواشنطن وحلفائها في المنطقة

 

خضر: العقوبات سلاح ذو حدين

فيما يرى الباحث الإقتصادي السيد خضر أن العقوبات الأمريكية سلاح ذو حدين على إيران سيكون لها أثر إيجابى فى التقارب الإيراني الآسيوي والانفتاح الاقتصادى ، حيث سيؤدى ذلك الحصار إلى تقارب الأطراف الآسيوية الشريك الاقتصادي الأبرز لإيران، فدول النمور الأسيوية هى الأكثر قدرة على تحدي العقوبات الأمريكية، خاصة في ظل النزاعات التجارية بينها وبين الولايات المتحدة وفي مقدمتها دولة الصين التى لديها أقوى شركات عملاقة ومؤثرة بشكل كامل وتستحوذ على نصف الصادرات النفطية ،والتى تريد أن تصبح أكبر دولة ذات قوة عسكرية واقتصادية فى العالم ، وأيضا ستوسع الشركات الآسيوىه فى التعاون الاقتصادى مع دولة إيران

ويكمل فيما أن العقوبات الأمريكية سيكون لها أثرسلبى على الشركات عابرة الحدود فى إيران وتكبدها خسائر فادحة حيث أن تلك العقوبات تلزم الشركات الأوربية المتعاقدة مع إيران مقاطعة إيران اقتصاديا كما لن تتمكن الحكومات الأوروبية من تعويض هذه الشركات عن خسائرها حال اختارت التعامل مع إيران، وبالتالي ستختار الشركات الأوروبية الامتثال إلى العقوبات الأمريكية ومقاطعة إيران بغض النظر عن الموقف الرسمي لبلدانها، وهو ما بدأ بالفعل مع انسحاب بعض كبرى شركات النفط الأوروبية من تعاقدات كانت أبرمتها مع إيران بعد الاتفاق النووي، وذلك في أعقاب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق، وإعلانها عن عقوبات مرتقبة.

الأمر الذي يجعل إيران تستدم سياسة خارجية متقنة لمواجهة الأزمة وهى محاولة الحفاظ على علاقاتها مع الأطراف الأوروبية الحليفة لها في الاتفاق النووي. وعدم تقديم النظام الإيراني لتنازلات في برنامجها النووي تحت وطأة الخسائر الاقتصادية التى تفرضها أمريكا على إيران

فيما يؤكد خضر على أنه بالرغم من أن ملف العلاقات المصرية الإيرانية من أكثر الملفات تعقداً و تشابكاً, ذلك أن مصر و إيران دولتان مهمتان فى العالم الإسلامى, لهما تاريخ حضارة ممتدة, و لهما وزن إقليمى و دولى مؤثر, و هما قطبين إقليمين, لهما تأثير كبير فى تطورات الأحداث و القضايا بمنطقة الشرق الأوسط.، إلا أن مصر لن تتأثر بالعقوبات المفروضة من قبل أمريكا على إيران لانها لا تستورد النفط السوق الإيرانية

اضف تعليق